الفتاوى

  • كيف أتوب من القرض الربوي؟

    أخذت من البنك عشرة مليون جنيه من البنك لكي استثمرها على أن أردها خلال عام أحد عشر مليوناً؛ فما الحكم في ذلك؟

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فهذا هو عين الربا المحرَّم الذي اتفقت كلمة الأمة على تحريمه، قال تعالى )يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وذروا ما بقي من الربا إن كنتم مؤمنين فإن لم تفعلوا فأذنوا بحرب من الله ورسوله( وفي صحيح مسلم من حديث جابر رضي الله عنه قال: {لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم آكل الربا وموكله وكاتبه وشاهديه، وقال: هم سواء} قال ابن المنذر رحمه الله: أجمعوا على أن المسلف إذا اشترط على المستسلف زيادة أو هدية فأسلف على ذلك أن أخذ الزيادة على ذلك ربا.أ.هـ وقال ابن عبد البر رحمه الله: وقد أجمع المسلمون نقلاً عن نبيهم صلى الله عليه وسلم أن اشتراط الزيادة في السلف ربا، ولو كان قبضة من علف، كما قال ابن مسعود أو حبة واحدة.أ.هـ التمهيد 4/68

    والواجب على من وقع في ذلك أن يسارع إلى الله تعالى بتوبة نصوح وأن يعاهد ربه على عدم الرجوع إلى هذه الكبيرة الموبقة، ويكثر من الاستغفار ليجعل الله له من همه فرجاً ومن ضيقه مخرجاً ويرزقه من حيث لا يحتسب، والله تعالى أعلم

  • هل أصلي خلف الإباضية؟

    أعمل في بلد غالب أهلها من الإباضية، هل أصلي معهم الجمع والجماعة؟ أم أصلي وحدي؟ وهل يلزمني إعادة الصلاة خلفهم مع العلم بأنهم يقولون بكفر صاحب الكبيرة؟

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فإن الإباضية هم أتباع عبد الله بن إباض التميمي، ويلتقون مع الخوارج في بعض أفكارهم ومعتقداتهم كالقول بخلق القرآن، وخلود صاحب الكبيرة في النار، ونفي رؤية المؤمنين لربهم في الجنة، ونفي الشفاعة عن عصاة الموحدين، فهم بهذا معدودون عند أهل السنة من الفرق المبتدعة التي خالفت الحق في هذه المسائل، لكنهم في الجملة مسلمون، وهم أخفُّ بدعة من غيرهم من غلاة الخوارج والروافض وأمثالهم.

    أما الصلاة خلفهم فإن شرط الإمام أن يكون سالماً من البدعة، قال علماؤنا: فإن اقتدى بذي بدعة أعاد في الوقت، ولم تبطل صلاته على المعتمد. قال خليل بن إسحاق رحمه الله تعالى: وأعاد بوقت في كحروري.أ.هـ وعليه فلا يلزمك إعادة الصلوات التي مضت عليك فيما سبق من وقت، لكن فيما يستقبل تحرَّ أن تصلي خلف سني سالم من بدعة، حتى يخرجك الله إلى بلد يغلب على أهلها السنة، والله تعالى أعلم.

  • متى تنتهي العدة؟

    توفي والدي إلى رحمة الله يوم 20/رمضان/1425 الموافق 3/11/2004 أريد أن تفيدوني بانتهاء العدة لوالدتي؛ لأن الآراء اختلفت حول تاريخ انتهاء العدة برغم أنها معروفة بأربعة أشهر وعشرة أيام؟

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فإن الله تعالى يقول في كتابه الكريم )وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن( ويقول سبحانه )والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجاً يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشراً( وعليه فإن المرأة المتوفى عنها زوجها إن كانت حاملاً فالواجب عليها التربص إلى حين وضع حملها، وإن كانت حائلاً فالواجب عليها إحصاء العدة أربعة أشهر قمرية وعشرة أيام، وعليه فإن عدة والدتكم تنتهي بمغيب شمس اليوم الأول من شهر صفر؛ لأن رمضان في عامنا الذي مضى كان تسعة وعشرين يوماً، فيما لو كان الوالد قد توفي بعد مغيب شمس العشرين من رمضان، أما لو كانت الوفاة قبل مغيب الشمس فما بقي من ذلك اليوم محسوب من العدة ويكون خروجها بمغيب شمس آخر يوم من شهر الله المحرم.

    هذا وإني لألفت نظر السائل إلى أن العدة تحصى بالأشهر القمرية العربية ولا اعتبار للأشهر الشمسية الإفرنجية في صيام ولا فطر ولا حج ولا حول زكاة ولا عدة طلاق ولا وفاة، والله تعالى أعلم.

  • حجّ ثم اعتمر عن المجموعة

    كنا مجموعة من الحجاج منعنا من السفر إلى الحجاز بسبب إغلاق السلطات السعودية الأجواء أمام رحلات الحج، وقد تمكن أحدنا من السفر، وبعدما حج عن نفسه اعتمر عن المجموعة التي منعت! فما حكم ذلك؟ وهل يصل أجر هذه العمرة لكل فرد من هؤلاء؟

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فإن الله تعالى يقول في كتابه الكريم )ومن يخرج من بيته مهاجراً إلى الله ورسوله ثم يدركه الموت فقد وقع أجره على الله( قال أهل التفسير: في الآية دليل على أن كل من نوى عملاً صالحاً وشرع فيه ثم عجز عن إتمامه فإن الله جل جلاله برحمته يكتب له الأجر كاملاً، فعليكم ألا تحزنوا ولا تأسوا واستحضروا نية صالحة ليكتب الله لكم حج بيته الحرام في عام آت إن شاء الله.

    أما العمرة التي أوقعها صاحبكم عن المجموعة فلا تشرع؛ لأن العمرة لا تصح إلا عن الميت أو الحي المعضوب الذي يحول مرضه دون الوصول إلى البيت الحرام، بشرط أن يكون فاعلها قد اعتمر عن نفسه، فإن أحرم عن غيره ولم يعتمر عن نفسه انعقد إحرامه لنفسه، فإن كان هذا الرجل قد اعتمر لنفسه فيما مضى فإن عمرته هذه أيضاً تقع عن نفسه تطوعاً، ولا تنعقد لواحد من تلك المجموعة؛ لأن الإحرام لا ينعقد عن أكثر من واحد، وليس أحدهم أولى من الآخر، وفاعل العمرة أولى من غيره ولذا تقع عنه، والعلم عند الله تعالى.

  • لعب البِلّي للأطفال

    ما حكم لعب البلي للأطفال، والذي يحدث أن والواحد منهم يشتري البلي بمال، ثم يضع كل واحد منهم بلية في مكان يعرف باللين، والماهر هو الذي يكسب كل البلي أو أكثره، وعندما ينفذ كل البلي الذي مع أحدهم قد يشتري من الرابح الذي يبيع له، هل هذه الصورة تدخل في المقامرة، وإن كانت كذلك، فهل هناك صورة صحيحة لممارسة هذه اللعبة الشعبية؟

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    أولاً: المستحب أن يعوَّد الأطفال على الألعاب التي تزيد قواهم العقلية ـ كالمسابقات في المسائل الرياضية وقوة الحافظة ـ والجسمية ـ كالفروسية والسباحة وركوب الخيل ـ دون الألعاب التي لا فائدة منها ولا طائل من ورائها سوى تضييع الأوقات أو تنشئتهم على بعض العادات الذميمة التي لا تثمر إلا الشر. قال القرطبي رحمه الله: لا خلاف في جواز المسابقة على الخيل وغيرها من الدواب وعلى الأقدام وكذلك الترامي على السهام واستعمال الأسلحة لما في ذلك من التدرب على الحرب

    ثانياً: اللعب بالبلي ـ في تصوري ـ هي من الصنف الثاني، إذ لا فائدة عقلية أو جسمية فيها، وغاية ما هنالك شعور بالظفر يحس به من أحرز البلي كله، وشعور بالغبن من الآخر، ولربما تثور بينهم فتن ويحصل تنابز بالألقاب.

    ثالثاً: لما كان هذا البلي مالاً لكونه يشترى بالمال فإنه لا تصح المقامرة به، ولا يصح أن يتسابق عليه اثنان لينال الفائز نصيب صاحبه، والصورة الصحيحة أن يبذل الجعل  من طرف ثالث غير المتسابقين، وهو ما يسميه الفقهاء بالمحلل، والله تعالى أعلم.

  • حكم الإنتحار

    رأي الدين في الانتحار وما يترتب عليه من عقاب؟

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فإن الله عز وجل نهى المسلم عن قتل النفس ويستوي في ذلك أن يقتل نفسه أو غيره من النفوس التي حرم الله قتلها إلا بالحق؛ فقال سبحانه {ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيما} وثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال {من تردَّى من جبل فقتل نفسه فهو في نار جهنم يتردَّى فيه خالداً مخلداً فيها أبداً، ومن تحسَّى سماً فقتل نفسه فسمُّه في يده يتحساه في نار جهنم خالداً مخلداً فيها أبداً، ومن قتل نفسه بحديدة فحديدته في يده يجأ بها في بطنه في نار جهنم خالداً مخلداً فيها أبداً} متفق عليه، وفي الحديث الآخر {من حلف على يمين بملة غير الإسلام كاذباً فهو كما قال، ومن قتل نفسه بشيء عُذِّب به يوم القيامة، وليس على رجل نذر في شيء لا يملكه} وروى البخاري في صحيحه قول النبي صلى الله عليه وسلم {الذي يخنق نفسه يخنقها في النار، والذي يطعن نفسه يطعنها في النار، والذي يقتحم يقتحم في النار} وروى الشيخان من حديث جندب بن عبد الله رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: {كان رجل به جراح فقتل نفسه، فقال الله: بدرني عبدي بنفسه، فحرمت عليه الجنة} فالانتحار من الآثام العظام والذنوب الكبار التي تَوعَّد النبي صلى الله عليه وسلم فاعلها بالعذاب الأليم؛ لأنه دليل على ضعف الإيمان ورقة الدين، والمؤمن حقاً لا يقدم على الانتحار مهما أصابه من بلاء الدنيا ولأواها، بل يصبر ويحتسب مقتدياً في ذلك بالنبيين صلوات الله وسلامه عليهم، مدركاً حقيقة الحياة الدنيا وأنها دار امتحان وابتلاء {الذي خلق الموت والحياة ليبلوكم أيكم أحسن عملا} ولذلك عدَّ العلماء قتل النفس من كبائر الذنوب، قال ابن حجر الهيتمي رحمه الله في كتابه الزواجر عن اقتراف الكبائر: الكبيرة الرابعة عشر بعد الثلاثمائة (قتل الإنسان لنفسه) وهاهنا جملة أمور لا بد من الإحاطة بها:

    أولها: أن وصف الإسلام باقٍ للمنتحر فلا نرميه بالكفر، بل أمره إلى الله؛ ويدل على ذلك ما ثبت في صحيح مسلم من حديث الطفيل بن عمرو الدوسي رضي الله عنه أنه هاجر إلى المدينة معه رجل من قومه فاجتووا المدينة فمرض فجزع فأخذ مشاقص له فقطع بها براجمه فشخبت يداه حتى مات، فرآه الطفيل بن عمرو في منامه فرآه وهيئته حسنة، ورآه مغطياً يديه، فقال له: ما صنع بك ربُك؟ فقال: غفر لي بهجرتي إلى نبيه صلى الله عليه وسلم. فقال: ما لي أراك مغطياً يديك؟ قال: قيل لي: لن نصلح منك ما أفسدت. فقصَّها الطفيل على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: {اللهم وليديه فاغفر} وقد ترجم الإمام مسلم رحمه الله تعالى لهذا الحديث بقوله: باب الدليل على أن قاتل نفسه لا يكفر. فما يعتقده كثير من الناس من كفر المنتحر لا دليل عليه بل الدليل على خلافه.

    ثانيها: أنَّا لا نجزم بدخول المنتحر النار بل هو تحت المشيئة إن شاء الله عذَّبه وإن شاء غفر له؛ لعموم قوله تعالى {إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء} ومن أصول أهل السنة أنهم لا يشهدون على معيَّن من أهل القبلة بأنه من أهل النار إلا من ورد فيه النص عن المعصوم صلى الله عليه وسلم بخصوصه.

    ثالثها: أنا لا نجزم بخلوده في النار لو دخلها بل يحمل الحديث كما قال بعض العلماء على من فعل ذلك مستحلاً مع علمه بالتحريم فيكون كافراً، أو أن المراد بالخلود طول المدة والإقامة المتطاولة لا حقيقة الدوام كما يقال: خلَّد الله ملك السلطان؛ وذلك لما تواتر في الأحاديث من أنه يخرج من النار من قال: لا إله إلا الله خالصاً من قلبه.

    رابعها: إذا عُلم هذا فإن المنتحر تُجرَى عليه أحكام موتى المسلمين فيُغسَّل ويُكفَّن ويصلى عليه ويدفن في مقابر المسلمين ويورث ماله ويُترحم عليه ويُدعى له، في المدونة: وقال مالك: يصلى على قاتل نفسه ويصنع به ما يصنع بموتى المسلمين وإثمه على نفسه، قال: وسئل عن امرأة خنقت نفسها؟ قال مالك: صلوا عليها وإثمها على نفسها. قال ابن وهب: وقال مثل قول مالك عطاء بن أبي رباحِ.أ.هـ وبعض العلماء كابن شهاب الزهري كما نقل عنه النووي في شرح صحيح مسلم كره الصلاة على المرجوم وقاتل نفسه، وبعضهم كره أن يصلي عليه أهل الفضل؛ بل عليهم أن يعتزلوا الصلاة عليه ردعاً لغيره أن يقترف مثل هذا الذنب العظيم، والله تعالى أعلم.

  • رقص النساء على المديح

    السؤال: في بعض المناسبات يكون هناك مادحة تذكر سيرة النبي صلى الله عليه وسلم وشمائله ومعجزاته ثم تقوم النساء بالرقص في تلك الحال، فهل يجوز ذلك؟

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فالواجب على كل مسلم تعظيم مقام النبي صلى الله عليه وسلم ومعرفة قدره صلوات الله وسلامه عليه كما أدبنا ربنا في القرآن بقوله تعالى )لا تقدموا بين يدي الله ورسوله( وبقوله )لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي ولا تجهروا له بالقول كجهر بعضكم لبعض أن تحبط أعمالكم وأنتم لا تشعرون( وبقوله )لا تجعلوا دعاء الرسول بينكم كدعاء بعضكم بعضاً( وقد اتفق العلماء على أن هذه الآيات حكمها باق بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم مثلما كان في حياته، وعليه فإن الواجب على من مدح النبي صلى الله عليه وسلم ومن حضر مجلس المديح أو استمع إليه أن يتقيد بتلك الآداب فيكون مجلس المديح مجلس وقار وحلم وأدب لا مجلس لهو ولعب وصخب، ولما كان رقص النساء مستلزماً جملة من المحاذير التي لا تتفق وجلالة قدر رسول الله صلى الله عليه وسلم كالتصفيق والضحك ورفع الأصوات وكثرة اللغط، فإنه لا يجوز ممارسته في تلك الحال، وعلى أولئك النسوة التزام الأدب حين ذكر النبي صلى الله عليه وسلم وإلا فلهن أن يغنين بكلمات سوى المديح ليس فيها فحش ولا خنا ولا حرج عليهن أن يرقصن في تلك الحال والعلم عند الله تعالى.

  • هل هذا ربا؟

    السؤال: في مؤسسة صناعية يعطى العاملون جزءً من السلعة المنتجة بمقدار معيَّن شهرياً، فصار العاملون يعطونها لشخص أو مندوب معيَّن ليبيعها ثم يرد عائدها إليهم، في بعض الأحيان تكون هناك حاجة إلى المال من بعض العاملين، فصاروا يستدينون مبلغاً معيناً بقيمة السلعة من هذا المندوب ثم يردون الدين بدفع مبلغ أكبر من غير أن يشتروا أو يستلموا السلعة!! السؤال: هل هذا ربا؟ أرجو التوضيح. جزاكم الله خيراً ونفع بكم الأمة.

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    أولاً: إعطاء العاملين جزءً من السلعة ليبيعوها ويعود الثمن إليهم لا بأس به؛ إذا كان المعطي يملك التصرف لكونه مالكاً للسلعة أو وكيلاً عن مالكها.

    ثانياً: اقتراضهم مبلغاً من المال من المندوب ثم تسديدهم إياه بأكثر منه هو عين الربا، وقد اجتمع فيه ربا الفضل وربا النساء، وهو تعامل فاسد واقع على غير مراد الشرع، والواجب على المعطي والآخذ التوبة إلى الله تعالى والإقلاع عنها؛ لأنه صح عن النبي صلى الله عليه وسلم لعن آكل الربا وموكله وكاتبه وشاهديه، والعلم عند الله تعالى.

  • عملية تجميل للفم

    ابنتي لديها زيادة في فتحة الفم، وأرغب في إجراء جراحة لها لتجميل الفم، فما الحكم؟

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فإذا كان هذا العيب مشوِّهاً للخلقة وتتضرر به ابنتك حساً أو معنى فلا حرج عليك في الإذن بإجراء الجراحة الطبية التي تزيل ذلك العيب، ولا حرج على الطبيب في فعلها؛ وذلك لأدلة معتبرة منها:

    أولاً: أن هذا النوع من الجراحة وجدت فيه الحاجة الموجبة للتغيير، فأوجبت استثناءه من النصوص الموجبة للتحريم، قال الإمام النووي رحمه الله تعالى في شرحه لحديث ابن مسعود في لعن النبي صلى الله علـيه وسلم للواشمات والمستوشمات: وأما قوله: {المتفلجات للحسن} فمعناه يفعلن ذلك طلباً للحسن، وفيه إشارة إلى أن الحرام هو المفعول طلباً للحسن، أما لو احتاجت إليه لعلاج أو عيب في السن ونحوه فلا بأس أ.هـ

    ثانياً: أن هذه الجراحة لا تشتمل على تغيير الخلقة قصداً؛ لأن القصد فيه أنه يقصد منه إزالة الضرر والتجميل والحُسن جاء تبعاً له.

    ثالثاً: أن إزالة التشوهات والعيوب الطارئة لا يمكن أن يصدق عليه أنه تغيير لخلقة الله، وذلك لأن خلقة العضو هي المقصودة من فعل الجراحة وليس المقصود إزالتها.

    وعليه فلا حرج في إجراء هذه الجراحة بناء على وجود الحاجة الداعية إلى فعلها. والله تعالى أعلم.

  • زوجتي تفتح علي في الصلاة

    السؤال: أؤم زوجتي في النوافل وهي أحفظ للقرآن مني وأحياناً أخطي في بعض الآيات التي لا أستطيع إكمالها، وهي تصلحني في الصلاة وتفتح علي فهل فعلها هذا مشروع؛ علماً بأنه يساعدني كثيراً على إتمام الآيات وبدونه ربما توقفت؟

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فالذي عليه جمهور العلماء أنه لا تؤم المرأة رجلاً وإن كانت أحفظ منه للقرآن؛ لقوله صلى الله عليه وسلم {ولا تؤمن امرأة رجلاً} رواه ابن ماجه، ولا حرج على زوجك في الفتح عليك وأنتما في الصلاة؛ لعموم الأحاديث الآمرة بالفتح على الإمام، والله تعالى أعلم.

زر الذهاب إلى الأعلى