الفتاوى

  • زوجي يعاني من الضعف الجنسي

    أنا متزوجة من قريبي منذ ثلاثة أشهر، ولم يتم بيننا جماع حتى الآن؛ يعاني من ضعف جنسي كامل، ذهبنا إلى الطبيب مراراً؛ يكرر لنا نفس العلاج، لم يقل لنا بأنه سيتعافي أم لا؟ أو كم يستغرق العلاج، ولكن لا توجد أي استجابة للعلاج، أصبحنا نافرين من بعض، طلبت الطلاق مرة ورفض، وطلب مني أن أصبر لكن إلى متى؟ لا أعرف مع العلم بأنه يتعاطى أقوى أنواع المنشطات الجنسية، أصبحت خائفة من الأذى النفسي ولا أدري ماذا أفعل؟ لم أخبر أحداً بهذا الموضوع أبداً.. أفيدوني أفادكم الله

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.

    فأنت مأجورة على سترك على زوجك {فالصالحات قانتات حافظات للغيب بما حفظ الله} ومأجورة على صبرك على مرضه (ومن يتصبر يصبره الله) أما من ناحية الحكم الشرعي فقد يكون زوجك مصاباً بالعُنَّة، والعِنِّين ـ في حكم الشرع ـ يؤجَّل سنة، يسعى خلالها لعلاج دائه، فإن حصل الشفاء بإذن الله، وإلا كان للزوجة أن تطالب بالطلاق؛ لأن المعاشرة الزوجية وقضاء الوطر في الفراش من أهم أغراض الزواج التي تحصل بها السكينة ويتحقق بها المودة والرحمة، والله تعالى أعلم.

  • حقوق رب العمل

    حقوق رب العمل على العامل تتمثل في أمور: أولها: إنجاز العمل على الوجه المطلوب؛ عملاً بقول النبي صلى الله عليه وسلم (إن الله تعالى يحب من أحدكم إذا عمل عملاً أن يتقنه) وفي رواية (أن يتمه) وقوله صلى الله عليه وسلم  (ألا كلكم راعٍ وكلكم مسئول عن رعيته، فالإمام الذي على الناس راعٍ وهو مسئول عن رعيته، والرجل راعٍ على أهل بيته، وهو مسئول عن رعيته، والمرأة راعية على أهل زوجها، وهي مسئولة عنهم، وعبد الرجل راعٍ على مال سيده، وهو مسئول عنه، ألا فكلكم راعٍ، ومسئول عن رعيته) ثانيها: متابعة العامل للعمل بنفسه؛ لقوله تعالى {أوفوا بالعقود} ثالثها: عدم الغياب عن العمل؛ لأن في ذلك إضراراً بصاحب العمل والنبي صلى الله عليه وسلم يقول (لا ضرر ولا ضرار) رابعها: وجوب المحافظة على ما تحت يديه من معدات وأدوات وأموال؛ استدلالا بقوله تعالى {إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها} خامسها: أن يكون منضبطاً ملتزما يسمع ويطيع في غير معصية الله عز وجل. سادسها: ألا يفشي أسرار العمل؛ استدلالا بعموم حديث (المجالس بالأمانة) سابعها: إحسان معاملة الزبائن والعملاء؛ فإن الله تعالى كتب الإحسان على كل شيء. ثامنها: التعاون بما يحقق مصالح العمل؛ فإن ذلك من التعاون على البر والتقوى. تاسعها: الظهور بمظهر لائق مرغب للعملاء لا بمظهر منفر طارد؛ فذاك من النصيحة لرب العمل.

  • المسح على العمامة

    اختلف العلماء رحمهم الله تعالى في جواز المسح على العمامة، فمنع ذلك جماعة منهم عروة بن الزبير وإبراهيم النخعي والقاسم ومالك والشافعي والحنفية، استدلالا بأن المسح على الخفين إنما شرع من أجل المشقة أما العمامة فلا مشقة في نزعها، وذهب آخرون إلى جواز المسح على رأسهم عمر بن الخطاب وأنس بن مالك وأبو أمامة الباهلي وأبو سعيد الخدري وأبو الدرداء، وبه قال عمر بن عبد العزيز والحسن وقتادة ومكحول والأوزاعي وأبو ثور وابن المنذر. وهذا القول هو الذي تدل عليه الأدلة، فقد روى البخاري في صحيحه وأحمد وابن ماجه عن عمرو بن أمية الضمري رضي الله عنه قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يمسح على عمامته وخفيه. وروى أحمد وأبو داود عن ثوبان قال: بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم سرية فأصابهم البرد، فلما قدموا عليه شكوا ما أصابهم، فأمرهم أن يمسحوا على العصائب والتساخين. ، والعصائب هي: العمائم. فهذان الحديثان يدلان على جواز الاقتصار على مسح العمامة، حيث لم يرد أنه مسح على ناصيته. وأما مسح العمامة والناصية فقد رواه مسلم في صحيحه من حديث المغيرة بن شعبة رضي الله عنه قال: توضأ رسول الله صلى الله عليه وسلم فمسح بناصيته وعلى العمامة وعلى الخفين. وأما مسح الرأس بدون العمامة فهو الأصل لقول الله تعالى: وَامْسَحُوا بِرُؤُوسِكُمْ، وبهذا يتبين أن السنة جاءت بالمسح على العمامة وحدها، وجاءت أيضاً بالمسح على العمامة والناصية. والله أعلم.

  • شهادة الزور

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، تقبل الله منكم الصيام والقيام وجعل ماتقومون به من عمل واجتهاد للرد على الناس في ميزان حسناتكم

    السؤال: رجل أتى بشاهد فحلف على المصحف على أشياء سمعها ولم يشاهدها، مما أثر على سير القضية وأكسب الظالم شيئاً لا يستحقه ومنع من المظلوم حقه (أتى مجاملة لقريبه)، وامرأة حلفت كاذبة على زوجها لتبرر الطلاق، ما هو عقوبة اليمين الكاذبة؟ وهل من توبة وكيفية شروطها؟ وهل يجب أن يعلن أنه حلف كاذب لرد المظالم إلى أهلها بعد أن غير حلفه مسار القضية؟

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجممعين، وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، أما بعد.

    فمن حلف بالله متعمداً وهو يعلم أنه كاذب في يمينه فقد أتى كبيرة من الكبائر وعظيمة من العظائم وعرَّض نفسه لغضب الله عز وجل، وقد قال سبحانه {إن الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمناً قليلاً أولئك لا خلاق لهم في الآخرة ولا يكلمهم الله ولا ينظر إليهم يوم القيامة ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم} وثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال “من اقتطع حق امرئ مسلم بيمينه فقد أوجب الله له النار وحرم عليه الجنة” قالوا: وإن كان شيئاً يسيراً يا رسول الله؟ قال “وإن كان قضيباً من أراك” وهذه اليمين يتضاعف وزرها إذا كانت أمام قاض أو محكمة لإحقاق باطل أو إبطال حق، وقد عدَّ النبي صلى الله عليه وسلم شهادة الزور من أكبر الكبائر؛ فقال “ألا أنبئكم بأكبر الكبائر؟” قالوا: بلى يا رسول الله. قال “الشرك بالله، وعقوق الوالدين، وشهادة الزور” وما زال يرددها حتى أشفق الصحابة عليه وقالوا: ليته سكت. والمطلوب من المسلم ألا يشهد إلا بالحق الذي يعلمه يقيناً، وألا يعتمد على مجرد السماع ممن يريد الشهادة له، بل على مثل الشمس فليشهد وإلا فليدعْ؛ وذلك حتى لا يورط نفسه فيما يكون سبباً لهلاكها.

    ومن شهد زوراً فعليه أن يتوب إلى الله تعالى توبة نصوحاً بشروطها المعتمدة من الإقلاع عن الذنب، والندم عليه، والعزم على عدم العود، ثم إذا ترتب على شهادته تضييع حق لواحد من الناس فعليه أن يطلب ممن شهد له أن يرد الحقوق إلى أهلها ويذكره بالله عز وجل، فإن لم يفعل فليعمل هو على رد ذلك الحق أو التحلل من صاحبه؛ وبذا تبرأ ذمته، والعلم عند الله تعالى

  • اليمين الغموس للمضطر

    عندي سؤال ومحتاج الإجابة ضروري جداً، ما حكم من حلف بالله كذباً وهو مضطر لفعل ذلك؟ ولا مجال غير الحلف بالله لتمرير ذلك الأمر، علماً بأنه لا يوقع ذلك الحلف أي ضرر على أي أحد، وفقكم الله

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فمن حلف بالله متعمداً وهو يعلم أنه كاذب في يمينه فقد أتى كبيرة من الكبائر وعظيمة من العظائم وعرض نفسه لغضب الله عز وجل، وقد قال سبحانه {إن الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمناً قليلاً أولئك لا خلاق لهم في الآخرة ولا يكلمهم الله ولا ينظر إليهم يوم القيامة ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم} وثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال “من اقتطع حق امرئ مسلم بيمينه فقد أوجب الله له النار وحرم عليه الجنة” قالوا: وإ ن كان شيئاً يسيراً يا رسول الله؟ قال “وإن كان قضيباً من أراك” وهذه اليمين يتضاعف وزرها إذا كانت أمام قاض أو محكمة لإحقاق باطل أو إبطال حق، وقد عدَّ النبي صلى الله عليه وسلم شهادة الزور من أكبر الكبائر ؛ فقال “ألا أنبئكم بأكبر الكبائر؟” قالوا: بلى يا رسول الله. قال “الشرك بالله، وعقوق الوالدين، وشهادة الزور” وما زال يرددها حتى أشفق الصحابة عليه وقالوا: ليته سكت.

    والواجب على من وقع في شيء من ذلك أن يبادر إلى الله تعالى بتوبة نصوح؛ عسى الله أن يغفر له، والله المستعان.

  • زنيت بحائض

    أنا رجل غير متزوج، أبلغ من العمر 18 عاماً: قد أتيت إحدى الفتيات، ولم أعلم أنها عذراء (وهنا يوجد اختلاف هل هي عذراء أم حائض) ولكن على أغلب الظن أنها عذراء وأنا لا أدري وفعلت الفاحشة معها، ولكني علمت بأنها عذراء بعد الجماع، الآن سؤالي إليكم كيف أتوب؟ وكيف أسلك طريق الهداية؟ وهل من الممكن أن الله يغفر لي هذا الذنب؟ وهل صحيح أن كل رجل يأتي هذه المرأة ليجامعها آخذ أنا إثمه؟

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فقد أتيت إثماً عظيماً أيها السائل، ووقعت في الفاحشة التي هي أعظم الذنوب بعد الشرك بالله وقتل النفس التي حرم الله قتلها؛ ولا فرق في ذلك بين أن تكون الأنثى التي زنيت بها حائضاً أو على طهر، بالغةً أو صغيرة، بكراً أو ثيباً؛ إذ الزنا حرام عليك أياً ما كانت المزني بها؛ واعلم أن باب التوبة مفتوح وأن الله تعالى يتوب على من تاب؛ قال سبحانه )وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آَخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا + يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا + إِلَّا مَنْ تَابَ وَآَمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا + وَمَنْ تَابَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَإِنَّهُ يَتُوبُ إِلَى اللَّهِ مَتَابًا( ولا بد من استكمال شروط التوبة من الإقلاع عن المعصية والندم على ما فات والعزم على عدم العود، وإني لأنصحك ـ أخي ـ ألا تخلو بأنثى من غير محارمك قط، واجتنب مواطن الريب ومظان الشهوات، وأكثر من ذكر الله عز وجل  وقراءة كتابه الكريم، واتخذ لنفسك صحبة صالحة، وسل الله أن يغنيك بحلاله عن حرامه، والله الموفق والمستعان.

  • ظنت انقطاع الحيض فجامعها زوجها

    ظنت أن الحيض قد انقطع بعد فترته المعهودة، واغتسلت وجامعت زوجها، فتفاجأت في اليوم الثاني أن الدم ما زال جاريا! ما الحكم؟

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فما دامت قد مكنت زوجها من جماعها ظناً منها أن الحيض قد انقضى فلا إثم عليها؛ لقوله تعالى ((وليس عليكم جناح فيما أخطأتم به ولكن ما تعمدت قلوبكم)) لكن ينبغي للمرأة ألا تعجل حتى تتيقن من انقطاع حيضتها إما برؤية الجفاف أو نزول القصة البيضاء، والله الموفق والمستعان.

  • فليبتكن آذان الأنعام

    السلام عليكم، لدي سؤالان:

    1/ تفسير قوله تعالى {فليبتكن آذان الأنعام}.

    2/ ما كفارة من أتى أهله حال الحيض؟

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، أما بعد.

    فإن الله تعالى قد أخبر في سورة النساء عن سعي الشيطان لعنه الله في إغواء العباد وتزيين الشر لهم والفساد وأنه قال {لأتَّخِذَنَّ مِنْ عِبَادِكَ نَصِيبًا مَفْرُوضًا} أي مقدرا، يقول الشيخ السعدي رحمه الله تعالى {وَلَأُضِلَّنَّهُمْ وَلَأُمَنِّيَنَّهُمْ وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُبَتِّكُنَّ آذَانَ الْأَنْعَامِ وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ} علم اللعين أنه لا يقدر على إغواء جميع عباد الله، وأن عباد الله المخلصين ليس له عليهم سلطان، وإنما سلطانه على من تولاه، وآثر طاعته على طاعة مولاه.

    وأقسم في موضع آخر ليغوينهم {لأغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ إِلا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ} فهذا الذي ظنه الخبيث وجزم به، أخبر الله تعالى بوقوعه بقوله: {وَلَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ فَاتَّبَعُوهُ إِلا فَرِيقًا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ}

    وهذا النصيب المفروض الذي أقسم لله إنه يتخذهم ذكر ما يريد بهم وما يقصده لهم بقوله: {وَلأضِلَّنَّهُمْ} أي: عن الصراط المستقيم ضلالاً في العلم، وضلالاً في العمل.

    {وَلأمَنِّيَنَّهُمْ} أي: مع الإضلال، لأمنينهم أن ينالوا ما ناله المهتدون. وهذا هو الغرور بعينه، فلم يقتصر على مجرد إضلالهم حتى زين لهم ما هم فيه من الضلال. وهذا زيادة شر إلى شرهم حيث عملوا أعمال أهل النار الموجبة للعقوبة وحسبوا أنها موجبة للجنة، واعتبر ذلك باليهود والنصارى ونحوهم فإنهم كما حكى الله عنهم، {وَقَالُوا لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلا مَنْ كَانَ هُودًا أَوْ نَصَارَى تِلْكَ أَمَانِيُّهُمْ} {كَذَلِكَ زَيَّنَّا لِكُلِّ أُمَّةٍ عَمَلَهُمْ} {قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالأخْسَرِينَ أَعْمَالا * الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا} وقال تعالى عن المنافقين إنهم يقولون يوم القيامة للمؤمنين: {أَلَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ قَالُوا بَلَى وَلَكِنَّكُمْ فَتَنْتُمْ أَنْفُسَكُمْ وَتَرَبَّصْتُمْ وَارْتَبْتُمْ وَغَرَّتْكُمُ الأمَانِيُّ حَتَّى جَاءَ أَمْرُ اللَّهِ وَغَرَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ}

    وقوله: {وَلآمُرَنَّهُمْ فَلَيُبَتِّكُنَّ آذَانَ الأنْعَامِ} أي: بتقطيع آذانها، وذلك كالبحيرة والسائبة والوصيلة والحام فنبه ببعض ذلك على جميعه، وهذا نوع من الإضلال يقتضي تحريم ما أحل الله أو تحليل ما حرم الله، ويلتحق بذلك من الاعتقادات الفاسدة والأحكام الجائرة ما هو من أكبر الإضلال.ا.هــــــ

    ومن أتى أهله حال حيضها فإنه قد أثم إثماً مبيناً، وليس عليه سوى التوبة والاستغفار في قول جمهور العلماء، والله تعالى أعلم.

  • متعة المطلقة

    حياكم الله شيخنا وأستاذنا وجزاكم الله عنا كل خيرا

    سؤالي: كنت قد استفسرتك قبل فترة عن أنني أريد طلاق زوجتي العاقد عليها، وقد أوضحت لي مشكوراً أنه يجب لها نصف المهر شرعا، وعندما راجعت وثيقة الزواج وجدت مكتوباً عليها أن قيمة الصداق 100 جنيه فقط والمؤجل لا شيء؛ فهل هذا هو المهر المقصود؟

    السؤال الثاني: إذا لم يكن هذا هو المهر المقصود فهل معنى الآية (ومتعوهن على الموسع قدره وعلى المقتر قدره..) يعنى أن أدفع نصف المهر الذى أطيقه أم لابد أن أتقيد بالعرف علماً بأنهم فى البداية لم يطلبوا إلا 2000 جنيه كمهر لبنتهم؟

    ثالثا في الصلاة: إذا صليت صلاة الظهر في المسجد، والإمام بعد الانتهاء من الركعة الرابعة قام لركعة خامسة وبعدما انتهى اتضح أنه نسي الفاتحة.. فماذا على من قام معه؟ وماذا على من بقي جالساً ينتظره وما قام معه؟ أرجوكم أفيدوني حفظكم الله واطال فى عمركم…

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، أما بعد.

    فالمرأة المطلقة قبل الدخول يجب لها نصف المهر المتفق عليه بين الزوج ووليها؛ فإن لم يكن ثمة اتفاق فإنه يدفع لها نصف مهر المثل؛ بمعنى أن ينظر لما جرى عليه العرف في زواج مثيلاتها من القرابة والجيران ممن كانوا في مثل حالها فتدفع لها نصفه؛ لقوله تعالى {وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن وقد فرضتم لهن فريضة فنصف ما فرضتم إلا أن يعفون أو يعفو الذي بيده عقدة النكاح} ولا اعتبار بما يكتب في العقد، بل بحقيقة المهر الذي اتفق عليه أو مهر المثل في حال عدم الاتفاق.

    وأما المتعة المذكورة في قوله تعالى {ومتعوهن على الموسع قدره} فهي غير المهر؛ بل هي متعة يراد بها جبر كسر قلبها وفراقها لزوجها، وذلك بأن يبذل لها مالاً أو متاعاً يعوضها به عن ألم الفراق؛ وقد قال سبحانه مبيناً وجوب المتعة في حق من طلقت قبل الدخول {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا فَمَتِّعُوهُنَّ وَسَرِّحُوهُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا} وبين سبحانه عموم الحكم في قوله {وللمطلقات متاع بالمعروف حقاً على المتقين} قال الشيخ محمد الأمين الشنقيطي رحمه الله: ظَاهِرُ هَذِهِ الْآيَةِ الْكَرِيمَةِ أَنَّ الْمُتْعَةَ حَقٌّ لِكُلِّ مُطَلَّقَةٍ عَلَى مُطَلَّقِهَا الْمُتَّقِي، سَوَاءٌ أَطُلِّقَتْ قَبْلَ الدُّخُولِ أَمْ لَا؟ فرض لَهَا صَدَاقٌ أَمْ لَا؟ وَيَدُلُّ لِهَذَا الْعُمُومِ قَوْلُهُ تَعَالَى: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا} مَعَ قَوْلِهِ: {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ} ا.هــ

    وأما قيام الإمام لخامسة لكونه قد نسي الفاتحة في إحدى الركعات؛ فالواجب أن يعلم أن الفاتحة ركن من أركان الصلاة القولية التي لا تصح إلا بها؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم «لا صلاة لمن لم يقرأ بأم القرآن» وقوله صلى الله عليه وسلم  «كل صلاةٍ لا يقرأ فيها بأم القرآن فهي خداج» أي فاسدة غير صحيحة، فمن نسي قراءة الفاتحة في ركعة ألغاها؛ فتكون الركعة الرابعة مكان الثالثة والثالثة مكان الثانية وهكذا؛ فالإمام مصيب في قيامه إلى خامسة أما المأمومون الذين اعتقدوا قيام الإمام لموجب واتبعوه فصلاتهم صحيحة، قال الخرشي في شرحه لمختصر خليل المالكي: وأما من تيقن ثبوت الموجب أو ظنه أو توهمه أو شك فيه فإنه يجب في هذه الأحوال أن يتبعه في قيامه وجوباً لأن الشخص إنما يعتد من صلاته بما تيقن أداءه.ا.هــــــــــــــــ ومن جلس في مكانه لاعتقاده تمام الصلاة وانتظر الإمام حتى سلم معه فصلاته كذلك صحيحة، والخلاصة أنه لا إعادة على واحد منهم، والله تعالى أعلم.

  • صلاة الفجر المليونية

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته أسأل عن صحة إقامة صلاة فجر مليونية وصلاة الجمعة المليونية التي بدأنا نسمع عنها كثيرا هذه الأيام جزاكم الله خيرا..

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته؛ أما بعد.

    فليس هناك صلاة تسمى صلاة فجر مليونية أو صلاة جمعة مليونية؛ بل كلتاهما صلاة واجبة بنصوص الشرع، ويجب على كل مسلم قادر المحافظة عليهما والسعي لهما؛ فليس المقصود من هذه التسمية إحداث صلاة جديدة ما أنزل الله بها من سلطان، بل المراد – والله أعلم – أن يسعى المسلمون إلى هاتين الصلاتين المباركتين ويجتهدوا في الدعاء لإخوانهم المنكوبين من الحكام الظلمة في سوريا أو غيرها من بلاد الله، وهذا مطلب شرعي نحقق به قول ربنا سبحانه {إنما المؤمنون إخوة} وقول نبينا صلى الله عليه وسلم «المسلم أخو المسلم  لا يظلمه ولا يسلمه ولا يخذله ولا يحقره» وقد كان من هدي نبينا صلى الله عليه وسلم الدعاء للمستضعفين في مكة؛ فكان من دعائه: «اللهم أنج الوليد بن الوليد، اللهم أنج سلمة بن هشام، اللهم أنج عياش بن أبي ربيعة» وهكذا ينبغي أن نكون، والله الموفق والمستعان.

زر الذهاب إلى الأعلى