الفتاوى

  • أحست بالعادة الشهرية ولكن لم ينزل الدم

    سيدة أحست بألم العادة الشهرية ولم تر الدم فهل تصلي؟

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فالحكم الشرعي في ترك الصلاة مترتب على رؤية الدم، أما مجرد الإحساس بأعراض العادة فلا يوجب شيئاً ولا يحرمه، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم لفاطمة بنت أبي حبيش رضي الله عنها {فإذا أقبلت الحيضة فاتركي الصلاة فيها، فإذا ذهب قدرها فاغسلي عنك الدم وصلي}رواه الشيخان، قال ابن دقيق العيد رحمه الله تعالى: فإقبالها وجود الدم في أول أيام العادة، وإدبارها انقضاء أيام العادة، والله تعالى أعلم.

  • أحج أم أقرض أخي؟

    حججت حجة الفريضة بفضل الله، وكنت أنوي الحج تطوعاً هذا العام، ولي شقيقة تقول: إنها في ضائقة مالية وتطلب مني قرضاَ، فهل الأولى حجة التطوع أم إقراض الشقيقة؟

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فكلاهما طاعة وقربة، لكن إقراضك شقيقتك أفضل لأن فيه تنفيس كربة مسلم وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم {من نفس عن مسلم كربة من كرب الدنيا نفس الله عنه كربة من كرب يوم القيامة} وهي عبادة متعدٍ نفعها، وقد اتفق أهل العلم على أن العبادة التي يتعدى نفعها خير من العبادة القاصر نفعها، والله تعالى أعلم.

  • هل تطيع المرأة زوجها أم والديها؟

    هل تطيع المرأة زوجها أم والديها؟

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فالواجب على المسلمة طاعة والديها وزوجها جميعاً، أما الوالدان فلأن الله عز وجل قد افترض على العباد برهما والإحسان إليهما وقرن حقهما بحقه فقال سبحانه {واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئاً وبالوالدين إحسانا} وقال {أن اشكر لي ولوالديك} وقال النبي صلى الله عليه وسلم (ألا أنبئكم بأكبر الكبائر؟ الشرك بالله وعقوق الوالدين)، وأما الزوج فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم (لو كنت آمراً أحداً أن يسجد لأحد لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها).

    وهذه الطاعة مقيَّدة بألا تكون في معصية إذ لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق جل جلاله، وإذا تعارض أمر الوالدين مع أمر الزوج فإن أمر الزوج مقدّم؛ لأن حقه آكد وأخص من حق الوالدين، والمرأة سيسألها الله يوم القيامة عن زوجها قبل أبويها، والله تعالى أعلم.

  • صلاة الحاجة

    ما حكم مشروعية صلاة الحاجة؟ وكيفية أدائها؟ والدعاء الذي يجب أن يكون فيها؟

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.

    فقد روى الترمذي وابن ماجة والحاكم من حديث عبد الله بن أبي أوفى رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم {من كانت له إلى الله حاجة أو إلى أحد من بني آدم فليتوضأ فليحسن الوضوء ثم ليصلِّ ركعتين ثم ليثن على الله وليصلِّ على النبي صلى الله عليه وسلم ثم ليقل: لا إله إلا الله الحليم الكريم سبحان الله رب العرش العظيم الحمد لله رب العالمين أسألك موجبات رحمتك وعزائم مغفرتك والغنيمة من كل بر والسلامة من كل إثم لا تدع لي ذنباً إلا غفرته ولا هماً إلا فرجته ولا حاجة هي لك رضا إلا قضيتها يا أرحم الراحمين. وهذه الصلاة قد ذكرها أئمة الإسلام في دواوينهم كالنووي في المجموع والأذكار وابن قدامة في المغني وغيرهما من أهل العلم، فهي مشروعة إن شاء الله، والله تعالى أعلم.

  • حكم المكياج

    حكم المكياج وما يسمى بالروج للمرأة خارج بيتها؟

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فلا يجوز للمرأة أن تتزين إذا كانت خارج بيتها وسيراها رجال أجانب؛ لأن الله تعالى وعظ المؤمنات بقوله {ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى} وقال سبحانه {ولا يبدين زينتهن إلا لبعولتهن.. الآية} ولأن إظهار الزينة من المكياج وغيره باب من أعظم أبواب الفساد، والله تعالى أعلم.

  • تزوّجت دون إذن وليّها

    لدي ابنة راشدة عمرها 24 سنة كانت على علاقة بشاب وبدون علم أحد، فهددها أحد الشباب بإعلام والدها، فحلفت على تركه؛ لأنها تعلم بأنه مرفوض من والديها ولا يملك شيئاً من مقومات الزواج (الدين. السكن. العمل. الأهل. المال) لكنها عادت إلى علاقتها معها بشيء من السرية، ثم تزوجت به سراً، واتصلت بأهلها تعلمهم بذلك، ثم صارت تغلق سماعة الهاتف في وجوههم إذا اتصلوا بها، فهل هي عاقة لوالديها؟ وهل يجوز حرمانها من الميراث عقوبة لها؟ وما موقفي منها إذا عادت تائبة أو العكس؟

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فهذا الزواج وقع باطلاً لأنه بغير إذن الولي وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم {أيما امرأة نكحت نفسها بغير إذن وليها فنكاحها باطل} وقال عليه الصلاة والسلام {لا تزوج المرأة المرأة ولا المرأة نفسها فإن الزانية هي التي تزوج نفسها} والواجب عليك إما إقرار هذا الزواج أو الطعن فيها أمام الجهة الشرعية المعتبرة في المكان الذي تقيم فيه.

    وهذه الفتاة قد عصت ربها وخالفت أمر نبيها صلى الله عليه وسلم ووقعت في العقوق بما فعلت من خداعها لأهلها وإعراضها عنهم، والواجب عليها التوبة إلى الله مما فعلت وطلب رضا والديها، أما حرمانها من الميراث فلا يجوز؛ لأن الميراث قسمة الله عز وجل فلا يجوز تغييرها إلا إذا وجد مانع شرعي من الموانع الثلاثة التي هي قتل ورق واختلاف دين، والعلم عند الله تعالى.

  • الدعاء الجماعي بعد الصلوات المفروضة

    أريد معرفة حكم الدعاء بعد الصلوات المكتوبة بصورة جماعية، أي أن هناك شخصاً يدعو بصوت جهوري بعد كل صلاة؟

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه، أما بعد.

    فلم يكن من هدي النبي الأكرم صلى الله عليه وسلم أن يدعو دبر الصلوات المكتوبات والصحابة من خلفه يؤمنون، وخير الهدي هديه، وهو القائل {صلوا كما رأيتموني أصلي} ثم إن هذا العمل يترتب عليه عدة محاذير شرعية:

    أولها: أن فيه تشويشاً على المسبوقين الذين قاموا بعد سلام الإمام ليتموا صلاتهم

    ثانيها: أن فيه تشويشاً على من لا يزالون في الباقيات الصالحات وغيرها من الأوراد المسنونة بعد الصلاة

    ثالثها: أن الأصل في الدعاء أن يكون مخافتة بين العبد وربه كما قال سبحانه {ادعوا ربكم تضرعاً وخفية} إلا ما ورد الشرع بالجهر فيه كما في خطبة الجمعة أو الاستسقاء أو القنوت.

    رابعها: أنه أمر محدث وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم {من أحدث في أمرنا ما ليس منه فهو رد} والله تعالى أعلم.

  • مسجد تم بناءه بمال حرام

    ما حكم شراء مبنى بقرض ربوي وجعله مسجداً، وما حكم الصلاة في مثل هذه المساجد إن صحت تسميتها بذلك؟

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه، أما بعد.

    فلا يجوز للمسلم أن يقترض بالربا مهما كان غرضه من ذلك القرض؛ لأن النصوص الشرعية قد تواترت في التحذير من الربا وبيان عاقبة متعاطيه؛ كقوله تعالى {يمحق الله الربا ويربي الصدقات} وقوله سبحانه {اتقوا الله وذروا ما بقي من الربا إن كنتم مؤمنين ~ فإن لم تفعلوا فأذنوا بحرب من الله ورسوله} وقد لعن النبي صلى الله عليه وسلم آكل الربا وموكله وكاتبه وشاهديه، وقال: هم سواء. والواجب على المسلمين أن يسعوا في شراء مبنى ليتخذوه مسجداً وذلك من طيب أموالهم وحلال كسبهم؛ فإن الله تعالى طيب لا يقبل إلا طيباً.

    أما الصلاة في المسجد الذي هذه صفته فلا بأس بها وهي صحيحة؛ لأن أهل العلم رحمهم الله تعالى قد نصوا على أن التخلص من المال الحرام يكون بصرفه في المصالح التي يعود نفعها على المسلمين كبناء القناطر والمساجد ونحوها والعلم عند الله تعالى.

  • الحب عن طريق الإنترنت

     أنا فتاة بلغت من العمر 27عاماً، تعرفت على شاب فلسطيني عن طريق (النت) وأحببنا بعضنا جداً برغم خوفي الشديد من الوقوع في هذا الشرك وهو الحب، علم أخي بهذه العلاقة وغضب جداً وطلب مني قطعها، فقلت له: سأفكر بالأمر. وعندما أخبرت من أهواه بالأمر لم يلم أخي وطلب مني أن نقلل من اللقاء حتى يأتي إلى البلاد ويرى ماذا يمكن أن يكون؟ وطلب مني أن أعمل الاستخارة وبالفعل صليت ولم أحلم بشيء في أول يوم، وفي اليوم الثالث حلمت بشيء اختلف أبواي في تفسيره، ولكنهما قالا لي أنه خير، وقمت بعمل الخيرة مع أخي الكبير دون أن يعلم لأي شيء هي؟ أرجو أن أعرف حكم ما فعلته.

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.

    أولاً: لا يجوز للمسلم ولا للمسلمة أن يمارسا ما يسمى بالحب عن طريق النت؛ لأن ذلك من الأبواب التي يُنتهك بها العرض ويُرتكب بها الحرام، ولا يجوز لكِ أنت خاصة أن تفعلي هذا؛ لئلا تجلبي على نفسك وأهلك ما يشين سمعتهم، وأخوك محق في غضبه منك، ومن يتصل بك لا يرضى أن يفعل هذا أحد مع أخته، فتوبي إلى الله تعالى مما كان.

    ثانياً: الاستخارة الشرعية معناها أن يصلي المستخير ركعتين سوى الفريضة ثم يدعو بالدعاء الذي تعلمناه من رسول الله صلى الله عليه وسلم عقب التشهد أو بعد السلام، ولا يتوقف معرفة النتيجة على حلم أو رؤيا بل إذا فعلت الأمر أو تركته يكون هذا هو اختيار الله لك.

    ثالثاً: لا أدري ما تقصدين بالخيرة، فإن كان المقصود ما يفعله بعض الناس من الذهاب إلى من يمارس ما يسمى بفتح الكتاب، فلا شك أن هذا من ضروب التنجيم التي نهينا عنها معشر المسلمين، فلا يجوز لك اللجوء إلى أمثال هؤلاء المنجمين، ولا أن ترتبي عليه فعلاً أو تركاً، وإن كان المقصود أنك تطلبين من واحد  من الناس أن يستخير الله لك فليس هذا من السنة، إذ كان الصحابة رضي الله عنهم يستخيرون لأنفسهم وما كانوا يطلبون من النبي صلى الله عليه وسلم وهو خير البشر أن يستخير لهم، والله تعالى أعلم.

  • صلاة السكران

    يقول الله تعالى {لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى} شخص يصلي العشاء وهو سكران ويصبح كذلك فيه أثر الخمر، يصلي الصبح والظهر وعليه أثرها إلا أنه يقول إنه واعي فما حكم صلاته؟

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.

    فالخمر محرمة قليلها وكثيرها، وسواء ترتب عليها سكر أو لا، وحرمتها سواء قرب وقت الصلاة أو بعيداً عنه؛ لعموم قوله تعالى {فاجتنبوه لعلكم تفلحون} ومن صلى سكران فإن صلاته تقع باطلة إذ من شروط صحة الصلاة العقل. والواجب على هذا الإنسان التوبة إلى الله تعالى والإقلاع عن الخمر؛ وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم {إن على الله عز وجل عهداً لمن يشرب المسكر أن يسقيه من طينة الخبال، قيل: يا رسول الله وما طينة الخبال؟ قال: عرق أهل النار أو عصارة أهل النار} رواه مسلم

زر الذهاب إلى الأعلى