الفتاوى

  • حكم زيارة النساء للمقابر

    هل يجوز أن تقوم النساء بزيارة القبور وبصفة خاصة كبيرات السن؟

    هل يمكن للزوج أن يحج عن زوجته المتوفاة؟
    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فيجوز للنساء زيارة القبور بغرض التذكر والاعتبار؛ لعموم قوله صلى الله عليه وسلم (فزوروها فإنها تذكركم الآخرة) وثبت أن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها زارت قبر أخيها عبد الرحمن بن أبي بكر رضي الله عنهما، وقد علَّمها رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا زارت القبور أن تقول (السلام عليكم أهل الديار من المؤمنين والمسلمين، وإنا إن شاء الله بكم لاحقون) وعلى المرأة أن تكون حال زيارتها للقبور ملتزمة بالحجاب متحفظة من مخالطة الرجال، ولتحذر من أن تأتي منكراً من لطم أو شق أو دعاء جاهلية.

    ويصح للزوج أن يحج عن زوجته المتوفاة إذا كان قد حج عن نفسه، والله تعالى أعلم.

  • تخصيص المسجد الحرام بمنع دخول الكافر

    أرجو من المشرف سؤال الشيخ عبد الحي عن دليل تخصيص المسجد الحرام ـ مكة أو المدينة ـ من دخول الكافر دون بقية المساجد؟ ولكم جزيل الشكر والعرفان

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فإن الله تعالى يقول في كتابه الكريم {يا أيها الذين آمنوا إنما المشركون نجس فلا يقربوا المسجد الحرام بعد عامهم هذا} وقد بعث النبي صلى الله عليه وسلم علياً رضي الله عنه بهذه الآية عام تسع من الهجرة؛ فأمر الصديق أبو بكر رضي الله عنه منادياً ينادي في الناس {ألا يحجن بعد هذا العام مشرك ولا يطوفن بالبيت عريان} وحرم رسول الله حكمه كحرم مكة؛ لقوله صلى الله عليه وسلم {إن الله تعالى حرم مكة وإني حرمت المدينة} إلا ما استثناه الشرع من جواز دخوله بغير إحرام، وللفائدة فإن لفظة المسجد الحرام تطلق في لسان الشرع مراداً بها أحد ثلاثة معان:

    أولها: خصوص الكعبة المشرفة؛ كما في قوله تعالى {فول وجهك شطر المسجد الحرام}

    ثانيها: المسجد المحيط بالكعبة المشرفة؛ كما في قوله صلى الله عليه وسلم {صلاة في المسجد الحرام بمائة ألف صلاة فيما سواه من المساجد}

    ثالثها: الحرم كله؛ كما في الآية الكريمة {سبحان الذي أسرى بعبده ليلاً من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى} وقد ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم إنما أسري به من بيت أم هانئ بنت أبي طالب رضي الله عنها

    وأما غير المسجد الحرام فلا حرج في دخول الكافر إن دعت لذلك حاجة كمناظرته على الإسلام، أو دعوته إليه، أو الاستعانة به في عمل لا يقدر عليه المسلم، وقد ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم أذن في ربط ثمامة بن أثال في سارية المسجد لما أسره الصحابة رضي الله عنهم، وكذلك ناظر وفد نصارى نجران في مسجده الشريف، والعلم عند الله تعالى.

  • هل الشبكة تعتبر من المهر؟

    جرت العادة في بلدنا بأن يقدِّم العريس وعائلته الشبكة (وهي تتمثل في عقد وإسورة من ذهب) للعروس في فترة الخطوبة. وهذا ما حصل في حالتي فعلاً عندما كنت في فترة الخطوبة؛ حينها اتفقت مع خطيبتي على المبلغ الذي يمكن لي ولعائلتي دفعه لشراء الشبكة،  وبعدها قمت مع عائلتي بشراء الشبكة وقدَّمناها للعروس وأهلها (مع العلم أن ثمن الشبكة كان يفوق المبلغ المتفق عليه) وبعدها قمنا بإتمام عقد الزواج؛ حيث حضر مجلس العقد والدي ووالدها والمأذون و الشهود. وقام المأذون بإلقاء خطبة ثم قال لي والدها “أنا زوجتك ابنتي فاطمة”. فقلت: أنا قبلت. ثم قال المأذون: تم زواج الزوجين على الصداق المتفق بينهما.

    وسؤالي هو: “هل يمكن اعتبار الشبكة التي قدمناها للعروس مهرا؟ إن كان الجواب بالسلب فهل يعتبر عقد زواجي شرعياً أم لا؟ وهل يجب ذكر هذا المهر وقيمته أمام الشهود في مجلس العقد أم لا؟ وبما أن ذلك لم يحدث فهل يعتبر عقد زواجي شرعيا أم لا؟
    إضافة: بعد عقد الزواج بيومين قدمت لزوجتي مبلغاً من المال حتى تشتري به ما يلزمها لما بعد الزواج كالثياب مثلا قائلاً لها: اعتبري هذا المبلغ تابعاً للمهر!!

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    أولاً: المهر حق واجب للزوجة بقوله تعالى )وآتوا النساء صدقاتهن نحلة فإن طبن لكم عن شيء منه نفساً فكلوه هنيئاً مريئا( ولا حد لأكثره، وأقلُّه ما ينتفع به من نقد أو متاع أو عقار أو منفعة؛ كما في قوله تعالى {إني أريد أن أنكحك إحدى ابنتي هاتين على أن تأجرني ثماني حجج} وقوله صلى الله عليه وسلم للصحابي {زوجتكها على أن تعلمها ما معك من القرآن}

    ثانياً: ليس من شرط صحة النكاح أن يقبض المهر، بل المهر يصح تعجيله كله أو تأجيله كله أو تعجيل بعضه وتأخير بعضه، ويجب كله بحلول أقرب الأجلين ـ الطلاق أو الموت ـ ولا يشترط كذلك ذكر المهر أمام الشهود في مجلس العقد، بل لو لم يُسمَّ أصلاً فلا حرج، ولها مهر مثيلاتها، وهو ما اصطلح أهل العلم على تسميته ب (مهر المثل)

    ثالثاً: الحكم في الشبكة التي قدمتها راجع إلى عرف بلدكم؛ فإذا كان العرف يقضي بأن الشبكة جزء من المهر فهي كذلك، وإلا فلا، وقد قرر فقهاؤنا أن العرف معتبر في مثل هذا، والله تعالى أعلم.

  • حكم علم الحرف والوفاق

    ما موقف الإسلام من بعض العلوم القديمة كعلم الأوفاق و الحرف؟ ;هل هي سحر و شرك بالله أم هو علم شريف وله رجاله و خصوصياته؟
    إذا كان الجواب بالتحريم, فما قولكم في فتوى الإمام ابن حجر الهيثمي رحمه الله ومؤلفات بعض كبار العلماء والمتصوفة, كالشاذلى وابن عربي و الشوكاني؟

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    أولاً: لا يعلم الغيب إلا الله، قال الله تعالى {قل لا يعلم من في السموات والأرض الغيب إلا الله وما يشعرون أيان يبعثون} وأمر نبيه صلى الله عليه وسلم ـ وهو أشرف الخلق ـ أن يقول {لا أقول لكم عندي خزائن الله ولا أعلم الغيب) وأن يقول {لا أملك لنفسي نفعاً ولا ضراً إلا ما شاء الله ولو كنت أعلم الغيب لاستكثرت من الخير وما مسني السوء} وكذلك الجن لا يعلمون الغيب كما قال سبحانه في قصة نبيه سليمان عليه السلام {فلما خرَّ تبينت الجن أن لو كانوا يعلمون الغيب ما لبثوا في العذاب المهين}

    ثانياً: على المسلم أن يسعى لدنياه بالأسباب المباحة من الضرب في الأرض كما قال سبحانه {فامشوا في مناكبها وكلوا من رزقه وإليه النشور} وأن يمارس من العمل ما يحصِّل به رزقاً حلالاً من احتطاب أو احتشاش أو رعي أو زرع أو اتجار أو صناعة أو غير   ذلك من أنواع العقود والتصرفات، وقد سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم {أي الكسب أطيب؟ فقال: عمل الرجل بيده وكل بيع مبرور} رواه ابن حبان والحاكم

    ثالثاً: علم الحرف كما سميته في سؤالك هو من ضروب الدجل وادعاء معرفة الغيب وقد نص أهل العلم على تحريمه وأنه باب للضلال كبير، وممن نص على ذلك الإمام الذهبي رحمه الله، ولذا أنصحك أيها السائل أن تأخذ بالأسباب المشروعة وتدع ما سوى ذلك.

    رابعاً: ما نسب إلى بعض العلماء من القول به الله أعلم بصحة النسبة إليهم؛ وإذا صحت النسبة فإنه يكون خطأ ممن نسب إليه، وكلٌ رادٌ ومردودٌ عليه إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم، والله تعالى أعلم.

  • العمل في شركات التأمين

    ما حكم العمل في شركات التأمين للسيارات؟ وجزاكم الله خيرا

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فالتأمين على السيارات ـ أو غيرها ـ تكتنفه ـ بوضعه الحالي ـ كثير من المحاذير الشرعية، وعليه فخير لك أن تبحث عن عمل آخر، وسل الله أن يغنيك بحلاله عن حرامه، والله تعالى أعلم.

  • هل للجن قدرة على اختطاف الإنس؟

    شاب في الثلاثين من عمره، اختفى عام 2002 بالولاية الشمالية، والشرطة لم تصل إلى نتيجة، أم الشاب المختفي ماتت بعد ثلاث سنوات من البحث حرقاً في انفجار أنبوب غاز، الأم قالت في آخر كلماتها: سلامي لرحاب الدين المختفي، وقالت: عافية منه؟ ماذا بعد الخمس سنوات شرعاً؟ هل الجن له قدرة على إخفاء الإنس؟

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فلا نعلم في أدلة الشرع ما يؤكد أو ينفي قدرة الجن على إخفاء آدمي سوى بعض الحكايات التي أوردها بعض العلماء في كتبهم، والله أعلم بحالها، لكن علمنا من أدلة الشرع أن الجن قد يضرون بالإنس متى ما غفلوا عن ذكر الله تعالى؛ وقد علَّمنا نبينا صلى الله عليه وسلم إذا نزلنا وادياً أن يقول قائلنا {أعوذ بكلمات الله التامة من شر ما خلق} وعلَّمنا إذا أوينا إلى فُرُشنا أن نقرأ آية الكرسي؛ ليكون علينا من الله حفيظ حتى نصبح.

    وأما هذا الشاب الذي اختفى سنوات خمساً فإنه يكون ـ بحكم القاضي ـ ميتاً حكماً؛ ويقسم ميراثه وتنكح زوجه؛ وقد حكم عمر بن الخطاب t بذلك بعد مضي أربع سنوات، والله تعالى أعلم.

  • هل للمطلقة كتمان حملها؟

    1- ما هي الحكمة من منع المطلقة من إنكار حملها؟ فربما ذاقت من زوجها الويلات وتخشى أن يشجعه حملها على إرجاعها لعصمته قبل انتهاء عدتها!! وهي تعلم أنها لن تتزوج قبل 3 سنوات على الأقل.

    2- جاءتني مرات عديدة عجوز تحمل طفلاً عمره يوم واحد يعود لابنها بعد أن تركته لهم أمه التي طلقت بعد الولادة مباشرة..فما عدة هذه المطلقة؟!- و أعتقد أنها تعاقبه بذلك لأنه كان يخدعها ـ كما تعتقد ـ تسعة أشهر مبيتاً النية على طلاقها فور الولادة.

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فإن الله جل جلاله منع المرأة من كتمان ما في رحمها ـ حيضاً كان أو حملاً ـ فقال سبحانه {ولا يحل لهن أن يكتمن ما خلق الله في أرحامهن إن كن يؤمن بالله واليوم الآخر} والخير كل الخير والحكمة كل الحكمة في اتباع ما أمر الله به في كتابه وعلى لسان رسوله صلى الله عليه وسلم، وللزوج الحق في إرجاع زوجته ما دامت في العدة؛ بشرط إرادة الإصلاح لا الإضرار؛ كما قال سبحانه {وبعولتهن أحق بردهن في ذلك إن أرادوا إصلاحا} وأما إذا كان الزوج لا يتقي الله في زوجته، ويذيقها الويلات ـ كما ورد في السؤال ـ فللزوجة الحق في اللجوء إلى القاضي؛ ليطلقها رفعاً للضرر عنها {وإن يتفرقا يغن الله كلاً من سعته وكان الله عليماً حكيما}

    وأما المرأة التي طلقت وهي حامل فإن عدتها وضع الحمل؛ لقول ربنا جل جلاله {وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن} وأما إذا طلقت بعد الولادة مباشرة فإن الزوج آثم؛ إذ لا يحل له أن يطلق المرأة حال حيضها أو نفاسها، لكن عدتها ثلاثة قروء، والله تعالى أعلم.

  • رأيت في المنام أني أعذب في قبري

    حلمت في منامي أنني أعذب عذاب القبر ولقد أحسست بألم كان ألماً لا يوصف علماً أنني أعمل بعض الكبائر؛ هل هذا من الشيطان أم شيء آخر؟ أفدني فانا أعيش في خوف شديد منذ روية هذا الحلم.

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فهذه الرؤيا تحتاج إلى تأويل {وما نحن بتأويل الأحلام بعالمين} لكن عليك ـ أخي ـ أن تبادر بالتوبة ولا تسوف؛ لأن الله تعالى وعد من يتوب من قريب فقال سبحانه {إنما التوبة على الله للذين يعملون السوء بجهالة ثم يتوبون من قريب فأولئك يتوب الله عليهم} ولعل الله جعل تلك الرؤيا نذيراً لك لتنظر في حقيقة أمرك، وأسأل الله أن يتوب علينا جميعاً.

  • التبرع بجدار البويضة

    أنا زوجة مقيمة في كندا عمري 25 سنة؛ أريد فتواكم في مسالة مهمة: لديَّ أختي معي في كندا، وهى متزوجة وتتمنى إنجاب طفل، عمرها حوالي ال40 عاماً لديها مشكلة في البويضة؛ فجدارها رقيق وكل ما حدث حمل يتهتك جدار البويضة نتيجة لرقته؛ أفادها الأطباء انه يمكنها الاستعانة بأخذ جدار بويضة لشخص في العشرينات من العمر لأنه يكون قوياً في هذا العمر فهل يجوز لي إعطاؤها جدار بويضتي؟ أرجو إفتائي فأنا في حيرة شديدة؟ وهل تجوز شرعاً هذه المسألة؟ وجزاكم الله خيراً

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فالذي أفتت به المجامع الفقهية المعتبرة أن مثل هذه الإعارة غير جائزة لكونها مفضية لاختلاط الأنساب؛ وعلى أختك الأخذ بالعلاج المشروع مع الإكثار من الدعاء، والله خير الرازقين، وهو على كل شيء قدير

  • الضوابط الشرعية بين الخاطبين

    أسأل عن الضوابط الشرعية بين المخطوبين..فلي صديقة علي خلق ودين، تعمل طبيبة في إحدى المستشفيات، وهي مخطوبة لطبيب بمستشفي آخر. وصديقتي هذه تقضي أغلب وقتها مع خطيبها، فهي إما أن تذهب إليه أو يأتيها في مكان العمل، وهي لا تأكل إلا معه ولا تقرأ إلا معه، وأنا اشعر أن صديقتي علي خطأ ولكن لا املك الحجة التي أنصحها بها أفيدوني جزاكم الله.

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فلا شك أن صديقتك على خطأ محض؛ لكونها تجهل أن الخاطب ليس إلا شخصاً أجنبياً يجب عليها أن تتعامل معه في حدود الشرع دون تجاوز، فواجب عليهما غض البصر وعدم الخلوة وألا تبدي زينتها أمامه، كما يجب عليها أن تتحفظ في معاملتها معه.

     أما إكثارها من مخالطته والجلوس معه والذهاب إليه فهو خطأ شرعي منهما، كما إنه قد يفضي إلى الملال فيما بينهما، وعليك أن تنصحي صديقتك هذه بأن تسارع مع خاطبها إلى عقد القران حتى يرتفع الحرج، والله تعالى أعلم.

زر الذهاب إلى الأعلى