الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، أما بعد.
فقد نص أهل العلم على أن للرجل أن يستمتع بزوجته ما شاء عدا الوطء في الدبر والجماع في الفرج حال الحيض؛ وذلك لعموم قوله سبحانه (نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم) قال الخرشي رحمه الله تعالى في شرحه لقول خليل في المختصر: وتمتع بغير دبر، يعني أنه يجوز للزوج والسيد أن يتمتع كل منهما بصاحبه بجميع وجوه الاستمتاع خلا الوطء في الدبر.أ.هـ وفي كشاف القناع قال البهوتي الحنبلي: وليس لها ـ أي الزوجة ـ استدخال ذكره وهو نائم ـ في فرجها ـ بلا إذنه ـ لأنه تصرف فيه بغير إذنه ـ ولها لمسه وتقبيله بشهوة ولو نائماً. وقال القاضي: يجوز تقبيل فرج المرأة قبل الجماع ويكره بعده.أ.هـ وقال أصبغ من المالكية: يجوز للزوج لحس فرج الزوجة.
وعليه فلو كان الرجل لا يتأتى له الاستعفاف وإرواء شهوته وقضاء وطره إلا بمثل هذا فلا حرج عليه إن شاء الله، وإن استطاع تركه فهو أفضل لأن من أهل العلم من كرهه والله تعالى أعلم.
الفتاوى
-
حكم مص ذكر الزوج ولحس فرج المرأة
-
أعطيه زكاة وأقول له أنها هدية
قريبي محتاج ولي أموال زكاة أريد أن أعطيه منها، فهل يجوز أن أقول له أنها هدية منعا للحرج؟
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، وأنت مأجور في الصدقة على ذلك القريب مرتين، وقد قال عليه الصلاة والسلام (الصدقة على المسكين صدقة، وعلى ذي الرحم ثنتان صدقة وصلة) وليس شرطاً أن يعلم أنها صدقة، بل لو قدمتها إليه على أنها هدية فلا حرج؛ فإنما الأعمال بالنيات، وفيما بينك وبين الله إنما هي صدقة.
-
أفضل كتب تفسير القرآن
ما هي افضل كتب تفسير القرآن الكريم؟
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، ومن كتب التفسير المفيدة كتاب (أيسر التفاسير) للشيخ أبي بكر الجزائري رحمه الله تعالى، وكتاب (تيسير الكريم الرحمن) للشيخ عبد الرحمن السعدي رحمه الله تعالى.
وإن كنت من طلبة العلم فعليك بتفسير القرآن العظيم للحافظ أبي الفداء بن كثير رحمه الله تعالى، وكتاب (التسهيل لعلوم التنزيل) لابن جزي الكلبي، وكتاب (في ظلال القرآن) لسيد قطب
أما إن كنت من المتبحرين فعليك بالجامع لأحكام القرآن للقرطبي، والتحرير والتنوير للطاهر بن عاشور. -
صديقات للرجال على مواقع التواصل الإجتماعي
بسأل الشيخ هل ممكن للرجل أن يكون له صديقات في الفيس ويتواصلو معاه في الخاص ويحكو عن حالتهم الصحية والنفسيه وحياتهم
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته،أما بعد.
فهذه الوسائط الحديثة من نعم الله علينا وعلى الناس، ولكن أكثر الناس لا يشكرون، فكثير منهم لا يستعملها في طاعة بل في معصية وتعدٍّ لحدود الله وانتهاك لحرماته، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم في وصيته لأبي هريرة رضي الله عنه «كن قنعاً تكن أشكر الناس، وكن ورعاً تكن أعبد الناس، وأحب للناس ما تحب لنفسك تكن مؤمنا، وأحسن جوار من جاورك تكن مسلما»
والسؤال الذي أتوجه به إلى هذا الرجل هو: أترضاه لأختك؟ بمعنى: هل ترضى لأختك أن تقيم علاقة بريئة ـ كما أسميتها ـ مع رجل، بحيث إنها تراسله ويراسلها، وتتواصل معه وتستشيره في أمورها، لا شك أنك لا ترتاح لمثل هذا إذا صدر من أختك، وما لا ترضاه لنفسك فما ينبغي لك أن ترضاه لإخوانك المسلمين.
وليس بين الرجل والمرأة ـ غير المحرم ـ علاقة منتظمة إلا علاقة الزوجية، وأما الأجنبية فالعلاقة بينك وبينها هي علاقة الإسلام بما فيها من إفشاء السلام وحفظ الحرمات والقيام بالحقوق، والله تعالى أعلم. -
صلاة في المسجد بعد الراتبة
عندنا المساجد في نيويورك تقيم الصلوات في أوقات مختلفة بعضها يكون في أول الوقت وبعضها يكون في آخره. وأحياناً نأتي على أحد المساجد التي تصلي متأخرة ونصلي جماعة مع بعض الإخوة الحاضرين وننصرف لأعمالنا، وسمعنا أنه لا تجوز صلاتنا في جماعة طالما أن الجماعة الراتبة في المسجد لم تقم بعد. وعليه أصبحنا إذا لم ندرك الجماعة في أحد المساجد التي تصلي مبكراً صلينا في أي من المساجد التي تؤخر صلاتها ولكن فرادى. فما هو أصل الحكم الشرعي وما دليله؟ أفيدونا حفظكم الله.
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.
فالأصل أن صلاة الجماعة قد شرعت ليجتمع عليها المسلمون فيصلون بصلاة إمام واحد يقتدون به ويكونون من ورائه، وهذا المعنى لا يتحقق لو أن كل مجموعة من الناس صلت في الوقت الذي تريد قبل الجماعة الراتبة أو بعدها، ومن هنا نص أئمة المسلمين على كراهة هذا الفعل وبعضهم جزم بالحرمة؛ إذا كان ذلك يؤدي إلى فتنة من إيغار الصدور وإيقاع العداوة والبغضاء بين المسلمين خاصة إذا كان المسجد من مساجد الأحياء وله إمام راتب إلا أن تقام تلك الجماعة الثانية بإذنه. قال النووي رحمه الله في المجموع: إن كان للمسجد إمام راتب، وليس هو مطروقاً كُره لغيره إقامة الجماعة فيه ابتداء قبل فوات مجيء إمامه, ولو صلى الإمام كُره أيضا إقامة جماعة أخرى فيه بغير إذنه، هذا هو الصحيح المشهور وبه قطع الجمهور، وإن كان المسجد مطروقاً أو غير مطروق، وليس له إمام راتب لم تكره إقامة الجماعة الثانية فيه؛ وبه قال عثمان البتي والأوزاعي ومالك والليث والثوري وأبو حنيفة، وقال أحمد وإسحاق وداود وابن المنذر: لا يكره. والله تعالى أعلم.
-
أكل اللحوم في بلاد الغرب
أنا طالب أدرس في انجلترا، أسأل هل يجوز أكل ذبائح أهل الكتاب؟ خاصة أن بعض المسلمين يحللونها استناداً على قوله تعالي (وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم …) الآية؟
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.
فالأصل أن القوم الذين تقيم معهم أهل كتاب، وقد قال الله تعالى ((وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم وطعامكم حل لهم)) اللهم إلا إذا طرأ على هذا الأصل ما ينقضه فينتقل الحكم من الحل إلى الحرمة؛ كما لو علم المسلم أن هؤلاء الكتابيين يذبحون على غير اسم الله؛ كما لو قالوا عند الذبح: بسم المسيح!! أو: بسم الروح القدس!! ونحو ذلك، أو علم أنهم لا يذكون ذبائحهم الذكاة الشرعية كقتلها بالصعق الكهربائي أو الإغراق في الماء أو استعمال الطلق الناري ونحو ذلك من وسائل إزهاق الروح مما لا يُعدُّ ذكاة شرعية.
ويمكنك معرفة ذلك بسؤال الموثوقين من أهل العلم والدين حيث تقيم، وهم أيضاً يدلونك على المظان التي تجد بها الأكل الحلال، والله تعالى أعلم.
-
زوجي يهينني ويضربني
أنا أشكو من زوجي؛ كان في الماضي يحبني ويحترمني؛ أما الآن لا، أصبح يثور لأتفه الأسباب ويمضي جل وقته بعيداً عني وعن أولاده مع العلم أننا متزوجون لنا أربع سنين؛ وتصل إلى بعض الأحيان ويضربني ويتعمد إهانتي وجرح كرامتي ويعطي نفسه الحق لأنه الرجل، أنا والله زهجت وكمل صبري، في كل مرة أصبر وأقول الحال يمكن يتغير لكن لا حياة لمن تنادي، مع العلم نحن في بلاد غربة.
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.
فيا أختاه اعلمي أن الله تعالى قال {وجعلنا بعضكم لبعض فتنة أتصبرون؟ وكان ربك بصيرا} فقد يبتلى الإنسان بزوجه أو والده أو ولده، وقد بيَّن ربنا سبحانه أن المعاملة السيئة من الإنسي ينبغي أن تعالج بالدفع بالحسنى والمعاملة بالفضل؛ فقال سبحانه {ادفع بالتي هي أحسن السيئة نحن أعلم بما يصفون} وقال {خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين} وقال {ولا تستوي الحسنة ولا السيئة ادفع بالتي هي أحسن فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم} فليست الحياة كلها حباً وراحة وطمأنينة وسكينة، بل فيها الخير والشر، والحلو والمر، والطيب والخبيث، ولك أن تتبعي سبلاً للعلاج والله المستعان:
أولها: الإكثار من الدعاء بأن يصلح الله باله ويؤلف قلبه ويجعل الرحمة تظلل البيت، والسكينة تسود ساكنيه
ثانيها: الاستغفار؛ فمن لزم الاستغفار جعل الله له من كل هم فرجاً، ومن كل ضيق مخرجاً، ورزقه من حيث لا يحتسب
ثالثها: البحث في الأسباب التي تؤدي به إلى ضيق الصدر وسرعة الغضب من أجل اجتنابها والحيلولة دونها؛ فلعلك تغضبينه من حيث لا تشعرين
رابعها: كوني عوناً له على الزمان؛ فإن الرجل يعاني ويكابد من أقرانه وزملائه ورؤسائه؛ فإذا عاد إلى بيته توقع أن يجد راحة وسلوى؛ فإذا وجد عكس ذلك ضاق صدره وطاش لبُّه واستحوذ عليه شيطانه
خامسها: احرصي – وفقك الله – على تقوية إيمانك وإيمانه بالمحافظة على الصلوات وتلاوة القرآن والصلاة والسلام على النبي الأكرم صلى الله عليه وسلم؛ فما استجلبت رحمة الله ولا استدفعت نقمته بمثل طاعته سبحانه
وكوني على ثقة – وفقك الله – أن من يتق الله يجعل له مخرجاً ويرزقه من حيث لا يحتسب، وأن الفرج مع الكرب وأن مع العسر يسرا، واشكري نعمة الله الموجودة من أجل أن تستجلبي المفقودة، وانظري إلى من هو دونك ممن ابتليت بزوج لا يعرف الله ولا يتقي الله فيها، بل يسبها بالليل والنهار ولا يرقب فيها إلاً ولا ذمة، وكوني حافظة للغيب بما حفظ الله، والله الموفق والمستعان.
-
طلبت الطلاق لأن الزوج غير رومانسي
تزوج أخي بامرأة، وطلبت الطلاق بعد سبعة أشهر لأنه قليل الكلام ولا يسمعها كلام الغزل، مع العلم أن أخي هذا ذو خلق ودين، ونحن في البيت لا يتكلم معنا كثيرا، كذبت المرأة على زوجها لتبرر الطلاق لأهلها بأنه لا يقوم بحقها الشرعي، وهي كاذبة والدليل أنها كانت حامل 4 أشهر وأجهضت، وجد أخي في جوالها رسائل غرامية لعدد من الشباب، وذكرت أنها لجأت لذلك لأنه لم يسمعها كلام الحب، هل وجود كلام الحب والغزل من الشروط الشرعية للزواج؟
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.
فالواجب على كل من الزوجين أن يعاشر صاحبه بالمعروف وأن يتقي الله فيه ما استطاع؛ وقد قال سبحانه ((ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف وللرجال عليهن درجة)) وما ينبغي لأحدهما الإقدام على إيقاع الطلاق أو طلبه لأدنى سبب؛ بل الواجب محاولة الإصلاح قدر المستطاع، إذا تبيَّن هذا فجواب أسئلتك هو:
1/ لا يجوز للمرأة طلب الطلاق من زوجها لكونه لا يسمعها كلام الغزل كثيراً، بل هي داخلة في قوله عليه الصلاة والسلام {أَيُّمَا امْرَأَةٍ سَأَلَتْ زَوْجَهَا الطَّلَاقَ مِنْ غَيْرِ بَأْسٍ فَحَرَامٌ عَلَيْهَا رَائِحَةُ الْجَنَّةِ} رواه أحمد من حديث ثوبان رضي الله عنه، وقد قال عمر رضي الله عنه في لومه لمن سارع إلى الطلاق لكون زوجته لا تحبه: أكل البيوت يبنى على الحب؟ إنما يتعاشر الناس بالإسلام والأحساب. ورب زوج يكثر من كلام الغزل ثم بعد ذلك هو ختال مخادع لا يتقي الله في زوجه؛ فما عسى أن ينفعها غزله؟ ورب آخر لا يعرف الغزل لكنه يتقي الله في زوجه ويوفيها حقوقها ويعاشرها بالمعروف الذي أمر الله به ((فأي الفريقين أحق بالأمن إن كنتم تعلمون)) لكن حرص كثير من الناس – رجالاً ونساء – على مشاهدة المسلسلات وقراءة قصص الحب والغرام أورثهم شعوراً بأن الحياة لا تطيب إلا بالكلمات المعسولة والمشاعر المزورة.
2/ على الزوجة أن تتقي الله في فراش زوجها ولا تقترف ما يدنسه – قولاً أو عملا – فهذا من حقه عليها، واتصالها بخطيبها السابق معصية لله تعالى، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم {ألا إن لكم على نسائكم حقاً: ألا يوطئن فرشكم غيركم، ولا يدخلن بيوتكم من تكرهون إلا بإذنكم} ولا شك أن اتصالها بذلك الأجنبي نوع من أنواع الإيذاء لمشاعر الزوج والتعدي على عرضه؛ ويلزمها التوبة إلى الله من ذلك.
3/ قل لأخيك: لا تذهب نفسك عليها حسرات، ولا تكثر التأسف عليها؛ بل سل الله أن يبدلك خيراً منها، ((وعسى أن تكرهوا شيئاً وهو خير لكم وعسى أن تحبوا شيئاً وهو شر لكم والله يعلم وأنتم لا تعلمون)) وسارعوا إلى إيجاد البديل المناسب، والله ولي التوفيق.
-
زوجتي تكثر من طلب الطلاق
زوجتي تطلب الطلاق مني كلما حصل بيننا خلاف، وتحاول استفزازي بكلام جارح لا أتحمله، لي منها ثلاث بنات، وأنا خائف عليهن من عواقب الطلاق، علماً بأني قد طلقتها من قبل وأرجعتها عندما كان لي منها بنت واحدة. أفدني جزاك الله خيرا.
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد
فأسأل الله تعالى أن يؤلف بينك وبين زوجك وأن يصلح ذات بينكما ويهديكما سبل السلام ويخرجكما من الظلمات إلى النور، والواجب أن تعلما أن الله تعالى جعل قوام الحياة الزوجية على مراعاة حدود الشريعة والوقوف عند آدابها؛ قال سبحانه في ثنايا الحديث عن الطلاق ((تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَعْتَدُوهَا وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ)) وقال سبحانه ((وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ))
ومن تلك الحدود أنه ما ينبغي للمرأة أن تطلب الطلاق من غير سبب موجب؛ فقال عليه الصلاة والسلام {أَيُّمَا امْرَأَةٍ سَأَلَتْ زَوْجَهَا الطَّلَاقَ مِنْ غَيْرِ بَأْسٍ فَحَرَامٌ عَلَيْهَا رَائِحَةُ الْجَنَّةِ} رواه الإمام أحمد من حديث ثوبان رضي الله عنه، وإذا كان ثمة سبب يدعوها لطلب الطلاق فلا بد من الإفصاح عنه من أجل أن يبحث الزوج عن سبيل للإصلاح إن كان ممكناً، أو من أجل أن تبرأ ساحته أمام وليها وأهلها، أما طلب الطلاق مع الغموض والإسرار فإنه يفضي بالناس إلى افتراض أسباب لا حقيقة لها في الواقع. وإذا كان ثمة تقصير من الزوج في ناحية من الحياة فلا بد أن تسلك معه الطريق الأقوم للعلاج، أما سعيها الدؤوب في استفزاز زوجها والإساءة إليه فما هو بمسلك المؤمنة التقية التي ترجو الله واليوم الآخر؛ فعليك – بارك الله فيك – السعي في الإصلاح ولا تعجل في إيقاع الطلاق، وأنت في ذلك مأجور إن شاء الله، والله المستعان.
-
الفرق بين التبني والتربية
هنا في بلاد الغرب الكثير من المشكلات التي تتصل بالأسرة، من هذه المشكلات الزواج بغير المسلمات ثم الإنجاب منهن أولاد أو بنات، ويترك الزوج زوجته غير المسلمة ويئول الطفل إلى أمه الكافرة، وهذه حالات متكررة؛ فهل يجوز لبعض المسلمين تربية ما يتاح لهم من هؤلاء الأبناء وتجنيبهم الكفر الذي يتربون عليه؟ وما هي الأحكام الخاصة بذلك؟ وما الفرق بينها وبين تحريم التبني؟ مع العلم أنه يستطيع المرء هنا أن يتجنب كل ما يتعلق بالتبني من حيث الميراث وغيره؟ وكيف تكون العلاقة الشرعية من الرجل الذي يقوم بالتبني إذا كانت المتبناة بنتاً (بعد بلوغها طبعاً) وكيف تكون علاقتها بالأبناء خصوصاً الأولاد؟ وإذا كان ولد علاقته بالزوجة أو ببنات صاحب البيت؟ أفيدونا يرحمكم الله
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.
فجواباً على هذا السؤال لا بد من توضيح أمور:
أولها: أنه ما ينبغي للمسلم أن يتزوج من بلاد الغرب إلا إذا تحقق من أمرين اثنين، أولهما: أن الزوجة المختارة كتابية حقاً وليست ملحدة؛ إذ الكثيرات منهن تكون كتابية اسماً لكنها في واقع الأمر لا تؤمن بإله أصلاً، ثانيهما: أنها عفيفة لا زانية؛ لقوله تعالى )والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم( قال المفسرون: يعني العفائف، ومعلوم أن الأصل في نساء الغرب الزنا والعهر، والاستثناء الطهارة والعفة
ثانيها: ما ينبغي للمسلم أن يسارع إلى الزواج بالكتابية العفيفة، بل عليه أن يختار المسلمة الصالحة، إذ لا يؤمن على الأولاد من غير المسلمة، خاصة أن القانون الذي يحتكم إليه عند التنازع ليس هو قانون الإسلام بل قانون الكفر
ثالثها: من قام على تربية طفل مسلم على مبادئ الإسلام ومناهجه، وحرص على تنشئته على البر والتقوى فأجره عند الله عظيم وثوابه كبير، ولعله إن شاء الله يكون داخلاً في قوله صلى الله عليه وسلم) أنا وكافل اليتيم كهاتين في الجنة) وأشار بأصبعيه السبابة والوسطى؛ خاصة في زماننا الذي كثرت فيه الفتن وتعددت أوجه الانحراف
رابعها: لا يجوز التبني ـ وهو إعطاء الطفل اسم من يقوم على تربيته ـ لقوله تعالى {ادعوهم لآبائهم هو أقسط عند الله} وقد أجمع أهل العلم على هذا الحكم، ويمكن للمربي أن يأمر زوجته ـ إذا كان الطفل المكفول دون الحولين ـ أن ترضعه خمس رضعات ليكون ابناً أو ابنةً له ولها، وأخاً أو أختاً لأبنائهما وبناتهما، ويعيش بينهم وكأنه واحد منهم بلا تكلف ولا حرج، والله تعالى أعلم.