العقيدة

لماذا جاءت الآية (كن فيكون) رغم أن الأمر في الماضي؟

السلام عليكم ورحمة الله.

عندي سٶال أعرضوه علی الشيخ من فضلكم، لم أجد جوابه منذ سنتين. قال الله جل جلاله ﴿إن مثل عيسی عند الله كمثل آدم خلقه من تراب ثم قال له كن فيكون﴾ لماذا لم يقل (كن فكان)؟ ماذا يقول حضرتكم؟ بحثت عنه كثيرا لكن لم أطلع عليه.

بارك الله فيكم.

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، وفي هذه الآية يقيم اللهُ تعالى الحُجَّةَ على النَّصارى الَّذي عبَدوا عيسى عليه السَّلام بدَعْوى أنَّه لا أبَ له، فيُشبِّهُ خَلْقَ عيسى عليه السَّلام حين خلَقه من غير أبٍ بخَلْق آدمَ حين خلَقه من ترابٍ بلا أبٍ ولا أمٍّ، ثمَّ قال له: كُنْ، فكان, فخَلْقُ عيسى بلا أبٍ ليس بأعجبَ مِن خَلْق آدمَ.

قال السمين الحلبي في الدر المصون: قال تعالى: {خَلَقَهُ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ}، المقولِ له: كُنْ هو آدَمُ عليه السَّلام؛ وإنَّما قال: {ثُمَّ قَالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ} بعدَ أنْ ذكَر أنَّه خَلَقَهُ مِنْ تُرَابٍ- وإنْ كان الترتيبُ الزمنيُّ يَقتضي أن يقول له: كُنْ قبل أنْ يَخلقَه لا بعده-؛ لأنَّه خلقَه قالبًا مِن ترابٍ ثم قال له: كُنْ بَشَرًا. وقيل: الآية ليس فيها ترتيبٌ زمنيٌّ لهذه الأفعال، وإنَّما أخبرَنا اللهُ تعالى أولًا أنَّه خَلَقَ آدمَ مِن غيرِ ذَكَرٍ ولا أُنثى، ثم ابتدأَ خبرًا آخَرَ، أرادَ أنْ يُخبِرَنا به فقال: إنِّي مُخبرُكم أيضًا بعد خَبَري الأوَّل أنِّي قلتُ له: كُنْ فكان، فجاءَ بـثُمَّ لمعنى الخبرِ الذي تقدَّم والخبرِ الذي تأخَّر في الذِّكر؛ لأنَّ الخَلْقَ تقدَّم على قولِه: {كُنْ}

وعبَّر بقوله: {فَيَكُونُ} مع كونِه أمرًا قد مضَى، ولم يقل: (فكان)؛ لأنَّ معنى فَيَكُونُ فكان، أي: فهو كائنٌ؛ فاسْتُغنى بدَلالةِ الكلام على المعنى وقيل: فَيَكُونُ، فعطف بالمستقبلِ على الماضي على ذلك المعنى. وقيل: عبَّر بالمضارِعِ عن الماضي لاستحضارِ صورة تكوُّنه، ولا يُحمل المضارعُ في مِثل هذا إلَّا على هذا المعنى، مِثل قوله: {اللَّهُ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّيَاحَ فَتُثِيرُ سَحَابًا}

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى