الفتاوى

  • يسخر من مظاهر الدين

    درج بعض دعاة العلمانية واليسار على التشنيع على أهل العلم، والسخرية من مظاهر الالتزام، فتجدهم يسخرون من مظهر المسلم الملتحي، فيقول بعضهم نصا: (إن اللحى ظاهرة سيئة)، ويسخرون كذلك من تقصير الثوب؛ ويشنِّعون على أهل العلم بقولهم إنهم علماء كذا وكذا، يعني مما يعرض للنساء من أحكام خاصة في الفقه. السؤال هو: ما حكم هؤلاء؟ هل هم فساق؟ أم أنه يخشى أن يخرجهم ذلك من الملة والعياذ بالله؟ وماذا ينبغي على المسلم القيام به إزاءهم؟

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فالذي يقع في السخرية من الدين وأهله على خطر عظيم، تؤهله لأن يوصم بالنفاق الاعتقادي المخرج من الملة؛ لأن هذه الخصلة ذكرها ربنا في القرآن صفة لأهل النفاق؛ فقال سبحانه {الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فِي الصَّدَقَاتِ وَالَّذِينَ لَا يَجِدُونَ إِلَّا جُهْدَهُمْ فَيَسْخَرُونَ مِنْهُمْ سَخِرَ اللَّهُ مِنْهُمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} وقال سبحانه {يَحْذَرُ الْمُنَافِقُونَ أَنْ تُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ سُورَةٌ تُنَبِّئُهُمْ بِمَا فِي قُلُوبِهِمْ قُلِ اسْتَهْزِئُوا إِنَّ اللَّهَ مُخْرِجٌ مَا تَحْذَرُونَ. وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ. لَا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ إِنْ نَعْفُ عَنْ طَائِفَةٍ مِنْكُمْ نُعَذِّبْ طَائِفَةً بِأَنَّهُمْ كَانُوا مُجْرِمِينَ} وهي كذلك من صفات المشركين الأولين؛ كما قال عنهم جل جلاله {إِنَّ الَّذِينَ أَجْرَمُوا كَانُوا مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا يَضْحَكُونَ. وَإِذَا مَرُّوا بِهِمْ يَتَغَامَزُونَ. وَإِذَا انْقَلَبُوا إِلَى أَهْلِهِمُ انْقَلَبُوا فَكِهِينَ. وَإِذَا رَأَوْهُمْ قَالُوا إِنَّ هَؤُلَاءِ لَضَالُّونَ. وَمَا أُرْسِلُوا عَلَيْهِمْ حَافِظِينَ} وقال سبحانه حاكياً عن الكفار مقولتهم {وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا لَوْ كَانَ خَيْرًا مَا سَبَقُونَا إِلَيْهِ وَإِذْ لَمْ يَهْتَدُوا بِهِ فَسَيَقُولُونَ هَذَا إِفْكٌ قَدِيمٌ} وقال عز وجل حاكياً سخريتهم من النبي الأكرم صلى الله عليه وسلم {وَإِذَا رَأَوْكَ إِنْ يَتَّخِذُونَكَ إِلَّا هُزُوًا أَهَذَا الَّذِي بَعَثَ اللَّهُ رَسُولًا} وقال حكاية عنهم {وَقَالُوا لَوْلَا نُزِّلَ هَذَا الْقُرْآنُ عَلَى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ} وتوعد الجميع بقوله {وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ} ومجموع هذه النصوص دال على أن المستهزئ بالدين وحملته على شفا هلكة إن لم يتدارك نفسه بتوبة نصوح.

    وأما قولهم عن أهل العلم بأنهم فقهاء حيض ونفاس؛ فهذا زعم يدل على جهل بالدين أولاً، ويكذبه الواقع ثانيا، فأما الجهل بالدين فيتمثل في أنهم قالوا ذلك على سبيل التنقص والاستهزاء بأولئك، وقد علم المسلمون طراً أن الحيض والنفاس باب مهم من أبواب الطهارة، والكل محتاج للإحاطة بأحكامه؛ لأنه لولا الحيض والنفاس لما كان الناس. وأما تكذيب الواقع فإن هؤلاء الفقهاء يلجأ إليهم الناس في النوازل والملمات فيسألونهم عن أحوالهم الشخصية – في الزواج والطلاق والرجعة والرضاعة وغيرها – ومعاملاتهم المالية – في البيوع والإجارة والربا والصرف وغيرها – بل في أحوالهم السياسية؛ حيث دلت الأحداث الأخيرة التي يموج بها العالم من حولنا أن الناس يصدرون عن فتاوى أهل العلم في الخروج على الحكام الظلمة أو القعود عن ذلك. وما خرج كثيرون في تلك الثورات التي أذهلت العالم إلا بعد أن استفتوا أهل العلم وسمعوا منهم ونزلوا على رأيهم، وما كان وقود تلك الثورات إلا من المساجد وأئمتها؛ لكن كما قال الأول: وإذا أتتك مذمتي من ناقص فهي الشهادة لي بأني كامل. هذا وإن الواجب على المسلم إزاء أولئك يتمثل في:

    أولاً: أن يعلم أن هذه هي شنشنة مرضى القلوب من قديم، وقد سخروا ممن هم خير منا وأهدى سبيلا وأقوم قيلا؛ {ولقد كذبت رسل من قبلك فصبروا على ما كذبوا وأوذوا حتى أتاهم نصرنا ولا مبدل لكلمات الله ولقد جاءك من نبأ المرسلين} وقد قالوا لنوح {ما نراك إلا بشراً مثلنا وما نراك اتبعك إلا الذين هم أراذلنا بادي الرأي وما نرى لكم علينا من فضل بل نظنكم كاذبين} وقالوا عن إبراهيم {سمعنا فتى يذكرهم يقال له إبراهيم} وقالوا لشعيب {أصلاتك تأمرك أن نترك ما يعبد آباؤنا أو أن نفعل في أموالنا ما نشاء إنك لأنت الحليم الرشيد} وقالوا لهود {وإنا لنظنك من الكاذبين} وهكذا سبيل الضالين مع المصلحين

    ثانياً: ألا يفت ذلك في عضده ولا يؤثر على التزامه بدينه ودعوته إليه؛ فإن الله تعالى قال {لن يضروكم إلا أذى} وسيزيده الله بذلك رفعة في الدنيا وأجراً في الآخرة.

    ثالثاً: ألا يشغل نفسه بتتبع أقوالهم والرد عليها؛ ولا بالدعاء عليهم ولعنهم؛ بل عليه أن يشتغل بالنافع المفيد؛ ملتزماً هدي القرآن {وإذا سمعوا اللغو أعرضوا عنه وقالوا لنا أعمالنا ولكم أعمالكم سلام عليكم لا نبتغي الجاهلين} والله المستعان.

  • أسئلة عن المرابحة

    أريد الإجابة الشافية جزاكم الله خيرا في صيغة المرابحة المعمول بها اليوم في البنوك مثال لذلك السيارات وهي على النحو التالي: 1- يقوم طالب المرابحة بتحديد السيارة ويتفق هو مع البائع على السعر ويحضر أوراق السيارة للبنك. 2- يقوم البنك بعد تحديد سنوات المرابحة أو مدتها بتحديد الدفعة المقدَّمة ثم الأقساط الشهرية. 3- يوقِّع طالب المرابحة على شيكات الضمان للبنك بعد إيداع الدفعة المقدَّمة لدى البنك. 4- يحضر صاحب السيارة (البائع) ليوقِّع عقد بيعها مع البنك ومن ثمَّ يوقِّع طالب المرابحة عقد بيع آخر بينه والبنك. 5- يقوم طالب المرابحة بتحويل ملكية السيارة إلى اسمه مرهونةً للبنك، ويحضر شهادة الملكية للبنك ليقوم البنك بصرف قيمة السيارة لصاحبها (البائع) وجزاكم الله خيراً

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فصيغة المرابحة للآمر بالشراء من الصيغ المشروعة عند جماهير العلماء المعاصرين بشروطها الشرعية، وهي داخلة في عموم قوله تعالى {وأحل الله البيع وحرم الربا} وهذه الخطوات الأولى التي قمت بها لا غبار عليها، سوى كتابتك شيكات الضمان وإيداعك الدفعة المقدمة قبل أن يتملك البنك السيارة؛ لأن في ذلك مخالفة لقول النبي صلى الله عليه وسلم (لا تبع ما ليس عندك) وقوله صلى الله عليه وسلم (لا تبع ما لا تملك) فعليك تصحيح هذه المعاملة مع البنك حتى تكون وفق مراد الشرع، والعلم عند الله تعالى.

  • تمويل بقيمة الفاتورة

    أعمل محاسبا فى شركة تجارية ولدينا تعامل مع أحد البنوك التجارية، طريقة التعامل تمويل عن طريق صيغة المرابحة، نقوم بإحضار فاتورة مبدئية من إحدى الشركات العاملة فى نفس المجال، ويقوم البنك بتمويلنا بقيمة هذه الفاتورة بصيغة المرابحة، فالبنك يشتري البضاعة من الشركة البائعة ويقوم بتسليمهم شيكاً مصرفياً بقيمة البضاعة، ونحن نوقع للبنك باستلامنا للبضاعة على الورق، ولكن فعلياً لا نستلم بضاعة، والشركة البائعة للبضاعة تسلمنا شيكاً آخر مقابل الشيك المستلم من البنك، أي: بمعنى أننا لا نرى بضائع بعيننا ولكن نستلم مالا.. فما حكم الدين فى ذلك؟ وإذا كانت هنالك حرمة فماذا أفعل لدرء هذه المفسدة؟  هل اترك العمل فى هذه الشركة؟ .

    لأهمية الموضوع أرجو الرد فى أسرع وقت ممكن, لأن هذا الموضوع يقلقنى جداً جداً. وبارك الله فيكم وجزاكم الله خيرا.

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فهذه معاملة ربوية فاسدة، وتسميتها مرابحة لا يؤثر في حكمها شيئاً؛ إذ العبرة في العقود للأصول والمعاني لا للأسماء والمباني؛ وشرط المرابحة الصحيحة أن يكون شراء حقيقي من البنك للسلعة وتسلم لها، ومن ثم بيعها على الآمر بالشراء؛ وهذا كله لا يحصل في الصورة المذكورة، فإذا كان جل تعامل الشركة بهذه الصيغة فما ينبغي لك الاستمرار فيها؛ بل ابحث عن عمل غيره، والله الموفق والمستعان.

  • المرابحة للآمر بالشراء

    هل المرابحة للآمر بالشراء الموجودة الآن فى البنوك حلال أم حرام؟

    أي بأن أقوم بإحضار فواتير مبدئية من متجر معين، ومن ثم يقوم البنك بشرائها من صاحب المتجر ثم يبيعها لى بالدفع الآجل بنسبة ربح. مع العلم بأنى سأستلم البضاعة من المتجر. وجزاكم الله خيرًا.

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فبيع المرابحة للآمر بالشراء، لا حرج فيه عند بعض أهل العلم إن تم وفق شروطه الشرعية، وهو أن تكون السلعة مباحة (كالمنازل والسيارات ومواد البناء) وأن يكون ثمة عقدان منفصلان أحدهما بين البنك ومالك السلعة والآخر بين البنك والآمر بالشراء، وألا يبذل الآمر بالشراء شيئاً من مال أو صكوك إلا بعد أن يحصل التملك من البنك، ولا مانع من رهن العقار أو السيارة للبنك حتى يستوفي الأقساط من المدين. وكون الربح خمسة أو عشرة أو عشرين بالمئة حسب فترة السداد لا مانع منه شريطة أن يحصل الاتفاق على سعر محدد قبل إبرام العقد، بمعنى أن تتفقا على أن السداد في فترة ست سنوات مثلاً والثمن كذا، أو في عشر سنوات والثمن كذا، ولا يصح أن يكون الاتفاق بسعر على أن تزيد الفائدة متى ما تأخر العميل في السداد؛ حذراً من الوقوع في الربا.

    وختاماً أنصحك إن لم تكن بك ضرورة لهذه المعاملة فلا تدخل فيها، والله الموفق والمستعان

  • هل آل الميرغني من آل البيت؟

    السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته، المعلوم أن حب اَل البيت واجب على كل مسلم (اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى اَله وذريته وأزواجه)

    1- يقال إن اَل الميرغني ينتسبون إلى الرسول صلى الله عليه وسلم، هل انتقادهم كسائر البشر فيه إثم؟ باعتبار أنهم من اَل البيت ويجب ألا يتعرض لهم.

    2-عندما كنا نتناقش ذكر أحدهم بأن المراغنة جدهم الرسول (فقلت له شنو يعنى جدهم الرسول) هل في قولي هذا إثم؟

    3-هل اَل البيت من ذرية فاطمة فقط؟ وهل بقية أبناء بنات الرسول صلى الله عليه وسلم من اَل البيت أم لا؟

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، أما بعد.

    فآل بيت النبي صلى الله عليه وسلم الذين تحرم عليهم الصدقة هم آل علي وآل عباس وآل جعفر، وآل عقيل، وآل الحارث بن عبد المطلب. فيدخل في ذلك بنات النبي صلى الله عليه وسلم الأربع – زينب ورقية وأم كلثوم وفاطمة – ويترجح دخول أزواجه صلى الله عليه وسلم في ذلك؛ لقوله تعالى {إنما يريد الله أن يذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا} والسياق في خطاب أزواجه رضي الله عنهن، وقد نقل ابن قدامةعن الخلال أنه روى بإسناده عن أبي مليكة أن خالد بن سعيد بن العاص بعث إلى عائشة رضي الله عنها سفرة من الصدقة فردتها وقالت: إنا آل محمد لا تحل لنا الصدقة، ولهذا قال شيخ الإسلام ابن تيمية : إنه يحرم عليهن الصدقة وإنهن من أهل بيته في أصح الروايتين عن أحمد. وهذا الأثر عن عائشة رضي الله عنها حسن إسناه الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى.

    وحقوق آل البيت عليهم السلام تتمثل في محبتهم وتقديرهم وإكرامهم والترضي عنهم والصلاة عليهم في التشهد الأخبر من الصلاة، وأن نحفظ فيهم وصية رسول الله صلى الله عليه وسلم، دون اعتقاد لعصهمتهم؛ فلا عصمة لأحد بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم، بل هم كسائر الناس يطيعون ويعصون ويصيبون ويخطئون، ولا حرج في تصويب المخطئ وإرشاد الغافل منهم، والواحد منهم نحبه بقدر ما عنده من الإيمان والتقوى؛ لأن هذا هو قطب الرحى للولاء والبراء في ديننا؛ فمن بطأ به عمله لم يسرع به نسبه؛ وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم لفاطمة رضي الله عنها وهي بضعته “با فاطمة نت محمد سليني ما شئت من مالي؛ لا أغني عنك من الله شيئا” رواه الشيخان، ومعلوم يقيناً أن التفاضل بين المسلمين إنما هو بالتقوى والعمل الصالح، وقد أجمع أهل العلم على أن أبا بكر رضي الله عنه هو أفضل هذه الأمة بعد نبيها صلى الله عليه وسلم، مع أن أبا بكر من بني تيم وليس من آل البيت.

    هذا ولا بد من التنبيه على أن هذا باب كثرت فيه الدعوى؛ بل إن بعض الدول الظالمة الباغية التي هدمت أركان الإسلام اتخذت من هذه الدعوى وسيلة لخديعة المسلمين والتسلط عليهم؛ كما فعلت الدولة العبيدية التي سمت نفسها زوراً بالفاطمية وأحدثت من الفساد ما الله به عليم. حتى قال فيها الإمام السيوطي رحمه الله تعالى: ظاهرها الرفض وباطنها الكفر المحض. والله تعالى أعلم.

  • الإختيار بين الفتاوى

    سؤالي: هل على أهل كل بلد بأن يلتزموا في الفتاوى بحكم المذهب الذي تتبعه الدولة التي يعيشون فيها؟ مثلاً نحن في السودان نتبع المذهب المالكي؛ إذا كان لدي موضوع أريد أن يحكم لي فيه بفتوى فقهية، وكان الرد مختلفاً فيه في المذاهب الأربعة، فهل لا يجوز لي أن آخذ بآراء تلك المذاهب؟ أم ماذا؟ وجزاكم الله خيراً.

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فنحن في السودان مالكية باعتبار الإرث والتاريخ؛ أما من حيث الواقع فليست الدولة مالكية، ومن نظر في القوانين المعمول بها في الأحوال الشخصية أو المعاملات المدنية أو القانون الجنائي أو قانون الزكاة يعلم أن الدولة لم تتقيد بمذهب معين، بل أخذت بما تراه مناسباً لواقعنا محققاً للمصلحة الدينية والدنيوية، على ما وصل إليه اجتهاد من وضعوا تلك القوانين، وكذلك لو تأملت صلاة الناس وما عليه في عباداتهم علمت يقيناً أن انتسابنا لمذهب مالك إنما هو أمر قد مضى وليس هو الواقع الآن.

    وجواباً على سؤالك أقول: إن المطلوب من المسلم إذا عرض له أمر يريد أن يعرف حكم الله فيه فإن عليه سؤال من يثق في دينه وعلمه دون تقيد بالمذهب الذي ينتسب إليه، وليس لهذا المستفتي أن ينظر في كتب العلم مثلاً فيتخير من المذاهب ما تشتهيه نفسه؛ لأنه لا يؤمَن عليه – في تلك الحالة – من الزيغ والضلال واتباع هواه، والله المستعان.

  • دفن معه طفل فهل هي علامة خير؟

    من مات ودفن معه 3 أطفال رضع ماذا يعني ذلك؟ هل فيه خير لذلك المتوفى؟ مع العلم بأنه كان ينطق بالشهادة حين توفي؟

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.

    فليس في دفن الرضع مع الميت دلالة على أنه مات على خير، والمرء مرتهن بعمله كما قال سبحانه {كل امرئ بما كسب رهين} أما النطق بالشهادة حال الوفاة بحيث يكون ذلك آخر الكلام؛ فهي من علامات حسن الخاتمة إن شاء الله؛ لما ثبت في الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (من كان آخر كلامه من الدنيا لا إله إلا الله دخل الجنة) وقد عهد من حال الصالحين أنهم ينطقون بها حال خروج الروح، ونسأل الله أن يحسن لنا الختام أجمعين.

  • الأذان الإلكتروني

    السلام عليكم ورحمة الله؛ نقيم في إحدى دول  الخليج في معسكر للعمال، وعندنا مسجد في المعسكر الأذان يرفع فيه عن طريق ساعة  بها أذان موصلة بمكبرات الصوت، عندما يحين موعد الأذان فهى تؤذن -يعني الأذان أوتماتيكى- فهل هذا جائز؟ والإقامة يقيمها أحد المصلين.

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، أما بعد.

    فهذه الطريقة التي لجأت إليها بعض الدول فيها جملة من المفاسد:

    أولها: تفويت الأجر على من يرفعون الأذان، وقد أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أنه لا يسمع صوت المؤذن شيء إلا شهد له يوم القيامة

    ثانيها: إماتة هذه السنة بين الناس؛ أعني التنافس على رفع الأذان، وقد قال النبي عليه الصلاة والسلام “لو يعلم الناس ما في النداء والصف الأول ثم لم يجدوا إلا أن يستهموا عليه لاستهموا”

    ثالثها: حصول البلبلة والشك في نفوس الناس حين يرون الأذان أتوماتيكياً كما ذكر السائل

    وعليه فإن المطلوب هو أن يرفع الأذان مسلم ذكر بالغ عاقل؛ كما جرت سنة المسلمين في سائر الأمصار والأعصار، والله الموفق والمستعان.

  • تصر على مقابلة طبيب أمراض جلدية

    ما حكم من تصر على مقابلة طبيب أمراض جلدية لشيء في جسدها ووجهها؟

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فلا يجوز للمرأة المسلمة أن تلجأ إلى الطبيب مع وجود الطبيبة التي يمكنها القيام بنفس عمل الطبيب، وذلك لعموم الأدلة الموجبة للستر والحجاب وألا تنكشف المرأة أمام الأجنبي، وعليه فالواجب على المرأة إذا احتاجت إلى الطبابة أن تلجأ إلى الطبيبة المسلمة، فإن لم توجد لجأت إلى الطبيبة الكافرة، ولا تلجأ للطبيب إلا عند الضرورة الملجئة، والله تعالى أعلم.

  • غسل الجنابة والحيض

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.

    فإذا كان عليك حيض وجنابة فإنه يكفيك غسل واحد، وكذلك من كان عليه جنابتان أو نفاس وجنابة، لأن الغسل لا يتعدد بتعدد موجبه فيما لو نوى المرء رفع تلك الأحداث جميعاً أو استباحة ما كان ممنوعاً، وقد ثبت عن أنس رضي الله عنه {أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يطوف على نسائه بغسل واحد} رواه مسلم. كما لو أن إنساناً مس ذكره ثم خرج منه ريح وبول فإنه يكفيه وضوء واحد ولا يلزمه وضوء لكل حدث.

    لكن لما كانت قراءة القرآن من موانع الجنابة ـ دون الحيض ـ فإنه يجب عليك الغسل حتى يتسنى لك قراءة القرآن، والعلم عند الله تعالى.

زر الذهاب إلى الأعلى