الفتاوى

  • حكم العمل في الجمارك

    أفتونا في أمر الجمارك و ما حكم العمل بها؟

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فالجمارك هي الأموال التي تؤخذ ممن جلب بضاعة من بلد إلى بلد، وهي من المحرمات؛ لقول النبي {لا يحل مال امرئ مسلم إلا بطيب نفس منه} رواه أحمد، بل هي من المكوس التي توعدت الشريعة آخذيها وآكليها؛ قال في عون المعبود: المكس ـ بفتح الميم ـ هو الضريبة والإتاوة، وهو دراهم كانت تؤخذ من بائعي السلع في الأسواق في الجاهلية، أو تؤخذ من التجار إذا مروا.ا.هـــ وقال الشيخ صديق بن حسن خان البخاري في الروضة الندية 2/215 عن الجمارك التي تؤخذ من المسلمين: (فهذا عند التحقيق ليس هو إلا المَكْس من غير شك ولا شبهة) ا.هـ. وغير خافٍ أن أخذ المَكْس من كبائر الذنوب لقول النبي صلى الله عليه وسلم في الغامدية التي زنت، {وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ ، لَقَدْ تَابَتْ تَوْبَةً لَوْ تَابَهَا صَاحِبُ مَكْسٍ لَغُفِرَ لَهُ} رواه مسلم. قال النووي رحمه الله في شرح صحيح مسلم: فِيهِ أَنَّ الْمَكْس مِنْ أَقْبَح الْمَعَاصِي، وَالذُّنُوب الْمُوبِقَات.ا.هـ

    وعليه فلا يجوز العمل في الجمارك إلا لمن كانت نيته رفع الظلم عن المسلمين أو تخفيفه، والعلم عند الله تعالى.

  • تبت من المعصية ولكني اتذكرها أحيانا

    السلام عليكم ورحمة الله تعالي وبركاته، كنت أشاهد الأفلام الجنسية والخليعة أجاركم الله ولكنني بفضل الله تبت إلى الله توبة أحسبها نصوحاً بإذن الله منذ العام 2009 ولكن إلى الآن آثار الصور والأفلام الخليعة باقية في ذاكراتي ومخيلتي وأتذكرها بين الفينة والأخرى. الأسئلة:

    1- ماذا أفعل لكي أتخلص منها نهائياً؟

    2- عند الخاتمة هل يمكن أن تأتيني وتكون خاتمتي بها سيئة بعد أن وقفت من مشاهدتها تماماً؟

    3- تذكري لها هل معناه أن الله لم يتقبل توبتي؟

    دلوني إلى العلاج الناجع لهذه المصيبة أعزكم الله

    أرجو منكم الرد في أقرب وقت لأنني والله في حيرة من أمري وجزاكم الله عنا كل خير وثبت خطاكم في تبصير الناس بأمور دينهم.

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته؛ أما بعد.

    فأسأل الله تعالى أن يقبل توبتك ويغفر زلتك ويحسن خاتمتك، ويكتب لي ولك القبول والتوفيق، وجواباً على ما سألت يا أخي أقول: اعلم أنك تعبد رباً كريماً غفوراً رحيماً لا يعامل عباده إلا بالرأفة والرحمة والمغفرة، وقد قال سبحانه {ولو يؤاخذ الله الناس بما كسبوا ما ترك على ظهرها من دابة} وقال {ولو يؤاخذ الله الناس بظلمهم ما ترك عليها من دابة} وأرشدنا جل جلاله إذا عصينا أن نتوب، وإذا أذنبنا أن نستغفر، ووعدنا بالإجابة والقبول فقال {يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعا} وتذكر الإنسان ذنبه ليس بضار به إن شاء الله، ما دام أنه لا يتذكره على سبيل التلذذ بتلك الذكرى ولا الشوق لذلك الذنب؛ وقد كان بعض الصحابة رضي الله عنهم يتذكر كيف كان حالهم في الجاهلية ثم يحمد الله على نعمة الإسلام، وكان بعضهم يتذكر كيف كان يشارك في تعذيب المستضعفين في مكة ويستغفر الله من ذلك، والمطلوب منك – أخي – أن تشغل ذهنك بما ينفعك من ذكر الله وتلاوة القرآن والإكثار من الاستغفار والصلاة والسلام على خير الأنام، وتطرد منه كل خاطر رديء لتقطع الطريق على الشيطان الرجيم.

    وأما الخاتمة فقد جرت سنة الله عز وجل أن الإنسان يموت على ما عاش عليه؛ فإن كنت لله ذاكراً وعلى طاعته حريصا فأبشر بحسن الخاتمة، وقد قال سبحانه {يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة} وأكثر من قول: اللهم اجعل خير عمري آخره، وخير عملي خواتمه، وخير أيامي يوم لقاك، والله ولي التوفيق.

  • إخراج القيمة من الزكاة

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد

    فقد سألني الإخوة في منظمة (إيثار) عن حكم إخراج الزكاة في صورة مواد عينية – من أطعمة ونحوها – للإخوة في معسكرات النازحين في شرق السودان؟ وجواباً على ذلك أقول والله المستعان:

    إن الأصل في الزكاة أن تخرج من عين المال المزكَّى؛ وهذا هو قول جمهور العلماء رحمهم الله تعالى، وذلك لأن الزكاة مقصود بها تطهير المال وتزكية النفس، وهي عبادة لا تؤدَّى إلا على الوجه المأمور به شرعا، وقد استدل الجمهور على ذلك بما رواه أبو داود وابن ماجه والحاكم وصححه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لمعاذ رضي الله عنه حين بعثه إلى اليمن (خذ الحَبَّ من الحب والشاة من الغنم والبعير من الإبل والبقر من البقر)

    وفي مقابل هذا الرأي ذهب عدد من أئمة الهدى منهم أبو حنيفة والأوزاعي والثوري وروي عن عمر ‏بن عبد العزيز والحسن البصري، ومن المالكية أشهب بن عبد العزيز وابن القاسم – في رواية عنه – وكذلك الإمام البخاري إلى جواز إخراج القيمة بدل العين؛ استدلالاً بحديث معاذ رضي الله عنه مع أهل اليمن حيث قال لهم (إيتوني بخميس أو لبيس آخذه مكان الصدقة فإنه أهون عليكم وخير للمهاجرين بالمدينة) رواه البخاري تعليقاً، ومعلوم أن معاذاً رضي الله عنه قد شهد له النبي صلى الله عليه وسلم بأنه أعلم أصحابه بالحلال والحرام، ورأيه هذا قد بلغ النبي صلى الله عليه وسلم – غالباً – ولم ينكر عليه.

    وهناك مذهب وسط بين هذين قال به أبو العباس بن تيمية وكذلك الإمام الشوكاني، وهو أن إخراج القيمة يجوز إن كان لحاجة أو مصلحة راجحة تعود على الفقير؛ يقول الشوكاني رحمه الله تعالى: الحق أن الزكاة واجبة من العين ولا يعدل عنها إلى القيمة إلا لعذر.ا.ه

    وهذا القول الأخير – أعني ما ذهب إليه ابن تيمية والشوكاني – هو الذي ينبغي القول به في هذه المسألة المعروضة، وذلك لأمور:

    أولها: أن الزكاة ليست عبادة محضة، بل هي عبادة تعللية، والعلماء يكادون يطبقون على أن المقصود الأساس منها هو سدُّ خلة الفقير، وقضاء حاجته، مع تطهير المال من حق الفقير والمسكين، وتطهير نفس المزكي من الشح وحب الدنيا، يؤيد ذلك أنها واجبة – عند الجمهور –

  • متزوج من ثانية ويهجر الأولى

    زوجي متزوج من امرأة ثانية، يهجر علاقته الزوجية معي لمدة شهر أو شهرين، وآخرها كان لمدة أربعة أشهر بدون أي أسباب قوية، في حين أنه كانت علاقتنا الزوجية من قبل أكثر من رائعة و ذلك بشهادته هو؛ المهم أنني أتألم من هذه القطيعة المتكررة، وقد أخبرته مراراً أن يتقي الله فيَّ ويعفّني لأنه زوجي وهذا هو الهدف من الزواج, ولكنه كان يعاند ويستمر في القطيعة ثم يرجع لي وقتما يريد هو. فطلبت منه الطلاق ولكنه رفض، فوافقت على الاستمرار معه على شرط ألا يكون بيننا أي علاقة زوجية؛ وذلك حماية لي؛ لأنه ليس هناك أحد أدرى بمدى الآلام النفسية التي أعاني منها بسبب التذبذب في العلاقة الزوجية؛ لنا خمسة أبناء، السؤال هو هل حرام عليَّ إذا رفضت العلاقة الزوجية معه والله العالم أنني أرفضها ليس تكبراً ولكن حماية لنفسي من هذا الرجل؟

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فالمطلوب من المسلم إذا تزوج بأكثر من واحدة أن يتقي الله تعالى ويعدل بينهن؛ لقوله تعالى )فإن خفتم ألا تعدلوا فواحدة( والعدل المأمور به هو العدل في النفقة والمبيت، ومن أولى صور العدل أن يحرص على إعفاف أزواجه بالجماع الذي هو هدف أساس من الحياة الزوجية، وإذا تعمد الزوج أن يأتي واحدة ويوفر لها قوته وعنفوانه؛ مع إهمال الأخرى فإنه يأتي يوم القيامة بشق مائل؛ قال عليه الصلاة والسلام {من كان له زوجتان فمال إلى إحداهما جاء يوم القيامة وشقه مائل}.

    والواجب في علاج هذا الأمر أن تستعيني ببعض من يستطيع التأثير على زوجك ليذكِّره بالله تعالى ويخوِّفه من عقابه، وعليك أنت أن تعملي على تجديد حياتك بإحسان التبعل لزوجك والتزين له بكل ما تستطيعين من وسائل مشروعة، فإن لم يجد ذلك كله نفعاً فعليكما اللجوء إلى العلاج القرآني )فابعثوا حكماً من أهله وحكماً من أهلها إن يريدا إصلاحاً يوفق الله بينهما( والله المستعان

  • الصدقة عن الميت

    قامت أسرة بوقف جزء من مال الأب المتوفى لإخراجها صدقات جارية عنه، ثم قرروا إخراج مبلغ من هذا المال الموقف لإفطار صائمين في رمضان، وإعطاء امرأة محتاجة جزء منها؛ فهل هذا جائز وماذا تفعل الأسرة في هذا الوضع؟

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.

    فكلا الفعلين جائز، ويصل الثواب للمتوفى إن شاء الله تعالى، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم {إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له} وقد أجمع أهل العلم على أن الصدقة يصل ثوابها للميت، والله تعالى أعلم.

  • شبهات حول أهل بدر

    السلام عليكم ورحمة الله؛ أرسل لي أحد الأصدقاء هذه الرسالة منذ أن قرأتها وأنا في حيرة من أمري أمام هذه الشبهة الخطيرة، ولا أدري كيف أجيب؟ فإن كان لكم جواب أرجو إنقاذي به ولكم جزيل الشكر نص الرسالة:

    {أجمع أهل السنة والجماعة على أن أهل {بدر} كلهم في الجنة، وهذا مقتطفات من الإجماع: روى أحمد بسند صحيح أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: (لاَ يَدْخُلُ النَّارَ أَحَدٌ شَهِدَ بَدْراً وَالْحُدَيْبِيَةَ) رواه أحمد وابن ماجه، وصححه الألباني. وفي الحديثين: دليل أن الله -تعالى- عصمهم من الشرك وغفر لهم ما دون ذلك، قال عمر بن الخطاب: يا رسول الله دعني أضرب عنقه، فقال رسول الله – صلى الله عليه وسلم -: أليس من أهل بدر؟ ولعل الله اطلع على أهل بدر، فقال: اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم – أو قال:- قد وجبت لكم الجنة {صحيح البخاري الجهاد والسير 2845- صحيح مسلم فضائل الصحابة 2494-سنن الترمذي تفسير القرآن 3305- سنن أبي داود الجهاد 2650- مسند أحمد 1/ 80} قال ابن تیمیة: {أن أهل السنة عندهم أن أهل بدر كلهم في الجنة}. منهاج السنة ج4 ص166 وقال : قد ثبت بأدلة الكتاب والسنة أن أفضل الأمة أهل بدر ثم أهل بيعة الرضوان {مجموع الفتاوي} وقال الآلوسي: إن أهل بدر خلاصة المؤمنين {روح المعاني} وهذا غيض من فيض.

    السؤال: كيف يكون أهل بدر خير الأمة وفيهم مجموعة كبيرة من المنافقين وعلی رأسهم مُعّتب بن قشير حيث ذكره في أهل بدر كل من: {ابن هشام في السيرة النبوية، ابن سعد في الطبقات الكبرى، ابن عبد البر في الاستيعاب، ابن الأثير في أسد الغابة، ابن حجر في الإصابة. أما الدليل على نفاقه: فهو الذي قال يوم أُحد: {يَقُولُونَ لَوْ كَانَ لَنَا مِنَ الأَمْرِ شَيْءٌ مَّا قُتِلْنَا هَاهُنَا قُل لَّوْ كُنتُمْ فِي بُيُوتِكُمْ لَبَرَزَ الَّذِينَ كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقَتْلُ إِلَى مَضَاجِعِهِمْ وَلِيَبْتَلِيَ اللّهُ مَا فِي صُدُورِكُمْ وَلِيُمَحَّصَ مَا فِي قُلُوبِكُمْ وَاللّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ}، وهو الذي قال يوم الخندق: {وإذ يقول المنافقون والذين في قلوبهم مرض ما وعدنا الله ورسوله إلا غروراً} وهو من الذين بنوا مسجد ضرار، فقال الله في حقهم: {وَالَّذِينَ اتَّخَذُواْ مَسْجِدًا ضِرَارًا وَكُفْرًا وَتَفْرِيقًا بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ وَإِرْصَادًا لِّمَنْ حَارَبَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ مِن قَبْلُ وَلَيَحْلِفُنَّ إِنْ أَرَدْنَا إِلاَّ الْحُسْنَى وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ}. المصادر: {ابن كثير في تفسيره، الطبري في تفسيره، القرطبي، الطبراني، السيوطي في الدر المنثور، الفخر الرازي، الزمخشري في الكشاف}

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، أما بعد.

    فما هذه بشبهة خطيرة، بل هي تخرصات وأكاذيب ليس إلا؟ وقد توهمها كذاب أشر أو جاهل ممخرق، ويتضح لك ذلك من قوله (وفيهم مجموعة كبيرة من المنافقين) ثم لا يذكر من هذه المجموعة الكبيرة إلا واحدا!!! ثم إن أهل السير والتواريخ متفقون على أن النفاق ما نجم إلا بعد بدر؛ إذ قبلها لا معنى لوجوده لأن المسلمين كانوا قلة مستضعفين في الأرض يخافون أن يتخطفهم الناس؛ ولا يُرجى خيرهم ولا يُخشى بأسُهم؛ ولكن بعد أن نصرهم الله في بدر، وعادوا بالغنائم قال ابن سلول: إن هذا أمر قد توجَّه!! فدخل في الإسلام هو ومن كانوا على شاكلته نفاقاً ورياء ليصيبوا شيئاً من عرض الدنيا؛ كما قال الله عنهم {الَّذِينَ يَتَرَبَّصُونَ بِكُمْ فَإِنْ كَانَ لَكُمْ فَتْحٌ مِنَ اللَّهِ قَالُوا أَلَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ وَإِنْ كَانَ لِلْكَافِرِينَ نَصِيبٌ قَالُوا أَلَمْ نَسْتَحْوِذْ عَلَيْكُمْ وَنَمْنَعْكُمْ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فَاللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا}

    ثم سؤال يُطرح في هذا الباب: إن هذا الكذاب قد أحال على الطبري وابن كثير والطبراني والرازي والزمخشري والسيوطي؛ فهل أحد من هؤلاء قد ذكر أن في أهل بدر منافقين؛ أو أن معتب بن قشير المنافق هو ذات الذي شهد بدراً؟ فإذا كان في المنافقين من سمِّى معتب بن قشير؛ فأي دليل على أنه معتب بن قشير الذي شهد بدراً؟ ما المانع أن يكون ثمة اشتراك في الاسم؟ مثلما قال بعضهم: إن قوله تعالى {ومِنْهُمْ مَنْ عَاهَدَ اللَّهَ لَئِنْ آتَانَا مِنْ فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ وَلَنَكُونَنَّ مِنَ الصَّالِحِينَ (75) فَلَمَّا آتَاهُمْ مِنْ فَضْلِهِ بَخِلُوا بِهِ وَتَوَلَّوْا وَهُمْ مُعْرِضُونَ (76) فَأَعْقَبَهُمْ نِفَاقًا فِي قُلُوبِهِمْ إِلَى يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ بِمَا أَخْلَفُوا اللَّهَ مَا وَعَدُوهُ وَبِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ} نازل في شأن ثعلبة بن حاطب، وفي الوقت نفسه عدُّوا من البدريين رجلاً اسمه ثعلبة بن حاطب، ونبَّهوا على أنهما اسمان لذاتين مختلفتين، وهذا مشاهَد بكثرة حتى يومنا هذا بأن يشترك شخصان في اسم واحد، وبينهما في الصفات والأخلاق كما بين المشرق والمغرب.

    خلاصة الأمر أن القرآن الكريم قد أثنى على مجموع الصحابة الكرام عليهم من الله الرضوان، وتواترت نصوص السنة في بيان فضلهم جملة، والثناء على آحادهم بما آتاهم الله عز وجل من قلوب مخبتة ونفوس مطمئنة ورغبة فيما عند الله، وهذا الذي ينبغي أن ينعقد عليه قلبك ليسلم لك دينك، أما حكايات الإخباريين وشبهات المستشرقين فلا يتعلق بها سوى مرضى القلوب من الروافض ومن لفَّ لفَّهم؛ أسأل الله أن يكفينا شرورهم ويجعل كيدهم في نحورهم، والله الموفق والمستعان.

  • اخي ساحر

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. من فضلكم يا شيخي: أخي الأكبر يعمل السحر للناس؛ وهذه هي وظيفته! قمت بزيارته ووجدته على حالة يرثى لها، وفهمت منه أنه يكره هذا العمل؛ لكنه لا يجد الأموال من غيره، وبعد رجوعي من بيته بكيت شفقة عليه، أود دعوته إلى التوحيد لكنه متكبر، وأنا خائف منه! فماذا أفعل؟ ساعدوني جزاكم الله خيرا. علماً أنه قدَّم لي مبلغاً من أجر عمل السحر فهل يجوز لي أكل هذا المبلغ؟ بارك الله فيكم.

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، أما بعد.

    فلا يجوز لك قبول هذا المبلغ الذي بذله لك أخوك؛ لأنه ناتج عن عمل محرم، وإن الله تعالى إذا حرم شيئاً حرم ثمنه، وأعمال السحر والشعوذة كسبها محرم؛ قال النبي عليه الصلاة والسلام {حلوان الكاهن خبيث} والمطلوب منك تجاه أخيك عدة أمور:

    أولها: الدعاء له بالهداية وأن يمن الله عليه بتوبة نصوح؛ فإن السحر من كبائر الذنوب الموجبة لغضب الله تعالى وحلول مقته؛ بل ممارسته كفر عند جمع من أهل العلم، وقد قال الله تعالى ((وما يعلمان من أحد حتى يقولا إنما نحن فتنة فلا تكفر)) وهو علم يضر ولا ينفع؛ كما قال سبحانه ((ويتعلمون ما يضرهم ولا ينفعهم))

    ثانيها: بذل النصح له بعظم ما يقترفه من جرم وأن حكمه في شرع الله القتل؛ وقد كتب عمر بن الخطاب رضي الله عنه أن اقتلوا كل ساحر وساحرة، وقتلت حفصة رضي الله عنها جارية لها سحرتها، كما أن هذا العمل مُجَرَّم قانوناً؛ لعل في ذلك تخويفاً له.

    ثالثها: عند أخيك مشكلة أصيلة وهي ضعف الإيمان؛ فلو أيقن حقيقة بأن الله هو الرزاق ذو القوة المتين، وأنه سبحانه متكفل برزق العباد جميعاً لسلك السبل الشرعية لتحصيل الرزق؛ فإن الله تعالى لم يجعل الرزق في الحرام، وقد قال النبي عليه الصلاة والسلام {إن روح القدس نفث في روعي أنه لن تموت نفس حتى تستكمل رزقها وأجلها؛ فاتقوا الله وأجملوا في الطلب، ولا يحملنكم طلب الرزق على أن تطلبوه بمعصية الله؛ فإن ما عند الله لا يطلب بمعصيته} فاعمل على تقوية إيمانه بعد توبته إلى الله.

    رابعها: إن لم تكن مستطيعاً بذل النصح له مباشرة لكونك تهابه فاستعن بمن يستطيع مواجهته وزجره؛ فإن هذا من التعاون على البر والتقوى، والله المستعان.

  • والدتي لا تريدني أن أتزوج

    السلام عليك شيخ عبد الحي

    خطبت فتاة، وبعد الخطوبة قالت لي الوالدة ما في عرس إلا بعد أن نبني المنزل ويتزوج أخوك الكبير، ويا شيحنا المنزل ما بخلص في وقت قريب، وأخي لم يصرح بشيء وكأنه ينتظر أن تكمل خطيبته الجامعة،  وبصراحة غير راض عن كلام الوالدة ولا أستطيع أن أصبر حتى يحصل ما تريد.. فهل علي إثم إذا لم أسمع كلامها؟

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، أما بعد.

    فالخيار الأمثل أن تعمل على إقناع والدتك بخطأ ما ذهبت إليه من تقييد عرسك بإتمام البيت وتزويج الشقيق الأكبر؛ وعليك أن تشفِّع في ذلك من يستطيع التأثير عليها من قرابتك وأهلك، وعليك أن تسوق لها من الأدلة الشرعية ما يولد لديها قناعة بخطر تأخير هذا الأمر لما يترتب على ذلك من فتنة وفساد؛ فإن أبت الوالدة إلا أن تُمضي رأيها ورأيت أنك مفتون بسبب تأخر زواجك، وأنك قد تقع فيما حرم الله فلا عليك أن تتزوج ولو بغير رضاها؛ وليس عليك في ذلك شيء من إثم؛ لأنك ما أردت إلا حفظ دينك وعرضك، ودرء المفسدة عنك، والله الهادي إلى سواء السبيل.

  • بلاء وعناء بسبب أمي

    والدتي كثيرة الشك؛ لدرجة أن شكها هذا كان هو سبب الخلاف المتواصل بينها وبين والدي، وهي تظن بي أبشع الظنون، والله يعلم أني بريئة من ما تعتقد، فهي تزعم أني فتاه عديمة الأخلاق، ولي علاقة مع أحد أعمامي، وكل ذلك بسبب أن عمي سيء السمعة، ولا أدري ما دخلي أنا بذلك! والله يعلم أني أخشى عقابه وصائنة لحدوده والحمد له، وأبي وكل من حولي يشهد لي بذلك، أيضاً هي تشك في صيامنا وصلاتنا وكل شيء، وكثيرا ما تلمح بأشياء وترمي بها في وجوهنا فتجرحنا جداً، حتى أكاد لا أذكر مرة ذهبت فيها إلى النوم وأنا لا أبكي، وفوق كل هذا هي شديدة العصبية والحساسية، وصراحة لا أدري ما حقيقة شعوري تجاهها، فأنا لا أكرهها؛ فهي مع كل هذا كريمة جدا، ولديها صفات رائعة؛ ولكن ما تفعله بنا كثير، وهي تفتش كثيراً في أغراضي، ولقد أذاقتنا ووالدي الأمرين، فهل سيعاقب الله الوالدة التي تؤذي ابنتها؟ وهل من حقي أن أقول “حسبي الله ونعم الوكيل” وأنا ابنتها؟ أرشدوني ماذا أفعل مع هذه الأم فقد نفذ صبري، مع العلم أنه لا يعلم أحد خارج أسرتنا الصغيرة بمشكلتنا هذه، ومن المستحيلات أن يحدث ذلك في يوم ما، فالأمر حساس جدا، جزاكم الله كل خير، وأسأل الله أن يفرج همنا وهمكم ويبلغنا وإياكم الدرجات العلى في الدنيا والآخرة إنه سميع الدعاء.

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فإن الله تعالى يبتلي عباده بما شاء؛ فقد يكون البلاء من ناحية الولد وقد يكون من جهة الوالد، وقد يبتلي الله امرأة صالحة بزوج سيء، وقد يكون الرجل طيباً فيبتلى بزوجة لا تحسن عشرته، وهكذا إذا أحب الله قوماً ابتلاهم؛ فمن رضي فله الرضا ومن سخط فعليه السخط، وقد قال سبحانه ((وجعلنا بعضكم لبعض فتنة أتصبرون؟)) والذي أنصح به في مواجهة هذه المشكلة جملة أمور:

    أولها: تفكَّري فيما أعد الله من الأجر والثواب لأهل البلاء حسياً كان أو معنوياً، وقد أخبرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أهل العافية يودون يوم القيامة لو قُرِّضوا بالمقاريض لما يرون فيه أهل البلاء من النعيم.

    ثانيها: عليك ببر الوالدة ما استطعت إلى ذلك سبيلا؛ فإن الأم تبقى أماً مهما حصل من ظلم أو تقصير منها؛ واعلمي أن الله تعالى سيعوضك ببرك إياها خيراً كثيراً في الدنيا والآخرة

    ثالثها: اصبري على ما يحصل من أذاها وتذكَّري جزاء الصابرين ((إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب)) وجاهدي نفسك على ذلك، وقد قال عليه الصلاة والسلام {ومن يتصبر يصبره الله}

    رابعها: انظري في الأسباب الحاملة لها على الشك، وحاولي تجنبها قدر الإمكان، واعملي على زرع الثقة في نفسها؛ فإنك لا تدرين فلربما مرت بالوالدة مشاكل أو سمعت عن قضايا حملتها على الشك في جميع من حولها؛ ورحم الله امرأ التمس للناس عذرا

    خامسها: ما تقوم به الوالدة من التجسس عليك والبحث في أغراضك شر عظيم، وقد وقعت في النهي حين قال ربنا ((ولا تجسسوا)) وقال النبي صلى الله عليه وسلم {لا تجسسوا ولا تحسسوا} ويمكن إيصال هذه المعلومات مع وعظ مؤثر عن طريق شريط أو كتيب تطلع عليه؛ لعل الله يهديها

    سادسها: وهو أهم الأمور أكثري من الدعاء للوالدة بأن يهديها ربها لأحسن الأخلاق وأن يصرف عنها سيئها، وأن يحسن لها الختام ويعينك على برها في الحياة وبعد الممات، والله المستعان.

  • العمل في الكلية البحرية

    أسأل عن حكم العمل في الكلية البحرية

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على اشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فالكلية الحربية منوط به تخريج الضباط البحريين الذين يحمون ثغور البلاد من ناحية البحر، ولا شك أن هذا عمل مشروع، يدخل في عموم قوله تعالى )وتعاونوا على البر والتقوى( وينبغي لأهل الإيمان أن يشغلوا تلك الأماكن لئلا يسبق إليها المبطلون فيعيثوا في الأرض فسادا، والله أعلم.

زر الذهاب إلى الأعلى