الفتاوى

  • زوج يمنع زوجته من قيام الليل

    قيام المرأة لليل هل للزوج منعها من ذلك؟

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فما ينبغي للزوج أن يكون مناعاً للخير حائلاً بين زوجته وبين طاعة ربها؛ بل الواجب عليه تشجيعها على ذلك وإعانتها على بلوغ الكمال فيه؛ اقتداء برسول الله صلى الله عليه وسلم الذي كان يقوم من الليل ويوقظ عائشة إذا أراد أن يوتر، وقد قال عليه الصلاة والسلام {رحم الله امرأة قامت من الليل فصلت، وأيقظت زوجها فإن أبى نضحت في وجهه الماء} والله الهادي إلى سواء السبيل.

  • حكم الدعاء الجماعي بعد دفن الميت

    ما حكم الدعاء الجماعي للميت بعد الدفن مع رفع اليدين؟

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.

    فقد كان من هدي رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا دفن ميتاً أن يقول لأصحابه {استغفروا لصاحبكم واسألوا له التثبيت؛ فإنه الآن يُسأل} وعليه فإن من السنة ألا يتعجل الناس الخروج من المقابر؛ بل يبقون للدعاء له؛ لعل الله يرزقه ما يراجع به رسل ربه؛ ويستوي في ذلك أن يكون الدعاء من كل إنسان على انفراد، أو أن يدعو من تُرجَى بركته ويؤمِّن الناس على دعائه؛ والعلم عند الله تعالى.

  • حكم الجلوس والإجتماع للعزاء

    هل الفراش والجلوس له بدعة أم معصية؟ وهل يجوز في الشرع الجلوس ووضع الصيوانات أو الجلوس في المسجد جماعياً كما يفعله بعض الناس عندنا في السودان؟ وما هو الفرق بين العزاء والفراش؟

    فيسن للمسلم أن يُعزِّيَ أخاه حال نزول الموت بقريبه أو حميمه؛ لأن الموت مصيبة كما سماه الله في القرآن {إن أنتم ضربتم في الأرض فأصابتكم مصيبة الموت} وثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث أنه قال {ما من مؤمن يعزِّي أخاه بمصيبة إلا كساه الله عز وجل من حلل الكرامة يوم القيامة} رواه ابن ماجه من حديث عبد الله بن محمد بن أبي بكر بن عمرو بن حزم عن أبيه عن جده، وقال النووي في الأذكار: إسناده حسن. ولا بد من استحضار نية صالحة عند القيام بهذه السنة المباركة، فلا يؤديها المسلم على أنها عادة من العادات أو تقليد اجتماعي، بل على أنها سنة نبوية وشريعة محمدية وطريقة مصطفوية؛ يبتغي فيها الأجر والثواب وإدخال السرور على أخيه المسلم ومواساته في مصيبته، وليحذرْ كلُّ مسلم ـ خاصة النساء ـ من أن تكون هذه السنة على سبيل المكافأة فمن عزَّاني عزَّيتُه ومن قصَّر في ذلك صنعت معه مثل الذي صنع {فليس الواصل بالمكافئ} رواه البخاري عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما والسعيد من ابتغى بعمله وجه الله؛ فوصل من قطعه، وأعطى من حرمه، وعفا عمن ظلمه، وأحسن إلى من أساء إليه. إذا كانت الغاية من التعزية تسلية أهل الميت وتخفيف لوعتهم وحزنهم وحملهم على الرضا بالقدر والتسليم لله في أمره، فعلى المعزِّي أن يأتي بما يحقق هذه الغاية ولا يخالف الشرع من الألفاظ، قال النووي رحمه الله: وأما لفظ التعزية فلا حجر فيه، فبأي لفظ عزاه حصلت.أ.هـ

    لما كان المقصود من التعزية تخفيف المصيبة عن ذوي الميت فإن الواجب المبادرة بها نحوهم جميعاً، ولا يخص بها بعضهم إلا عند قيام الموجب لذلك من خشية افتتان ونحوها. قال النووي رحمه الله في المجموع: قال الشافعي والأصحاب: يستحب أن يعزِّى جميع أقارب الميت أهله الكبار والصغار الرجال والنساء، إلا أن تكون المرأة شابة فلا يعزِّيها إلا محارمُها، قالوا: وتعزية الصلحاء والضعفاء عن احتمال المصيبة والصبيان آكد. وقال ابن قدامة في المغني: ولا يعزِّي الرجل الأجنبي شوابَّ النساء؛ مخافة الفتنة.

    وتجوز التعزية قبل الدفن وبعده، لكن بعد الدفن أحسن وأفضل؛ لأن أهله قبل الدفن مشغولون بتجهيزه، ولأن وحشتهم بعد دفنه لفراقه أكثر؛ فكان ذلك الوقت أولى بالتعزية. قال النووي: قال أصحابنا: إلا أن يظهر فيهم جزع ونحوه فيعجِّلَ التعزية ليذهب جزعُهُم أو يخف. وقال ابن الحاج المالكي في المدخل: وموضع التعزية على تمام الأدب إذا رجع ولي الميت إلى بيته، ويجوز قبله أعني قبل الدفن وبعده

    وفي التعزية عدة فوائد: إحداها: تهوين المصيبة على المعزَّى وتسليته عنها وحضُّه على التزام الصبر واحتسابه الأجر والرضا بالقدر والتسليم لأمر الله. ثانيها: الدعاء بأن يعوضه الله عن مصابه جزيل الثواب، ثالثها: الدعاء للميت والترحم عليه والاستغفار له. قال النووي رحمه الله: وهي مشتملة على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وهي داخلة أيضاً في قوله تعالى {وتعاونوا على البر والتقوى} وثبت في الصحيح أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال {والله ُفي عون العبد ما كان العبد في عون أخيه}

    وينبغي للناس أن يجتنبوا إقامة المآتم وعمل الولائم؛ لما في ذلك من عدم إظهار الرضا بالقضاء، ولما فيه من مخالفة السنة، والواجب أن يصنع لأهل الميت طعام؛ لحديث جرير بن عبد الله البجلي رضي الله عنه قال: {كنا نعد الاجتماع إلى أهل الميت وصنيعة الطعام من النياحة} قال السندي رحمه الله في شرحه لسنن ابن ماجه: قوله {كنا نعدُّ} هذا بمنزلة رواية إجماع الصحابة رضي الله عنهم أو تقرير النبي صلى الله عليه وسلم وعلى الثاني فحكمه الرفع وعلى كلا التقديرين فهو حجة.أ.هـ قال النووي رحمه الله: وأما الجلوس للتعزية فنص الشافعي والمصنف ـ يعني الشيرازي ـ وسائر الأصحاب على كراهته، قالوا: يعني بالجلوس لها أن يجتمع أهل الميت في بيت فيقصدهم من أراد التعزية، قالوا: بل ينبغي أن ينصرفوا في حوائجهم فمن صادفهم عزاهم، ولا فرق بين الرجال والنساء في كراهة الجلوس لها[1].

    وقال الشافعي رحمه الله: وأكره المآتم، وهي الجماعة، وإن لم يكن لهم بكاء، فإن ذلك يجدد الحزن، ويكلف المؤنة، مع ما مضى فيه من الأثر[2]. ومن فقهاء الأحناف الذين ذكروا هذه المسألة الكمال بن الهمام في شرح الهداية حيث نص رحمه الله على كراهة اتخاذ الضيافة من أهل الميت وقال: وهي بدعة قبيحة[3].  أما المالكية فقولهم في المسألة أكثر وضوحاً مع توصيف دقيق لواقع الناس حيث قال الدسوقي في حاشيته على الشرح الكبير: وأما جمع الناس على طعام بيت الميت فبدعة مكروهة[4].أ.هـ وقال ابن الحاج في المدخل: أما إصلاح أهل الميت طعاماً وجمع الناس عليه فلم ينقل فيه شيء، وهو بدعة غير مستحب[5]. وقال الخرشي في حاشيته على خليل: وأما جمع الناس على طعام بيت الميت فهو بدعة مكروهة لم ينقل فيه شيء وليس ذلك موضع ولائم[6].أ.هـ وقال الشيخ عليش رحمه الله في منح الجليل: في شرحه لقول خليل (وتهيئة طعام لأهله) أي الميت لكونهم نزل بهم ما شغلهم عن صنع طعام لأنفسهم ما لم يجتمعوا على البكاء برفع صوت أو قول قبيح فيحرم الإهداء لهم؛ لأنه يعينهم على الحرام، وأما الاجتماع على طعام بيت الميت فبدعة مكروهة، إن لم يكن في الورثة صغير، وإلا فهو حرام، ومن الضلال الفظيع، والمنكر الشنيع، والشماتة البيِّنة، والحماقة غير الهيِّنة: تعليق الثريات، وإدامة القهوات في بيوت الأموات، والاجتماع فيها للحكايات وتضييع الأوقات في المنهيات مع المباهاة والمفاخرات. ولا يتفكرون فيمن دفنوه في التراب تحت الأقدام، ووضعوه في بيت الظلام والهوام، ولا في وحشته وضمته، وهول السؤال، ولا فيما انتهي إليه الحال من الروح والريحان والنعيم، أو الضرب بمقمع الحديد والاشتعال بنار الجحيم، ولو نزل عليهم كتاب بانتهاء الموت، وأنهم مخلدون بعده لقلنا: إنما يفعلونه فرحاً بذلك ولكنَّ الهوى أعماهم وأصمهم، وإن سئلوا عن ذلك أجابوا باتباع العادة، والمباهاة ومحمدة الناس والزيادة، فهل في ذلك خير؟ كلا بل هو شر وخسران وضير[7].أ.هـ

    ومن الحنابلة قال ابن قدامة رحمه الله في المغني: فأما صنع أهل الميت طعاماً للناس، فمكروه؛ لأن فيه زيادة على مصيبتهم، وشغلاً إلى شغلهم، وتشبهاً بصنع أهل الجاهلية. وروي أن جريراً وفد على عمر، فقال: هل يناح على ميتكم؟ قال: لا. قال: فهل يجتمعون عند أهل الميت، ويجعلون الطعام؟ قال: نعم. قال: ذاك النوح[8].

    مسألة: يقول بعض الناس: إن من بين المعزين من جاء من مكان بعيد، ولربما قد أتى معزياً من بلد يقتضي المجيء منها سفراً، فهل يُطعم أو لا يُطعم؟ وهل في أكله عند أهل الميت من حرج؟ والجواب أن علماءنا رحمهم الله قد ذكروا هذه المسألة وبيَّنوا حكمها، فقال ابن قدامة: وإن دعت الحاجة إلى ذلك[9] جاز، فإنه ربما جاءهم من يحضر ميتهم من القرى والأماكن البعيدة، ويبيت عندهم، ولا يمكنهم إلا أن يضيفوه[10].أ.هـ

     وما زال الناس على سنة حسنة في صنع الطعام لأهل الميت، حيث تراهم خاصةً في القرى يحملون طعامهم إلى بيت الميت مواساة لأهله وقياماً بما سن في حقهم رسول الله صلى الله عليه وسلم كما في حديث عبد الله بن جعفر رضي الله عنهما قال: لما جاء نعي جعفر حين قتل قال النبي صلى الله عليه وسلم {اصنعوا لآل جعفر طعاماً؛ فقد أتاهم أمر يشغلهم، أو أتاهم ما يشغلهم}[11] قال الشافعي رحمه الله في الأم:

    وأحب لجيران الميت أو ذي القرابة أن يعملوا لأهل الميت في يوم يموت وليلته طعاماً يشبعهم، فإن ذلك سنة، وذكر كريم، وهو من فعل أهل الخير قبلنا وبعدنالى، ثانيها: الدعاء بأن يعوضه الله عن مصابه جزيل الثواب، ثالثها: الدعاء للميت والترحم عليه والاستغفار له. قال النووي رحمه الله: وهي مشتملة على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وهي داخلة أيضاً في قوله تعالى )وتعاونوا على البر والتقوى( وثبت في الصحيح أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال {والله ُفي عون العبد ما كان العبد في عون أخيه}

    ينبغي للناس أن يجتنبوا إقامة المآتم وعمل الولائم؛ لما في ذلك من عدم إظهار الرضا بالقضاء، ولما فيه من مخالفة السنة، والواجب أن يصنع لأهل الميت طعام؛ لحديث جرير بن عبد الله البجلي رضي الله عنه قال: {كنا نعد الاجتماع إلى أهل الميت وصنيعة الطعام من النياحة} قال السندي رحمه الله في شرحه لسنن ابن ماجه: قوله {كنا نعدُّ} هذا بمنزلة رواية إجماع الصحابة رضي الله عنهم أو تقرير النبي صلى الله عليه وسلم وعلى الثاني فحكمه الرفع وعلى كلا التقديرين فهو حجة.أ.هـ قال النووي رحمه الله: وأما الجلوس للتعزية فنص الشافعي والمصنف ـ يعني الشيرازي ـ وسائر الأصحاب على كراهته، قالوا: يعني بالجلوس لها أن يجتمع أهل الميت في بيت فيقصدهم من أراد التعزية، قالوا: بل ينبغي أن ينصرفوا في حوائجهم فمن صادفهم عزاهم، ولا فرق بين الرجال والنساء في كراهة الجلوس لها[12].

    وقال الشافعي رحمه الله: وأكره المآتم، وهي الجماعة، وإن لم يكن لهم بكاء، فإن ذلك يجدد الحزن، ويكلف المؤنة، مع ما مضى فيه من الأثر[13]. ومن فقهاء الأحناف الذين ذكروا هذه المسألة الكمال بن الهمام في شرح الهداية حيث نص رحمه الله على كراهة اتخاذ الضيافة من أهل الميت وقال: وهي بدعة قبيحة[14].  أما المالكية فقولهم في المسألة أكثر وضوحاً مع توصيف دقيق لواقع الناس حيث قال الدسوقي في حاشيته على الشرح الكبير: وأما جمع الناس على طعام بيت الميت فبدعة مكروهة[15].أ.هـ وقال ابن الحاج في المدخل: أما إصلاح أهل الميت طعاماً وجمع الناس عليه فلم ينقل فيه شيء، وهو بدعة غير مستحب[16]. وقال الخرشي في حاشيته على خليل: وأما جمع الناس على طعام بيت الميت فهو بدعة مكروهة لم ينقل فيه شيء وليس ذلك موضع ولائم[17].أ.هـ وقال الشيخ عليش رحمه الله في منح الجليل: في شرحه لقول خليل (وتهيئة طعام لأهله) أي الميت لكونهم نزل بهم ما شغلهم عن صنع طعام لأنفسهم ما لم يجتمعوا على البكاء برفع صوت أو قول قبيح فيحرم الإهداء لهم؛ لأنه يعينهم على الحرام، وأما الاجتماع على طعام بيت الميت فبدعة مكروهة، إن لم يكن في الورثة صغير، وإلا فهو حرام، ومن الضلال الفظيع، والمنكر الشنيع، والشماتة البيِّنة، والحماقة غير الهيِّنة: تعليق الثريات، وإدامة القهوات في بيوت الأموات، والاجتماع فيها للحكايات وتضييع الأوقات في المنهيات مع المباهاة والمفاخرات. ولا يتفكرون فيمن دفنوه في التراب تحت الأقدام، ووضعوه في بيت الظلام والهوام، ولا في وحشته وضمته، وهول السؤال، ولا فيما انتهي إليه الحال من الروح والريحان والنعيم، أو الضرب بمقمع الحديد والاشتعال بنار الجحيم، ولو نزل عليهم كتاب بانتهاء الموت، وأنهم مخلدون بعده لقلنا: إنما يفعلونه فرحاً بذلك ولكنَّ الهوى أعماهم وأصمهم، وإن سئلوا عن ذلك أجابوا باتباع العادة، والمباهاة ومحمدة الناس والزيادة، فهل في ذلك خير؟ كلا بل هو شر وخسران وضير[18].أ.هـ

    ومن الحنابلة قال ابن قدامة رحمه الله في المغني: فأما صنع أهل الميت طعاماً للناس، فمكروه؛ لأن فيه زيادة على مصيبتهم، وشغلاً إلى شغلهم، وتشبهاً بصنع أهل الجاهلية. وروي أن جريراً وفد على عمر، فقال: هل يناح على ميتكم؟ قال: لا. قال: فهل يجتمعون عند أهل الميت، ويجعلون الطعام؟ قال: نعم. قال: ذاك النوح[19].

    مسألة: يقول بعض الناس: إن من بين المعزين من جاء من مكان بعيد، ولربما قد أتى معزياً من بلد يقتضي المجيء منها سفراً، فهل يُطعم أو لا يُطعم؟ وهل في أكله عند أهل الميت من حرج؟ والجواب أن علماءنا رحمهم الله قد ذكروا هذه المسألة وبيَّنوا حكمها، فقال ابن قدامة: وإن دعت الحاجة إلى ذلك[20] جاز، فإنه ربما جاءهم من يحضر ميتهم من القرى والأماكن البعيدة، ويبيت عندهم، ولا يمكنهم إلا أن يضيفوه[21].أ.هـ

     وما زال الناس على سنة حسنة في صنع الطعام لأهل الميت، حيث تراهم خاصةً في القرى يحملون طعامهم إلى بيت الميت مواساة لأهله وقياماً بما سن في حقهم رسول الله صلى الله عليه وسلم كما في حديث عبد الله بن جعفر رضي الله عنهما قال: لما جاء نعي جعفر حين قتل قال النبي صلى الله عليه وسلم {اصنعوا لآل جعفر طعاماً؛ فقد أتاهم أمر يشغلهم، أو أتاهم ما يشغلهم} قال الشافعي رحمه الله في الأم: وأحب لجيران الميت أو ذي القرابة أن يعملوا لأهل الميت في يوم يموت وليلته طعاماً يشبعهم، فإن ذلك سنة، وذكر كريم، وهو من فعل أهل الخير قبلنا وبعدنا

    [1]  المجموع 5/279

    [2]  الأم 1/248

    [3]  شرح الهداية 1/473

    [4] حاشية الدسوقي على الشرح الكبير 1/420

    [5]  المدخل 3/275

    [6] حاشية الخرشي على خليل 2/130

    [7] منح الجليل 1/500

    [8]  المغني 2/215

    [9] يعني صنع الطعام

    [10]  المغني 2/215

    [11]  رواه أحمد وأبو داود والحاكم

    [12]  المجموع 5/279

    [13]  الأم 1/248

    [14]  شرح الهداية 1/473

    [15] حاشية الدسوقي على الشرح الكبير 1/420

    [16]  المدخل 3/275

    [17] حاشية الخرشي على خليل 2/130

    [18] منح الجليل 1/500

    [19]  المغني 2/215

    [20] يعني صنع الطعام

    [21]  المغني 2/215

  • صدقة جارية لأمي

    سؤالي موجه إلى فضيلة الشيخ عبد الحي يوسف، حفظه الله. فضيلة الشيخ عبد الحي، أحييك بتحية الاسلام، فالسلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد، ونظراً لأنني أثق بعلمك وتقواك – ولا أزكيك على الله – أرجو أن تجيبني على هذا السؤال:

    توفيت أمي – رحمها الله – قبل بضعة أسابيع، وكانت قد أعطتني، قبل وفاتها، ثلاث قطع من الذهب وقالت لي بأن أصرفها (أبيعها)، وقد وعدتها – في حياتها – بأن أصرفها وأعمل لها بها صدقة جارية (وقف مثلاً)، ووافقت رحمها الله علي ذلك. وقد قمت ببيع الذهيبات وكانت حصيلتها بضعة ملايين من الجنيهات (بالقديم).

    أما وقد توفيت والدتي – رحمها لله – فهل لي أن أصرف المبلغ كما تم الاتفاق، أم أنه أصبح ضمن مال الورثة؟

    وإن جاز لي أن أجعله لها في صدقة جارية، فأرجو أن تدلني على وقفٍ القائمين عليه من الثقات، وأنني أفضل أن أقوم بتسليم المبلغ مواد بناء (طوب – بلوك – أسمنت … ألخ) وليس نقداً. وقد نظرت في مشروعات منظمة المشكاة الخيرية من خلال موقعها على النت فرأيت مشروعات عدة احترت في أي منها أضع المبلغ وفق الشروط التي ذكرتها آنفاً، فأرجو أن تختار لي وقفاً أضع فيه مال أمي ليكون صدقة جارية لها. وجزاكم الله خير الجزاء.

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، وأسأل الله تعالى أن يعينك على بر الوالدة بعد مماتها، وأن يجعل جنة النعيم متقلبها ومثواها، أما بعد.

    فإذا كان ذلك المال يمثل ثلث تركة الوالدة رحمها الله أو أقلَّ من ذلك فإنه يعتبر وصية يجب إنفاذها بعد موتها؛ لأن النبي صلى الله عليه وسـلم لما سأله الصحابي: هل بقي عليَّ شيء من بر أبويَّ بعد موتهما؟ قال صلى الله عليه وسـلم “إنفاذ عهدهما وإكرام صديقهما وصلة رحمهما” ويعني بالعهد الوصية، أما إذا كانت أكثر من الثلث فما ينبغي إنفاذها إلا في حدود الثلث وما بقي يكون للورثة حسب القسمة المذكورة في كتاب ربنا جل جلالـه وسنة نبينا صلى الله عليه وسـلم.

    والمشروعات الخيرية التي يمكن أن تكون صدقة جارية للوالدة رحمها الله كثيرة، وقد ثبتت الأحاديث بأحد عشر نوعاً أجملها السيوطي رحمه الله في قوله:

    إذا مات ابن آدم ليس يجري عليه من فعال غير عشر

    علوم بثها، ودعاء نجل، وغرس النخل، والصدقات تجري

    وراثة مصحف، ورباط ثغر، وحفر البئر، أو إجراء نهر

    وبيت بناه لابن السبيل يأوي إليه، أو بناء محل ذكر

    وتعليم لقرآن كريم، فخذها من أحاديث بحصر

    وفي منظمة المشكاة يمكنكم المساهمة في الوقف الخيري لها – في حي النزهة – والذي يرجى منه أن يدر على المنظمة ريعاً يمول أنشطتها الدعوية، والله الموفق والمستعان.

  • هل تتعارض دراسة الهندسة مع الزهد؟

    أريد أن أدرس هندسة المعمار أو الهندسة المدنية إن شاء الله تعالى، ولكني لست مطمئنا للأمور الثلاثة التالية:

    1: لورود حديث التطاول في البناء!

    2: الأثر الدال على أن الصحابة رضوان الله عليهم أو التابعين كانوا إذا مروا بالبيوت الضخمة أو الفارهة يقولون هذه قصورهم ولنا قصور في الآخرة، أو كما في الأثر.

    3: ما يمثل البناء من عدم الزهد في الدنيا وغير ذلك

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فدراسة الهندسة المدنية أو هندسة المعمار مشروعة؛ لكونها من العلم النافع الذي أمرنا به، ويؤجر المرء عليه إن ابتغى بذلك نفع المسلمين، وأما حديث التطاول في البنيان فلا يستفاد منه تحريم ذلك بل هو إخبار عما يكون في قابل الأيام؛ مثلما حدَّث صلى الله عليه وسلم عن الفتوحات والفتن والملاحم وأن المال سيعطى صحاحاً وغير ذلك من علامات للساعة بعضها عن أمور طيبة تقع، وبعضها عن أمور محرمة.

    وأما الزهد فمنه ما هو واجب وهو الزهد في الحرام، ومنه ما هو مندوب وهو الزهد في المباح، وأما الدرجة العليا من الزهد فهي الزهد في كل ما سوى الله تعالى، ويمكن للإنسان أن يدرس أو يتملك ويكون زاهداً، وقدوتك رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي كانت تأتيه الأموال والغنائم والفيء، وكان له قوة أربعين رجلاً في الجماع، ومع ذلك كان أزهد الناس في الدنيا، فالزاهد هو الذي يملك الدنيا ثم يزهد فيها، أما من لا يملك شيئاً فكيف يكون زاهدا؟! أسأل الله تعالى أن يستعملنا جميعاً في طاعته وأن يكرمنا بتقواه؛ إنه خير المسئولين وخير المعطين.

  • مسجد بينه وبين المقبرة ممر

    ما حكم الصلاة في مسجد يفصل بينه وبين المقبرة ممر الراجلين؟

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسول الله الأمين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد

    فالصلاة جائزة إذا وُجد فاصلٌ مثل الحائط يفصل المسجد عن المقابر. وقد نَهَى النبيُّ صلى الله عليه وسلم عن اتخاذِ القبورِ مساجد، كما روى البخاري رحمه الله عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ (أَنَّ أُمَّ حَبِيبَةَ وَأُمَّ سَلَمَةَ ذَكَرَتَا كَنِيسَةً رَأَيْنَهَا بِالْحَبَشَةِ فِيهَا تَصَاوِيرُ فَذَكَرَتَا لِلنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ {إِنَّ أُولَئِكَ إِذَا كَانَ فِيهِمْ الرَّجُلُ الصَّالِحُ فَمَاتَ، بَنَوْا عَلَى قَبْرِهِ مَسْجِدًا وَصَوَّرُوا فِيهِ تِلْكَ الصُّوَرَ؛ فَأُولَئِكَ شِرَارُ الْخَلْقِ عِنْدَ اللَّهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ} وفي رواية ابن عباس وَعَائِشَةَ رضي الله عنهم قَالا: لَمَّا نَزَلَ بِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم طَفِقَ يَطْرَحُ خَمِيصَةً لَهُ عَلَى وَجْهِهِ فَإِذَا اغْتَمَّ بِهَا كَشَفَهَا عَنْ وَجْهِهِ فَقَالَ وَهُوَ كَذَلِكَ {لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى اتَّخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسَاجِدَ. يُحَذِّرُ مَا صَنَعُوا} وترجَمَ البخاري رحمه الله (بَاب كَرَاهِيَةِ الصَّلَاةِ فِي الْمَقَابِرِ) و(بَاب بِنَاءِ الْمَسْجِدِ عَلَى الْقَبْرِ). والله المستعان.

  • هل أصلي في العمل والمسجد قريب؟

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، نعمل في إدارة إحدى الشركات حيث يوجد مسجد كبير بالقرب منا تقام فيه أغلب الفرائض يبعد مسافة تتراوح من ثلاث إلى خمس دقائق مشياً على الأقدام.

    طبيعة وقت العمل تمتد لتشمل صلاتي الظهر والعصر كل يوم، والإخوة في الإدارة يتكاسلون عن أداء الفريضة في المسجد ويقومون بأداء الفريضة مع جماعة من الموظفين داخل مقر الشركة فهل عملهم صحيح؟ وهل فى ذلك إثم؟

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، أما بعد.

    فالإثم مرفوع عن هؤلاء الإخوة ما داموا يؤدون الفريضة في الجماعة، لكن الأفضل والأكمل في طلب الأجر أن يسعوا إلى بيت الله لأداء فريضته؛ حتى يدخلوا فيمن قال الله فيهم { فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ (36) رِجَالٌ لَا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ يَخَافُونَ يَوْمًا تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصَارُ (37) لِيَجْزِيَهُمُ اللَّهُ أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا وَيَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ وَاللَّهُ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ} وقد بين النبي صلى الله عليه وسلم أن صلاة الجماعة في المسجد تزيد على الجماعة في غيرها؛ فقال «صَلاَةُ الرَّجُلِ فِى جَمَاعَةٍ تَزِيدُ عَلَى صَلاَتِهِ فِى بَيْتِهِ وَصَلاَتِهِ فِى سُوقِهِ بِضْعًا وَعِشْرِينَ دَرَجَةً وَذَلِكَ أَنَّ أَحَدَهُمْ إِذَا تَوَضَّأَ فَأَحْسَنَ الْوُضُوءَ ثُمَّ أَتَى الْمَسْجِدَ لاَ يَنْهَزُهُ إِلاَّ الصَّلاَةُ لاَ يُرِيدُ إِلاَّ الصَّلاَةَ فَلَمْ يَخْطُ خَطْوَةً إِلاَّ رُفِعَ لَهُ بِهَا دَرَجَةٌ وَحُطَّ عَنْهُ بِهَا خَطِيئَةٌ حَتَّى يَدْخُلَ الْمَسْجِدَ فَإِذَا دَخَلَ الْمَسْجِدَ كَانَ فِى الصَّلاَةِ مَا كَانَتِ الصَّلاَةُ هِىَ تَحْبِسُهُ وَالْمَلاَئِكَةُ يُصَلُّونَ عَلَى أَحَدِكُمْ مَا دَامَ فِى مَجْلِسِهِ الَّذِى صَلَّى فِيهِ يَقُولُونَ اللَّهُمَّ ارْحَمْهُ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَهُ اللَّهُمَّ تُبْ عَلَيْهِ مَا لَمْ يُؤْذِ فِيهِ مَا لَمْ يُحْدِثْ فِيهِ” رواه الشيخان عن أبي هريرة رضي الله عنه.

  • أرسل رسالة لزوجتي

    تزوجت بفتاة تعمل في شركة وأنا مقيم في إحدى الدول العربية، والزواج تم في السودان، وبعد أسبوع من العقد والانتهاء من مراسم الزواج نزلت زوجتي الشغل لتسليم ما تبقى من عمل لديها، لأنها مسافرة كي تقيم معي في الدولة التي أقيم فيها، واستمر التسليم والتسلم لمدة خمسة عشر يوما، وهذا يعني أن كل الموظفين والموظفات يقابلونها في الشركة. وبعد أن سافرت ووصلت وقضينا فترة شهرين؛ وجدت في يوم من الأيام عن طريق الصدفة رسالة في بريدها الإلكتروني من زميل لهل يسألها: “كيف لقيتي العرس؟ نواصل ولا ننسى الموضوع؟”

    وبعد أن قرأت تلك الرسالة غضبت من ذلك الشخص الذي سأل السؤال أعلاه، وأرسلت له عدداً من الرسائل، وهذا أضعف الدفاع عن العرض، وزوجتي غضبت مني غضباً شديداً وصل إلى درجة البكاء؛ مبررة زعلها بأن الموضوع بسيط ولا يستأهل أن أتكلم فيه مع هذا الزميل لأنها تثق فيه كثيراً كما تثق في نفسها، علماً بأن هذا الزميل اعترف بالقصد من سؤاله، كما لا يرضاه لأخته ولا لزوجته ولا لأهله، وأنا عندما غضبت ودافعت عن عرضي عن طريق الرسائل لعدم وجودي في السودان كان هذا بدافع الغيرة وليس سوء الظن، وهذا أبعد ما يكون عندي، أفتوني في هذا؛ رحمكم الله، ولكي تعم المنفعة على الجميع، بارك الله فيكم.

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فقد يكون قصد الرجل – كما قالت زوجتك – سليماً؛ لكنه على كل حال مخطئ متعد للحدود الشرعية؛ إذ ما كان له أن يرفع الكلفة بينه وبين امرأة أجنبية عنه جمعه بها عمل في مكان واحد يوماً من الأيام، وهذه هي الآفة التي يعاني منها أكثر الناس في مجتمعنا؛ حيث يتعامل الذكر مع الأنثى متعدِّين ضوابط الشرع، وهم بين إفراط وتفريط فمنهم من لا يسلِّم على النساء قط بل يعبس في وجوههن ويقطب جبينه إذا لقيهن؛ خلافاً لهدي رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي كان إذا مر بالنساء يلقي عليهن السلام ويجيب على أسئلتهن ويقضي حوائجهن، ومنهم من يتعامل مع النساء كلهن وكأنهن محارم له؛ يصافحهن ويمازحهن ويخالطهن ويرفع الكلفة معهن، وكلا طرفي قصد الأمور ذميم، ودين الله وسط بين الغالي فيه والجافي عنه.

    فأنت محق في غضبك من ذلك الرجل غفر الله له؛ وينبغي لك التفاهم مع الزوجة في وجوب التزام الحدود الشرعية في التعامل مع الرجال الأجانب – أياً كانوا – منعاً لسوء الظن والقيل والقال، ومن أجل أن تدوم الألفة بينكما، والله ولي التوفيق.

  • زواج به غناء وموسيقى

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، إذا كان أحد أرحامي مقيم حفل زواج وهذا حفل الزواج يحوي غناء وموسيقى، ودعيت إليه هل أُلبِّي الدعوة، أم أتركه، وماذا عن صلة الأرحام إذا تركته؟

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، أما بعد.

    فالعمل في مثل هذه الحالة أن تلبي الدعوة بأن تذهب لتهنئة أرحامك بنعمة الله عليهم، ولو استطعت أن تنهاهم عن المنكر وتذكرهم بوجوب شكر نعمة الله عليهم فافعل، وإلا فقدم تهنئتك ثم اخرج؛ وتكون بذلك قد جمعت بين الحسنيين فوصلت رحمك، ولم تشارك في المنكر الذي يتعاطونه، والله المستعان.

  • تسوية الصفوف في الصلاة

    أود الاستفسار عن حكم تسوية الصفوف في الصلاة، وهل تكون التسوية بمحاذاة أصابع الأقدام أم بمحاذاة الكعوب، الرجاء الإرشاد إلى مصدر مفصل في المسالة للاستزادة وجزاكم الله خيرا.

    الجواب: الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسول الله الأمين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد، فإن تسوية الصفوفِ من إقامة الصلاة، كما روى البخاري في (بَاب إِقَامَةُ الصَّفِّ مِنْ تَمَامِ الصَّلَاةِ) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ قَالَ: (أَقِيمُوا الصَّفَّ فِي الصَّلَاةِ فَإِنَّ إِقَامَةَ الصَّفِّ مِنْ حُسْنِ الصَّلَاةِ). وعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: (سَوُّوا صُفُوفَكُمْ فَإِنَّ تَسْوِيَةَ الصُّفُوفِ مِنْ إِقَامَةِ الصَّلَاةِ). وفي رواية عَنْ أَنَس (أَنَّهُ قَدِمَ الْمَدِينَةَ فَقِيلَ لَهُ: مَا أَنْكَرْتَ مِنَّا مُنْذُ يَوْمِ عَهِدْتَ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم؟ قَالَ: مَا أَنْكَرْتُ شَيْئًا إِلا أَنَّكُمْ لا تُقِيمُونَ الصُّفُوفَ).

    وروى مسلم في (بَاب تَسْوِيَةِ الصُّفُوفِ وَإِقَامَتِهَا) عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم (سَوُّوا صُفُوفَكُمْ فَإِنَّ تَسْوِيَةَ الصَّفِّ مِنْ تَمَامِ الصَّلَاةِ). وعن أبي هريرة: (قَالَ أَقِيمُوا الصَّفَّ فِي الصَّلَاةِ؛ فَإِنَّ إِقَامَةَ الصَّفِّ مِنْ حُسْنِ الصَّلَاةِ). وعن النُّعْمَان بن بَشِيرٍ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: (لَتُسَوُّنَّ صُفُوفَكُمْ أَوْ لَيُخَالِفَنَّ اللَّهُ بَيْنَ وُجُوهِكُمْ).. وفي رواية عن النعمان (كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم  يُسَوِّي صُفُوفَنَا حَتَّى كَأَنَّمَا يُسَوِّي بِهَا الْقِدَاحَ حَتَّى رَأَى أَنَّا قَدْ عَقَلْنَا عَنْهُ ثُمَّ خَرَجَ يَوْمًا فَقَامَ حَتَّى كَادَ يُكَبِّرُ، فَرَأَى رَجُلا بَادِيًا صَدْرُهُ مِنْ الصَّفِّ، فَقَالَ: عِبَادَ اللَّهِ لَتُسَوُّنَّ صُفُوفَكُمْ أَوْ لَيُخَالِفَنَّ اللَّهُ بَيْنَ وُجُوهِكُمْ).

    ومن السنة في تسوية الصف: إلزاقُ المنكب بالمنكب والقَدَم بالقَدَم، كما روى البخاري في (بَاب إِلْزَاقِ الْمَنْكِبِ بِالْمَنْكِبِ وَالْقَدَمِ بِالْقَدَمِ فِي الصَّفِّ، وَقَالَ النُّعْمَانُ بْنُ بَشِيرٍ: رَأَيْتُ الرَّجُلَ مِنَّا يُلْزِقُ كَعْبَهُ بِكَعْبِ صَاحِبِهِ).  وعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: (أَقِيمُوا صُفُوفَكُمْ فَإِنِّي أَرَاكُمْ مِنْ وَرَاءِ ظَهْرِي. وَكَانَ أَحَدُنَا يُلْزِقُ مَنْكِبَهُ بِمَنْكِبِ صَاحِبِهِ وَقَدَمَهُ بِقَدَمِهِ). قال ابنُ رَجَب: “حديث أنس هذا يدلُّ على أنَّ تسويةَ الصفوف: محاذاة المناكب والأقدام. وفي حديث النعمان: دلالة على أن الكعب هوَ العظم الناتيء في أسفل الساق، ليس هوَ في ظهر القدم، كما قاله قوم”. [فتح الباري لابن رجب 5/144]. وقال ابنُ بطال: “هذه الأحاديث تُفسِّرُ قولَه عليه السلام: (تراصُّوا فى الصف)، وهذه هيئةُ التراص، وفيه: أنَّ الكعبَ هو العظمُ الناتئ فى أثر الساق ومؤخر القدم، كما قال أهل المدينة”. [شرح ابن بطال 3/427]. وقال ابنُ حَجَر رحمه الله: “هَذَا طَرَفٌ مِنْ حَدِيثٍ أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ وَصَحَّحَهُ اِبْن خُزَيْمَةَ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي الْقَاسِم الْجَدَلِيِّ وَاسْمُهُ حُسَيْن بْن الْحَارِث قَالَ اَلنُّعْمَان بْن بَشِير يَقُولُ: أَقْبَلَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَلَى النَّاسِ بِوَجْهِهِ فَقَالَ: (أَقِيمُوا صُفُوفكُمْ ثَلَاثًا، وَاَللَّهِ لَتُقِيمُنَّ صُفُوفكُمْ أَوْ لَيُخَالِفَنَّ اَللَّهُ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ. قَالَ: فَلَقَدْ رَأَيْت الرَّجُلَ مِنَّا يَلْزَقُ مَنْكِبه بِمَنْكِبِ صَاحِبِهِ وَكَعْبَهُ بِكَعْبِهِ). وَاسْتَدَلَّ بِحَدِيثِ النُّعْمَان هَذَا عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالْكَعْبِ فِي آيَةِ الْوُضُوءِ الْعَظْم النَّاتِئ فِي جَانِبَيْ الرِّجْلِ – وَهُوَ عِنْدَ مُلْتَقَى السَّاقِ وَالْقَدَمِ – وَهُوَ الَّذِي يُمْكِنُ أَنْ يَلْزَقَ بِاَلَّذِي بِجَنْبِهِ، خِلَافًا لِمَنْ ذَهَبَ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْكَعْبِ مُؤَخَّر الْقَدَم، وَهُوَ قَوْلٌ شَاذٌّ يُنْسَبُ إِلَى بَعْضِ الْحَنَفِيَّةِ وَلَمْ يُثْبِتْهُ مُحَقِّقُوهُمْ، وَأَنْكَرَ الْأَصْمَعِيّ قَوْل مَنْ زَعَمَ أَنَّ الْكَعْبَ فِي ظَهْر الْقَدَم”. [فتح الباري 3/77].

    والموفَّقُ من حافظ على سُنةِ رسولِ الله صلى الله عليه وسلم، وصلى كما كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي.

زر الذهاب إلى الأعلى