الفتاوى

  • هل أعطي زكاتي لأخي؟

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.

    فيجوز لصاحب المال أن يدفع زكاة ماله أو بعضها لأخيه إذا كان من الأصناف الثمانية التي ذكرها الله في كتابه حين قال سبحانه (إنما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم وفي الرقاب والغارمين وفي سبيل الله وابن السبيل فريضة من الله والله عليم حكيم) ودليل ذلك قولهصلى الله عليه وسلم (الصدقة على المسكين صدقة وعلى ذي الرحم ثنتان صدقة وصلة) رواه الترمذي.

  • هجر فراش الزوجية

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.

    فالواجب على الزوج معاشرة زوجته بالمعروف لقول الله تعالى (وعاشروهن بالمعروف) ومن المعاشرة بالمعروف أن يعف زوجته بوطئها كلما احتاجت إلى ذلك دون تقيد بوقت معين، وقد قال بعض أهل العلم: إنه يجب وطؤها في كل طهر مرة لقوله تعالى (فإذا تطهرن فأتوهن من حيث أمركم الله) وقال بعضهم: بل في كل أربع ليال مرة وفق قضاء عمر بن الخطاب رضي الله عنه ، وقال بعضهم: بل في كل أربعة أشهر مرة؛ لقوله تعالى ((للذين يؤلون من نسائهم تربص أربعة أشهر فإن فاءوا فإن الله غفور رحيم وإن عزموا الطلاق فإن الله سميع عليم))

    ولا يحل للزوج هجر زوجته وترك وطئها بحجة أنه مرهق من العمل بل هذا من الظلم المبين، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم (خيركم خيركم لأهله وأنا خيركم لأهلي) رواه الترمذي وابن ماجه.

  • حكم نمص الحاجبين

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.

    فقد ثبت في صحيح مسلم من حديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه (أن النبي صلى الله عليه وسلم لعن النامصات والمتنمصات) والنامصة هي التي تزيل الشعر من الحواجب والمتنمصة التي تطلب فعل ذلك بها.

    وعليه فإن ما يفعله بعض النساء من إزالة شيء من الحاجب لا لعلاج تشوه بل لزيادة تجمل هو من قبيل النمص الملعونة فاعلته على لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم سواء فعلت ذلك بنفسها أو لغيرها، والعلم عند الله تعالى.

  • هل يعتبر المعاش من الميراث؟

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.

    فإذا كان المعاش الذي يصرف بعد وفاة الوالد ناتجاً عن أموال خصمت من راتبه حال حياته فإنه يعد من قبيل التركة التي تقسم على ما شرع الله عز وجل ولا يجوز حرمان أحد الورثة منه سواء في ذلك الكبير والصغير والموظف وغيره، أما إذا كان هذا المعاش هبة من الدولة لمن تركهم الميت من صغار أو عجزة وهو من قبيل الضمان الاجتماعي فإنه لا يعد من قبيل التركة التي تقسم على الورثة، وإنما تحكمه قوانين العمل التي تضعها الدولة لتنظيم الأمور فيما لا نص فيه من الشرع، فإذا كانت القوانين قاضية بأن المعاش لا ينتفع به إلا غير البالغين من أولاد الميت فالواجب الالتزام بها، ولا يحل لمن كان في وظيفة من أولاده من ذكر أو أنثى أن يطالب به والله تعالى أعلم.

  • المعفو عنه من النجاسات

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.

    فإن العفو عن يسير النجاسة قد دلت عليه نصوص الشرع كقول الله تعالى (يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر) وقوله سبحانه (ما يريد الله ليجعل عليكم من حرج ولكن يريد ليطهركم وليتم نعمته عليكم) وقال النبي صلى الله عليه وسلم {بعثت بالحنيفية السمحة} رواه الخطيب عن جابر رضي الله عنه ، قال ابن القيم رحمه الله: {فهي حنيفية في التوحيد، سمحة في العمل} وقد أخذ العلماء من هذه النصوص قواعد محكمة كقاعدة: {المشقة تجلب التيسير} وقاعدة {الأمر إذا ضاق اتسع}.

    أما المعفو عنه من النجاسة فيشمل ما كان قليلا من دم أو قيح أو صديد، وحد القليل عند المالكية ما كان قدر الدرهم البغلي أو دونه، وكذلك يعفى عن أثر الذباب من العذرة وغيرها من النجاسة لتعذر الاحتراز، كما يعفى عن سلس البول إذا لازم الإنسان كل يوم ولو مرة، ويعفى عما يصيب الجسد والثوب من أثر الجروح والدمامل والقيح والصديد، ويعفى عما يصيب في الطريق من الطين والماء. والله تعالى أعلم.

  • طافت بالبيت وهي حائض

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.

    فلا يصح من الحائض الطواف بالبيت الحرام؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم (الطواف صلاة) رواه أحمد ولما ثبت في الصحيحين عن عائشة رضي الله عنها قالت: خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم لا نذكر إلا الحج حتى جئنا سرف فطمثت، فدخل علي رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا أبكي فقال: مالك؟ لعلك نفست؟ فقلت: نعم، قال: هذا شيء كتبه الله عزوجل على بنات آدم، افعلي ما يفعل الحاج غير أن لا تطوفي بالبيت حتى تطهري) رواه مسلم  ، ولو طافت فإن الطواف يقع باطلا، وعليه يلزم تلك المرأة قضاء عمرتها تلك، وإني لأنصحها بالتزود من العلم الشرعي المتعلق بالمناسك قبل التلبس بها حتى تكون عبادتها مبنية على علم، والله تعالى أعلم.

  • التشهد بعد سجود السهو

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.

    فيشرع لمن سها في صلاته فسجد قبل السلام أو بعده أن يعيد التشهد؛ لما رواه أبو داود والترمذي من حديث عمران بن حصين رضي الله عنه  (أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى بهم فسجد سجدتين ثم تشهد ثم سلم) وروى أبو داود والنسائي من حديث ابن مسعود رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إذا كنت في صلاة فشككت في ثلاث وأربع وأكثر ظنك على أربع تشهدت ثم سجدت سجدتين وأنت جالس قبل أن تسلم ثم تشهدت أيضاً ثم تسلم) وروى البيهقي من حديث المغيرة بن شعبة رضي الله عنه (أن النبي صلى الله عليه وسلم تشهد بعد أن رفع رأسه من سجدتي السهو)

    قال الحافظ رحمه الله في الفتح: قد يقال: إن الأحاديث الثلاثة ـ يعني حديث عمران وابن مسعود والمغيرة ـ باجتماعها ترتقي إلى درجة الحسن. قال الشوكاني: قال العلائي: وليس ذلك ببعيد. فعلم بذلك مشروعية التشهد بعد سجدتي السهو، والله تعالى أعلم.

  • نكاح التحليل

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.

    فإن زواج التحليل حرام؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم (لعن الله المحلِّل والمحلَّل له) رواه أبو داود، وقوله عليه الصلاة والسلام (ألا أخبركم بالتيس المستعار؟) قالوا: بلى يا رسول الله. قال: (هو المحلِّل، لعن الله المحلِّل والمحلَّل له) رواه ابن ماجه، والمحلِّل: اسم فاعل من الإحلال، وهو الذي يتزوج مطلقة غيره ثلاثا بقصد أن يطلقها بعد الوطء ليحل المطلق نكاحها، والمحلَّل له: أي الزوج الأول وهو المطلق ثلاثاً.

    وهذا المنع شامل للصورة التي ذكرها السائل في سؤاله، وقد دل َّعلى ذلك حديث آخر رواه الحاكم والطبراني في الأوسط عن نافع أن رجلاً جاء إلى ابن عمر فسأله عن رجل طلق امرأته ثلاثاً فتزوجها أخر له عن غير مؤامرة ليحلها لأخيه هل يحل للأول؟ قال: لا إلا بنكاح رغبة، كنا نعد هذا سفاحاً على عهد النبي صلى الله عليه وسلم.

    وبهذا يعلم أنه لا يجوز للمسلم أن يجعل النكاح لعباً ولهواً، بل المطلوب أن ينكح إن كانت له رغبة وإلا فلا، والعلم عند الله تعالى.

  • نكات بآيات القرآن

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.

    فلا يجوز لعبد يؤمن بالله واليوم الآخر أن يتخذ آيات الله هزواً؛ بأن يجعلها مادة للسخرية والنكات من جنس ما ذكر السائل في سؤاله ، وقد حكم القرآن على المستهزئين بآيات الله بأنهم كفار؛ فقال سبحانه (ولئن سألتهم ليقولن إنما كنا نخوض ونلعب قل أبالله وآياته ورسوله كنتم تستهزئون* لا تعتذروا قد كفرتم بعد إيمانكم) فالحذر الحذر من مثل هذا (وإن العبد ليتكلم بالكلمة من سخط الله لا يلقي لها بالاً يهوي بها في النار سبعين خريفا)

    والواجب على من سمع مثل هذا أن ينكر على القائل إن قدر على الإنكار وإلا فليغادر المكان عملاً بقوله تعالى (وقد نزل عليكم في الكتاب أن إذا سمعتم آيات الله يكفر بها ويستهزأ بها فلا تقعدوا معهم حتى يخوضوا في حديث غيره إنكم إذاً مثلهم إن الله جامع المنافقين والكافرين في جهنم جميعا) قال القرطبي رحمه الله تعالى: فدلَّ بهذا على وجوب اجتناب أصحاب المعاصي إذا ظهر منهم منكر؛ لأن من لم يجتنبهم فقد رضي فعلهم، والرضا بالكفر كفر، قال الله عز وجل (إنكم إذاً مثلهم) فكل من جلس فيم مجلس معصية ولم ينكر عليهم يكون معهم في الوزر سواء، وينبغي أن ينكر عليهم إذا تكلموا بالمعصية وعملوا بها، فإن لم يقدر على النكير عليهم فينبغي أن يقوم عنهم حتى لا يكون من أهل هذه الآية.

  • زكاة الزروع والثمار

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.

    أولاً: زكاة الزروع واجبة باتفاق أهل العلم لقوله تعالى (وآتوا حقه يوم حصاده) ولقول النبي صلى الله عليه وسلم (فيما سقت السماء العشر).

    ثانيا: لا تجب الزكاة في الخارج من الأرض إلا إذا بلغ نصاباً وهو خمسة أوسق لقوله صلى الله عليه وسلم (ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة) متفق عليه. والوسق ستون صاعاً باتفاق.

    ثالثا: الزكاة تخرج من نفس الخارج من الأرض لقوله تعالى (يا أيها الذين آمنوا أنفقوا من طيبات ما كسبتم ومما أخرجنا لكم من الأرض) وأجاز بعض أهل العلم إخراج القيمة بدل عين الزرع أو الثمر خاصة إذا كان المال المزكي مما يعرض له التلف سريعا كما هو الحال في بعض الثمار، كما في الشرح الصغير: وكذا ما لا ييبس من عنب وتمر، كعنب مصر ورطبها فتخرج الزكاة من ثمنه إذا بيع، وإلا فيُقوَّم وتخرج من قيمته، ولا يجزيء الإخراج من حبه.

    رابعاً: أما مقدار المخرج فإذا كان الزرع قد سقي بماء السماء أو بما لا مئونة فيه ففيه العشر، وإذا كان قد سقي بمئونة كالنواضح والماكينات الحديثة التي تعمل بالبترول ففيه نصف العشر كما أمر بذلك النبي صلى الله عليه وسلم في قوله (فيما سقت السماء والعيون أو كان عثرياً العشر وما سقي بالنضح نصف العشر) رواه البخاري. قال الخطابي: العثري هو الذي يشرب بعروقه من غير سقي والله تعالى أعلم.

زر الذهاب إلى الأعلى