الفتاوى

  • لماذا تسبّون الكفار؟

    أرجو من الشيخ الدعاء للحكومة أن يسدد الله خطواتها، فهي أمل الحفاظ على الدين والشريعة من تلكم الأحزاب المعارضة التي تنادي بالعلمانية، أليست حكومتنا تنادي بالشريعة وواجب علينا الحفاظ عليها أم لا؟. وأرجو من الشيخ أن لا يدعو بالاسم على الكفار مثل سب جون قرنق، فهل نحن مطالبون بسب الكفار اسما؟! نعم نحن نتبرأ من الكفار ونوالي المسلمين فأنا واحد منهم! وأسال عن سب البابا، هل يجوز؟ فهل نعلم بم تكون نهايته، لعل الله أن يهديه في آخر عمره؟ وكذلك السب لأوباما وبوش فنحن لا نعلم كيف ستكون خواتمهم! وإن كان الظاهر هو الكفر، أرجو تصحيح أفكاري إن كانت خاطئة. إنا لنراك من المحسنين الأقوياء في الحق، وإني لأحبك في الله وفي قول الحقيقة بدون خوف؛ مع بعض الخلاف البسيط عسى أن أكون من الخاطئين. وألف شكر ممزوج برياحين الحب في الله.

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فأحبك الله الذي أحببتني فيه، وشكر الله لك حسن ظنك بي، وأسأل الله تعالى أن يرزقني وإياك الإخلاص في القول والعمل، وأن يسددنا ويثقل موازيننا، ويجنبنا الزلل، وجواباً على ما سألت أخي أقول: إننا – معشر المسلمين – مأمورون بأن ندعو إلى الله تعالى بالحكمة والموعظة الحسنة، وأن نترفق بالناس ما استطعنا، فهكذا كان هدي رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد علمنا أن الله تعالى يحب الرفق، ويعطي عليه ما لا يعطي على العنف، وأن الرفق ما كان في شيء إلا زانه، ولا نزع من شيء إلا شانه، وهذا هو المعهود من سيرته العملية صلوات الله وسلامه عليه.

    ولا تعارض بين الرفق وبين الدعاء على الكفار والمجرمين ممن تتابع شرهم، وبدا على الإسلام ضررهم، فإن النبي عليه الصلاة والسلام دعا على صناديد قريش لما طرح أحدهم على رأسه سلا جزور وهو ساجد عند الكعبة، وضحك الآخرون فقال {اللهم عليك بالملأ من قريش: اللهم عليك بأبي جهل بن هشام وعتبة بن ربيعة وعقبة بن أبي معيط وأمية بن خلف أو أبي بن خلف} شك شعبة!! قال عبد الله: فلقد رأيتهم قتلوا يوم بدر وألقوا في القليب. وعَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ {قَنَتَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْدَ الرُّكُوعِ شَهْرًا يَدْعُو عَلَى رِعْلٍ وَذَكْوَانَ وَيَقُولُ عُصَيَّةُ عَصَتِ اللهَ وَرَسُولَهُ} وهكذا دعا على عامر بن الطفيل ودعا على كفار مكة فقال {اللهم اشدد وطأتك على مضر واجعلها عليهم سبعاً كسبع يوسف}

    وأما الخواتيم فعلمها عند ربي فقد يعيش امرؤ كافراً ثم يختم له بالحسنى كما حصل لأصيرم بني عبد الأشهل؛ فقد كَانَ أبو هريرة رضي الله عنه يَقُولُ: حَدِّثُونِي عَنْ رَجُلٍ دَخَلَ الْجَنَّةَ لَمْ يُصَلِّ قَطُّ؟ فَإِذَا لَمْ يَعْرِفْهُ النَّاسُ سَأَلُوهُ: مَنْ هُوَ؟ فَيَقُولُ: أُصَيْرِمُ بَنِي عَبْدِ الْأَشْهَلِ عَمْرُو بْنُ ثَابِتِ بْنِ وَقْشٍ، قَالَ: كَانَ يَأْبَى الْإِسْلَامَ عَلَى قَوْمِهِ فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ أُحُدٍ وَخَرَجَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى أُحُدٍ بَدَا لَهُ الْإِسْلَامُ فَأَسْلَمَ، فَأَخَذَ سَيْفَهُ فَغَدَا حَتَّى أَتَى الْقَوْمَ فَدَخَلَ فِي عُرْضِ النَّاسِ، فَقَاتَلَ حَتَّى أَثْبَتَتْهُ الْجِرَاحَةُ، قَالَ: فَبَيْنَمَا رِجَالُ بَنِي عَبْدِ الْأَشْهَلِ يَلْتَمِسُونَ قَتْلَاهُمْ فِي الْمَعْرَكَةِ إِذَا هُمْ بِهِ، فَقَالُوا: وَاللهِ إِنَّ هَذَا لَلْأُصَيْرِمُ، وَمَا جَاءَ؟ لَقَدْ تَرَكْنَاهُ وَإِنَّهُ لَمُنْكِرٌ لِهَذَا الْحَدِيثَ، فَسَأَلُوهُ مَا جَاءَ بِهِ؟ قَالُوا: مَا جَاءَ بِكَ يَا عَمْرُو، أَحَدَبًا عَلَى قَوْمِكَ، أَوْ رَغْبَةً فِي الْإِسْلَامِ؟ قَالَ: بَلْ رَغْبَةً فِي الْإِسْلَامِ، آمَنْتُ بِاللهِ وَرَسُولِهِ، وَأَسْلَمْتُ، ثُمَّ أَخَذْتُ سَيْفِي فَغَدَوْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ فَقَاتَلْتُ حَتَّى أَصَابَنِي مَا أَصَابَنِي، قَالَ: ثُمَّ لَمْ يَلْبَثْ أَنْ مَاتَ فِي أَيْدِيهِمْ، فَذَكَرُوهُ لِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: {إِنَّهُ لَمِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ} رواه أحمد في المسند. وقد يكون ظاهر الإنسان مسلماً ويختم له بالسوء والعياذ بالله كما حصل لقزمان يوم أحد؛ فقد روى البخاري في صحيحه من حديث سهل بن سعد بن سعد الساعدي رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم التقى هو والمشركون فاقتتلوا؛ فلما مال رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى عسكره ومال الآخرون إلى عسكرهم وفي أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم رجل لا يدع لهم شاذة ولا فاذة إلا اتبعها يضربها بسيفه؛ فقالوا: ما أجزأ منا اليوم أحدٌ كما أجزأ فلان!! فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم {أما إنه من أهل النار} فقال رجل من القوم: أنا صاحبه!! قال: فخرج معه كلما وقف وقف معه وإذا أسرع أسرع معه؛ قال: فجرح الرجل جرحاً شديداً فاستعجل الموت؛ فوضع نصل سيفه بالأرض وذبابه بين ثدييه؛ ثم تحامل على سيفه فقتل نفسه!!! فخرج الرجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: أشهد أنك رسول الله!! قال {وما ذاك؟} قال الرجل الذي ذكرت آنفا أنه من أهل النار فأعظم الناس ذلك؛ فقلت: أنا لكم به؛ فخرجت في طلبه؛ ثم جرح جرحاً شديداً فاستعجل الموت؛ فوضع نصل سيفه في الأرض وذبابه بين ثدييه؛ ثم تحامل عليه فقتل نفسه؛ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم عند ذلك {إن الرجل ليعمل عمل أهل الجنة فيما يبدو للناس وهو من أهل النار، وإن الرجل ليعمل عمل أهل النار فيما يبدو للناس وهو من أهل الجنة}

    فالمسلم لا يدعو على أحد بأن يختم الله له بالسوء، أو يميته على الكفر، بل يتمنى الهداية لجميع الخلق، وفي الوقت نفسه قد يدعو على من آذى الإسلام وأهله وسعى في الأرض بالفساد؛ ولا تعارض بين هذا وذاك، وكلٌ سنةٌ، والله الموفق والمستعان.

  • أغازل الفتيات عبر الإنترنت

    فيما مضى كنت أقترف ذنوباً؛ حيث كنت أبحث عن فتيات لأتكلم معهن في النت وعبر الموبايل؛ لكن الآن تبت واسأل الله قبول توبتي، لكن لا يزال بعض الفتيات يلاحقنني سواء بالكلام للناس والذي يصلني منهم؛ أو أنهم يرنون عليَّ في الهاتف وإذا لم أرد يبعثون الرسائل بحجة أنهم تعلقوا بي!! وأنا نصحتهم أن هذا حرام ويكفينا ما فعلناه، لكن تمر أشهر ويتصلون أو يصلني كلام أنهم لا يزالون متعلقين بي. لا أعرف ماذا أفعل؟ كيف أتصرف؟ وكأني أعيش في جحيم لأني ندمت على ما فعلت. فهم يلاحقوني بأي طريقة. فصبر جميل والله المستعان.. آسف على إزعاجكم. أفيدوني جزاكم الله خيرا

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فأسأل الله تعالى لك الثبات في الأمر والعزيمة على الرشد، وأن يتقبل توبتك ويغفر حوبتك، والواجب عليك ـ أخي ـ أن تفر من أولئك ـ ذكوراً وإناثاً ـ فرارك من المجذوم؛ فإن الفتيات اللائي يلاحقنك والشباب الذين ينقلون إليك رغباتهن ما أرادوا بك خيراً، بل يريدون لك الردى وأن ترتد إلى حمأة الرذيلة والفاحشة، فعليك أن تنأى بنفسك عنهن وعنهم، وأن تتخذ لنفسك بيئة صالحة تعينك على الخير وتحضك عليه، ويبدأ ذلك بتغيير رقم هاتفك وعنوان بريدك لئلا يتسنى لهم الوصول إليك أو الاتصال عليك، واحرص ـ بارك الله فيك ـ على أن تجدد لله توبة وأن تصحب فئة مؤمنة صالحة؛ حتى ييأس منك أولئك الأشرار الفجار، والله ولي المؤمنين.

  • رشوة لنيل رخصة

    في بلادنا للحصول على رخصة قيادة السيارة يتطلب الأمر امتحانا نظرياً وعملياً، وهذا هو السائد في كل البلاد تقريبا، لكن سؤالي هو أن البعض ممن هم مسئولون عن هذه الامتحانات يضعون عقبات أمام بعض الممتحنين، بأن يطلبوا منهم رشوة أو غير ذلك؟ فما حكم ذلك؟ سأضع مثالاً لكي يتضح مقصدي:

    أدخل إدارة المرور وأسجل للامتحان وأدفع رسومي كاملة، وأجلس للامتحانات النظرية وأمتحنها ومن ثم أتوجه للامتحان العملي لقيادة السيارة في الشارع، فتنجح في الامتحان العملي، ولكن الضابط المسئول يطلب منك مبلغاً من المال لتسهيل أمورك (دائماً ما يعللون طلب المال بهذا الاسم، علماً بأنه من المفترض أن يذهب بملفك ويسجلك ناجحاً في الامتحان)، وإن لم تدفع له يقوم بترسيبك في الامتحان. فهل يجوز الدفع لمثل هذا الرجل؟

    أحياناً يكون للبعض أقرباء في إدارة المرور، ويقولون لك أعطنا مثلا (1500 ريال) علماً بأن ثمن الرخصة (1000 ريال) وهم يستخرجونها لي بصورة رسمية، فقط لا أذهب لأي امتحان؟ هل يجوز ذلك؟

    سمعت البعض يقول: إن بعض علماء دولتنا جوزوا تجاوز مثل هذه الأمور بدفع المال حتى لو كان رشوة، كيف يكون ذلك الكلام؟

    كذلك من الأمور مسألة الخدمة المدنية والتي يقوم بها الطالب بعد انتهائه من الجامعة، وهي شرط من شروط الدولة لاستخراج الشهادة الجامعية، لي أصدقاء يقولون إنه في مثل هذه الأمور يجوز دفع المال لبعض المعنيين بمثل هذه الأمور ليستخرجوا لهم أوراقهم اللازمة ومن ثم يستطيعون استخراج شهادتهم الجامعية، علماً بأن فترة هذه الخدمة هي سنة كاملة ولا يعطى فيها المتدرب أجراً كافياً لقوت شهره بل أقل من ذلك بكثير.

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فهذا سؤال عن الرشوة، وهي دفع مال لموظف أو عامل في مقابل أن يعطيك ما لا تستحق أو يمنع عنك ما وجب عليك، وهي التي لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم أطرافها جميعاً؛ فثبت عنه أنه قال {لعن الله الراشي والمرتشي والرائش} والرائش هو الواسطة بين الراشي والمرتشي؛ فهي من كبائر الذنوب والموبقات العظام التي نهى الله عنها، ويجب على المسلم اجتنابها والنأي عنها أخذاً أو إعطاء.

    لكن لو أحاطت بالإنسان ضرورة من ظلم يقع عليه أو حق يُمنع منه؛ فإنه يجوز له دفع تلك الرشوة ليحصل على ما وجب له، أو يدفع عن نفسه ظلماً قد حاق به، وقد ذكروا أن ابن مسعود رضي الله عنه حين كان بالحبشة قد دفع ديناراً ليخلى سبيله بعدما تعرض له بعض الظلمة. قال الإمام الخطابي رحمه الله في شرح قوله عليه الصلاة والسلام {لعن الله الراشي والمرتشي}: وإنما يلحقهما العقوبة معاً إذا استويا في القصد والإرادة فرشا المعطي لينال به باطلاً ويتوصل به إلى ظلم ، فأما إذا أعطى ليتوصل به إلى حق أو يدفع عن نفسه ظلماً فإنه غير داخل في هذا الوعيد .

    وروي أن ابن مسعود أخذ في شيء وهو بأرض الحبشة فأعطى دينارين حتى خُلي سبيله. وروي عن الحسن والشعبي وجابر بن زيد وعطاء أنهم قالوا لا بأس أن يصانع الرجل عن نفسه وماله إذا خاف الظلم.

    وكذلك الآخذ إنما يستحق الوعيد إذا كان ما يأخذه اما على حق يلزمه أداؤه فلا يفعل ذلك حتى يُرشا أو عمل باطل يجب عليه تركه فلا يتركه حتى يصانع ويرشا.ا.هــــــــــ

    وعليه فإن الواجب عليكم تجنب دفع الرشوة، ولو أدى ذلك إلى تأخيركم بعض الوقت، وكذلك يحرم على أولئك الشُّرَط المطالبة بالرشوة أو الرضا بها، لكن من أحاطت به ضرورة وكان في تأخير استصدار الرخصة ضرر عليه، فله مندوحة في فتوى أولئك الراسخين، والله تعالى أعلم.

  • الحركة في الصف أثناء الصلاة

    يا شيخ نسأل عن الحركة من الصف إذا كان الشخص مسبوقاً بركعة أو ثنتين وعندما يسلم الإمام يتحرك المسبوق من الصف إلى الخلف مثلاً ما حكم ذلك؟

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فالحركة إذا قُصد بها الانتقال إلى ساتر أو التوسعة على من يريد الخروج من المسجد فلا حرج فيها إن شاء الله؛ لأن فيها مصلحة للصلاة أو المصلين، والحركة إذا كان فيها مصلحة للمصلي أو غيره لا بأس بها؛ استدلالاً بفعل النبي صلى الله عليه وسـلم حين كان يصلي وعائشة رضي الله عنها معترضة بين يديه؛ فكان إذا سجد غمزها فطوت رجلها فإذا قام بسطتها، وكذلك حين صلى حاملاً أمامة بنت زينب رضي الله عنهما؛ فكان إذا سجد وضعها وإذا قام رفعها، وكذلك حين جاءت بَهْمَة تمر بين يديه وهو يصلي فتقدم صلى الله عليه وسـلم حتى مرَّت من ورائه، ولما جاء الشيطان ليقطع عليه صلاته خنقه حتى سال لعابه على يده، وتقدم للصلاة بالناس حين أمَّهم أبو بكر رضي الله عنه وتأخر أبو بكر حين رجع القهقرى، وهذه كلها نصوص يتضح منها أن الحركة في الصلاة لا بأس بها إذا دعت إليها حاجة أو تحققت بها مصلحة، والله الموفق والمستعان.

  • مشاكل زوجية بسبب حماتي

    أعاني من مشاكل مع أسرة زوجتي منذ زواجي منها؛ بسبب حماتي التي تتحكم في كل الأمور؛ وهي مترجلة تخيف زوجها وأبناءها لا تجد في البيت من يقول لها: هذا خطأ!! حاصرتني بكل الوسائل لكي تطويني تحت جلبابها أو ابتعد عنها؛ ماذا أفعل وبنتها لا تتكلم معها وتحاول خلق مشكلة معي لماذا لا أعلم؟ أفتوني وفقكم الله

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فالواجب على أم الزوجة أن تتقي الله تعالى في بنتها وزوجها، وأن تنأى بنفسها عن التدخل في حياتهما؛ لأن من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيراً أو ليصمت. وعليك أن تبتعد عن هذه المرأة ما استطعت إلى ذلك سبيلاً؛ لئلا تفسد عليك حياتك وتتسبب في هدم بيتك، ويمكنك أن تستعين في ذلك بمن تراه مناسباً من أهلها وقرابتها؛ لعل فيهم رجلاً رشيداً يردها عن غيها، والله المستعان.

  • هل العمامة لباس شهرة؟

    في خطبة الجمعة (بالسعودية) كان يتحدث الإمام عن اللبس المحرم وذكر منهم لبس الشُهرة، وقال: إن لبس العمامة يُعتبر لبس شهرة؛ لأنه ليس اللبس الشائع في بلادنا، وقال بالحرف الواحد: إنه ليس من السنة؛ لأنه كان اللبس الشائع عند العرب قبل الإسلام وأنا كنت اعتقد أن ما يفعله الرسول صلى الله عليه وسلم يُعتبر سنة حتى ولو لم يحث المسلمين على فعله.. أفيدونا جزاكم الله خير دون مراعاة أو محاباة للمجتهدين بالمملكة

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فأمر اللباس راجع إلى عرف الناس وما استقر عليه العمل في كل بلد، وقد كان هدي النبي صلى الله عليه وسلم أنه يلبس كما يلبس الناس ولا يتميز عليهم؛ حتى إن الداخل إلى مسجده المبارك كان يسأل: أيكم رسول الله؟ فبنى له الصحابة دكاناً ـ أي مكاناً مرتفعاً ـ يجلس عليه صلوات الله وسلامه عليه، وقد ذكر أبو عبد الله بن القيم رحمه الله في (زاد المعاد) ملابس النبي صلى الله عليه وسلم فقال: كانت له عمامة تسمى السحاب، كساها علياً، وكان يلبسها ويلبس تحتها القلنسوة، وكان يلبس القلنسوة بغير عمامة، ويلبس العمامة بغير قلنسوة، وكان إذا اعتم أرخى عمامته بين كتفيه كما رواه مسلم في صحيحه عن عمرو بن حريث قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم على المنبر وعليه عمامة سوداء قد أرخى طرفيها بين كتفيه. وفي مسلم أيضاً عن جابر بن عبد الله أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل مكة وعليه عمامة سوداء، ولم يذكر في حديث جابر ذؤابة؛ فدل على أن الذؤابة لم يكن دائماً بين كتفيه….إلى أن قال: وليس القميص وكان أحب الثياب إليه، وكان كمه إلى الرسغ، ولبس الجبة والفروج، وهو شبه القباء والفرجية، ولبس القباء أيضاً، ولبس في السفر جبة ضيقة الكمين، ولبس الإزار والرداء….إلى أن قال: ولبس حلة حمراء، والحلة إزار ورداء، ولا تكون الحلة إلا اسماً للثوبين معاً، وغلط من ظن أنها كانت حمراء بحتاً لا يخالطها غيره، وإنما الحلة الحمراء بردان يمانيان منسوجان بخطوط حمر مع الأسود كسائر البرود اليمانية….إلى أن قال: ولبس الخميصة المعلمة والساذجة، ولبس ثوباً أسود، ولبس الفروة المكفوفة بالسندس…إلى أن قال: وكان له بردان أخضران وكساء أسود وكساء أحمر ملبد، وكساء من شعر، وكان قميصه من قطن، وكان قصير الطول قصير الكمين…قال: وكان أحب الثياب إليه القميص والحبرة وهي ضرب من البرود فيه حمرة، وكان أحب الألوان إليه البياض، وقال: هي من خير ثيابكم فالبسوها وكفنوا فيها موتاكم….قال: وكان غالب ما يلبس هو وأصحابه ما نسج من القطن، وربما لبسوا ما نسج من الصوف والكتان…قال: والصواب أن أفضل الطرق طريق رسول الله صلى الله عليه وسلم التي سنها وأمر بها، ورغب فيها وداوم عليها، وهي أن هديه في اللباس أن يلبس ما تيسر من اللباس من الصوف تارة والقطن تارة والكتان تارة.ا.هـ

    وقد نقلت لك هذا الكلام بطوله حتى تعلم أنه ليس ثمة لباس يمكن أن يقال إنه سنة وما عداه فليس بسنة، فليست العمامة سنة ولا الغترة سنة، بل على المرء أن يلبس ما جرت به عادة الناس في بلده، ولا يتميز عليهم، والله تعالى أعلم.

  • الجن وآية الكرسي

    شخص وهو نايم راي الجن في منزلهم وقام بطرده بقراءة آية الكرسي

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فهذه بشارة طيبة لذلك الشخص بأنه من المعتصمين بحبل الله تعالى الحريصين على الاستشفاء بالقرآن، وقد قال سبحانه {وننزل من القرآن ما هو شفاء ورحمة للمؤمنين} وقد بشر النبي صلى الله عليه وسـلم أبا هريرة رضي الله عنه بأن قراءة آية الكرسي تستوجب الحفظ من الله تعالى لقارئها من شر الشياطين “إذا أويت إلى فراشك فاقرأ {الله لا إله إلا هو الحي القيوم} فإنه لا يزال عليك من الله حفيظ حتى تصبح” ونصيحتي لذلك الرائي أن يواظب على قراءة هذه الآية المباركة التي هي سيدة آي القرآن خاصة دبر الصلوات المكتوبات وكذلك إذا أصبح وإذا أمسى، وقد قال النبي صلى الله عليه وسـلم “من قرأ آية الكرسي دبر كل صلاة لم يمنعه من دخول الجنة إلا الموت” والله الموفق والمستعان

  • الإحتفاظ بالصور في الجوال

    ما حكم الصور في الموبايل (لأفراد الأسرة والأصدقاء)؟ مع العلم أني قد سمعت فتوى بأن الصورة إذا كانت صورة من أصل أي أنني لم أضف فيها شيئاً فليس هنالك إشكال. وجزاكم الله خيرا..

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فلا حرج إن شاء الله في التصوير بالموبايل والاحتفاظ بالصور؛ ما لم تتضمن محظوراً من انتهاك حرمة أو تبرج بزينة، أو استعمالها في أمر محرم، والله تعالى أعلم.

  • أخذت المال من زوجها لتؤدبه

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أسكن في بيت صغير أنا وزوجي وأولادي وأنام في غرفتي الخاصة وأولادي في غرفة .. في يوم من الأيام مكيف غرفتي الخاص تعطل واضطررت للنوم في الصالة؛ فجاءنا ضيف في وقت النوم من غير مواعيد، وأنا نائمة أدخله زوجي في غرفتي الخاصة (غرفة النوم) لكي ينام على المروحة … عندما استيقظت قال لي بالحصل؛ زعلت وغضبت وقلت له: كيف تدخل رجل غريب غرفتي ويرى ملابسي المعلقة في الغرفة؟ وقلت له: كنت تصحيني وأنا أنام في غرفتي على المروحة وهو ينام في الصالة ..

    من زعلي للموقف أخذت مبلغ من المال خاص بزوجي من الغرفة من غير علمه حتى يتأدب ولا يفعلها مرة اخرى، وليس الغرض أن أتهم الضيف والله، ولكن لكي يعلم تماماً بأن هذه الغرفة خاصة ولا يسمح لأي شخص بالدخول فيها ولا سيما أنه لا يغار عليَّ …

    سألني من المبلغ ونكرت فشك في الضيف وقلت له: الله اعلم ولكن حتى لا تثق بالناس وتدخلهم غرفتي الخاصة …

    سؤالي ما هي كفارتي حتى يتوب الله عليَّ من فعلتي حيث اتهمت إنسان لا ذنب له من غير قصد، وأنا نادمة على فعلتي، ولكن صدقني يا شيخ يمكن أن يكررها زوجي من غير أي مبالاة .. مع العلم بأن المبلغ الذي أخذته انفقته على  الأولاد كامل والله على ما اقول شهيد.. آسفة عل الإطالة .. وجزاكم الله خير ..

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، أما بعد.

    فزوجك – غفر الله له – مخطئ حين لا يغار عليك؛ فإن النبي صلى الله عليه وسـلم قد أثنى على سعد بن عبادة رضي الله عنه بقوله: “أتعجبون من غيرة سعد؟ فأنا أغير منه، والله أغير مني” والواجب على المسلم أن يغار على حرماته وأن يصون عرضه ما استطاع إلى ذلك سبيلاً، وهو مأجور على ذلك، وإدخاله ذلك الرجل الأجنبي إلى مخدعك الخاص ما كان ينبغي له، لكن بعض الناس تغلب عليه المجاملة وحب إرضاء الناس حتى لا يفرق بين المشروع والممنوع.

    ومهما يكن من أمر فإذا كان الزوج قد أخطأ مرة فقد أخطأت مرتين غفر الله لك، وذلك حين عمدت إلى مال لا يحل لك فأخذته، ودعواك أنك تريدين تأديبه بذلك لا تستقيم؛ لأن من شرط النهي عن المنكر ألا يكون بمنكر أشد، وقد قال رب العالمين جل جلالـه {ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل} وقال النبي صلى الله عليه وسـلم “لا يحل مال امرئ مسلم إلا بطيب نفس منه” رواه أحمد. ثم إنك كنت سبباً في اتهام إنسان بريء وإساءة الظن به. والمطلوب منك الآن إعادة ذلك المال إلى الزوج أو استحلاله مع إخباره بحقيقة الأمر من أجل تبرئة ذلك الضيف مما لا ذنب له فيه. والله الموفق والمستعان.

  • أعاني من الوسواس في العقيدة

    أنا يا شيخ أعاني من اضطراب حاد منذ فترة فأصبحت تنتابني أحاسيس وساوس أظلمت عليَّ حياتي لقد بدأت بسؤال حول ذات الله وانتهت في الشك في العقيدة كلها وهي لا تفارق فكري أبدا وهذا يقلقني جدا وخوفي كبير لدرجة أنني أتمنى الموت لأن الموت أهون علي من الفترة التي أمر بها فأرجو منك يا شيخ إفادتي في هذه المصيبة مع العلم أنني أصلي؟

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فالوسوسة هي ما يلقيه الشيطان في القلب من الخطرات الرديئة وعمل الشر، فيحرص الشيطان ـ قاتله الله ـ على أن يلقي الشكوك في قلب المسلم تجاه ربه جل جلاله ونبيه صلى الله عليه وسلم وكتابه الكريم؛ تارة بصور رديئة وأخرى بألفاظ خبيثة؛ حتى إن المرء ليقع في حيرة من أمره أهو مؤمن حقاً؟ أم في إيمانه شك؟ ولا بد أن يعلم الناس أنه ليس في الأمر جديد؛ فقد شكا الصحابة رضي الله عنهم وهم أبر هذه الأمة قلوباً وأعمقها هدياً وأقلها تكلفاً من مثل هذا؛ فقد روى مسلم في صحيحه عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: جاء ناس من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فسألوه: إنا نجد في أنفسنا ما يتعاظم أحدنا أن يتكلم به؟ قال {وقد وجدتموه؟} قالوا: نعم، قال {ذاك صريح الإيمان} وأحياناً تكون الوسوسة في قضية الخلق، هل للعالم خالق؟ فمن خلق الخالق؟ وهذه أيضاً يعاني منها الناس من قديم، وقد أرشدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المخرج منها، روى مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم {لا يزال الناس يتساءلون حتى يقال: هذا خلق الله الخلق، فمن خلق الله؟ فمن وجد من ذلك شيئاً فليقل: آمنت بالله} والسلف الصالحون رضي الله عنهم كانوا يهوِّنون من شأن خواطر السوء هذه، ويعدونها أمراً عادياً لا تستحق الوقوف عندها؛ فقد سأل أبو زحيل عبدَ الله بنَ عباس رضي الله عنهما فقال: ما شيء أجده في صدري؟ قال: ما هو؟ قلت: والله ما أتكلم به، قال: فقال لي: أشيءٌ من شك؟ قال: وضحك، قال: ما نجا من ذلك أحد، قال: حتى أنزل الله عز وجل {فَإِن كُنتَ فِي شَكٍّ مِّمَّا أَنزَلْنَا إِلَيْكَ فاسْأَلِ الَّذِينَ يَقْرَءُونَ الكِتَابَ مِن قَبْلِك} فقال لي: إذا وجدت من نفسك شيئاً فقل {هُوَ الأَوَّلُ وَالآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ}. رواه أبو داود وسنده جيد

    واعلم ـ أخي ـ أن الوسوسة لا يؤاخذك الله بها؛ لأنها بسبب خارج عن إرادتك؛ وقد قال الله تعالى {لا يكلف الله نفساً إلا وسعها} وقال {لا نكلف الله نفساً إلا وسعها} وقال {لا تكلف نفس إلا وسعها} وقال {لا يكلف الله نفساً إلا ما آتاها} وقال {فاتقوا الله ما استطعتم} وفي الصحيحين عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال {إن الله تجاوز لأمتي عما حدثت به أنفسها ما لم تعمل به أو تكلم} وهذا في الحالات العادية فكيف بالمبتلى بالوسواس، الذي لا يملك له دفعاً إلا أن يشاء الله رب العالمين. فلا يهولنك ما تجد في نفسك، واعلم بأن الوسواس ما تسلط عليك إلا لكونك مؤمناً بالله واليوم الآخر.

    وعليك ـ أخي ـ أن تكثر من ذكر الله وتلاوة القرآن والمشاركة في المجالس الطيبة ومعاشرة الصالحين من عباد الله، والجأ إلى الله بالدعاء ليعافيك مما أنت فيه، وأسأل الله لك شفاء عاجلاً غير آجل.

زر الذهاب إلى الأعلى