الفتاوى

  • رضع أخوها من أمي فهل أتزوجها؟

    أنا أريد الزواج من بنت عمي وفي نفس الوقت بنت خالتي، ولكن أخاها الأصغر رضع من أمي، وأختي الصغرى رضعت من أمها التي هي خالتي، فهل يجوز لنا الزواج؟

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فلا حرج عليك في الزواج من ابنة عمك لأنك لم ترضع من أمها فلست أخاً لها، بل أنت أخ لأخيها الأصغر، وهي كذلك لم ترضع من أمك، فليست أختاً لك بل هي أخت لأختك الصغرى، والله تعالى أعلم.

  • هل يجوز أن أشرب من مكتب المدير؟

    أنا موظفة أعمل بمصلحة حكومية ويوجد في هذه المصلحة كافتريا خاصة بالمدير العام وزواره بمكتبه، فهل يجوز لي أن أشرب من هذه الكافتريا الشاي والعصير وغيره بحكم أنني قريبة من مكتب المدير وأعمل بالإدارات التابعة له؛ لأنني لا أريد أن آكل حراماً حتى لا يرد دعائي؟

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله  وصحبه أجمعين، وبعد.

    فجزاك الله خيراً على تحريك في أمر مطعمك ومشربك وعلى حرصك ألا يدخل جوفك حرام، ولا شك أن الورع يقتضي ترك الأكل والشرب من تلك الكافتيريا؛ لعموم قوله صلى الله عليه وسلم {دع ما يريبك إلى ما لا يريبك} اللهم إلا إذا كان ذلك مبذولاً ـ بحكم نظام العمل ـ لمن يعملون في الإدارات التابعة للمدير العام، والله تعالى أعلم.

  • منحة دراسية ولم أكمل الدراسة

    تقدم شخص بمنحة دراسية للجامعة وتم ترشيحي لها، وبدأت فعلاً وأخذت مبلغاً من المال للتسجيل وجزء للمصاريف الخاصة، وحدثت لي ظروف ولم أتمكن من المواصلة علماً بأنه لم يكن هناك أي شروط، ولكن أشعر بالحرج لأنني أخذت جزء من المال ولم أكمل علماً بأنني قابلت صاحب المال وأخبرته بما حصل ولم يقل شيئاً ولكنني أشعر بحرج، ما الحكم الشرعي؟ وهل يجب عليَّ إرجاع المال الذي أخذته؟

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فالأصل في هذا قول النبي صلى الله عليه وسلم {والمسلمون على شروطهم} فهذا المال الذي تبرع به صاحبه كان مشروطاً لأمر معيَّن وليس تبرعاً مطلقاً؛ ثم إنك أيها السائل قد عجزت عن الوفاء بالشرط لظروف لم تبيِّن حقيقتها في سؤالك، وعليه فإن الأمر في ذلك يرجع إلى صاحب تلك المنحة فإن طابت نفسه فبها، وإلا فعليك إرجاع المال إليه، والعلم عند الله تعالى.

  • الصلاة في مسجد الجماعة بعد الراتبة

    عندنا المساجد في نيويورك تقيم الصلوات في أوقات مختلفة بعضها يكون في أول الوقت وبعضها يكون في آخره. وأحياناً نأتي على أحد المساجد التي تصلي متأخرة ونصلي جماعة مع بعض الإخوة الحاضرين وننصرف لأعمالنا، وسمعنا أنه لا تجوز  صلاتنا في جماعة طالما أن الجماعة الراتبة في المسجد لم تقم بعد. وعليه أصبحنا إذا لم ندرك الجماعة في أحد المساجد التي تصلي مبكراً صلينا في أي من المساجد التي تؤخر صلاتها ولكن فرادى. فما هو أصل الحكم الشرعي وما دليله؟ أفيدونا حفظكم الله.

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فالأصل أن صلاة الجماعة قد شرعت ليجتمع عليها المسلمون فيصلون بصلاة إمام واحد يقتدون به ويكونون من ورائه، وهذا المعنى لا يتحقق لو أن كل مجموعة  من الناس صلت في الوقت الذي تريد قبل الجماعة الراتبة أو بعدها، ومن هنا نص أئمة المسلمين على كراهة هذا الفعل وبعضهم جزم بالحرمة؛ إذا كان ذلك يؤدي إلى فتنة من إيغار الصدور وإيقاع العداوة والبغضاء بين المسلمين خاصة إذا كان المسجد من مساجد الأحياء وله إمام راتب إلا أن تقام تلك الجماعة الثانية بإذنه. قال النووي رحمه الله في المجموع: إن كان للمسجد إمام راتب، وليس هو مطروقاً كُره لغيره إقامة الجماعة فيه ابتداء قبل فوات مجيء إمامه, ولو صلى الإمام كُره أيضا إقامة جماعة أخرى فيه بغير إذنه، هذا هو الصحيح المشهور وبه قطع الجمهور، وإن كان المسجد مطروقاً أو غير مطروق، وليس له إمام راتب لم تكره إقامة الجماعة الثانية فيه؛ وبه قال عثمان البتي والأوزاعي ومالك والليث والثوري وأبو حنيفة، وقال أحمد وإسحاق وداود وابن المنذر: لا يكره. والله تعالى أعلم.

  • التجارة عبر الإنترنت

    هل إذا أردت شراء كمبيوتر أو تلفون من جهة تمتلكه عبر النت، هل يجوز ذلك؟

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فإن المعتبر في صحة البيع الشروط الشرعية من كون المبيع مما يصح الانتفاع به شرعاً، والبائع ممن يصح تصرفه، وأن يكون البيع واقعاً عن تراض، والثمن والمثمن كلاهما معلوم، أما الوسيلة التي يتم البيع عن طريقها فالأمر فيها واسع. سواء كانت عن طريق مراسلات بالناسوخ (الفاكس) أو شبكة المعلومات (النت) أو غير ذلك مما يستحدثه الناس، والله تعالى أعلم.

  • الأخذ من اللحية

    ما حكم الأخذ من اللحية؟ وهل من أخذ منها ولم يحلقها كلها يكون موافقاً لحديث {وفروا اللحى}؟

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فالواجب على المسلم توفير لحيته طاعة لرسول الله صلى الله عليه وسلم الآمر بذلك في قوله (وفِّروا اللحى) وقوله: أعفوا وأوفوا وأرخوا وأرجوا، وهي روايات تدل على المعني السابق، وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم كثَّ اللحية تملأ لحيته صدره كما وصفه أصحابه رضي الله عنهم والله تعالى يقول {لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر وذكر الله كثيرا}.

    وإذا كانت اللحية كثيفة بحيث زادت على القبضة فلا حرج على المسلم في الأخذ منها كما كان يفعل ذلك عبد الله بن عمر رضي الله عنهما وهو من خيار الصحابة ومن أحرصهم على اتباع السنة، أما إذا كانت دون القبضة فلا ينبغي الأخذ منها ومن فعل فقد خالف أمر النبي صلى الله عليه وسلم فهو مرتكبٌ حراماً أو مكروهاً، والعلم عند الله تعالى.

  • ينزل مني سائل بعد الغسل

    أحياناً بعد الجماع وبعد الغسل ينزل مني سائل أبيض، فهل أغتسل ثانية؟

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فمن اغتسل من الجنابة ثم خرج منه منيٌ بعد الغسل فلا يجب عليه الغسل ثانية بل الواجب عليه غسل المني والوضوء؛ إذ الغسل لا يجب إلا بخروج المني بلذة معتادة، وهذا هو مذهب مالك وأبي حنيفة وأحمد رحمة الله عليهم، قال خليل رحمه الله: لا بلذة أو غير معتادة، ويتوضأ كمن جامع فاغتسل ثم أمنى، ولا يعيد الصلاة.أ.هـ

  • بيع المصاحف

    نحن نعمل في دار للنشر، ونريد أن نقوم بإنجاز مصحف للقرآن الكريم على رواية قالون، والغاية ليست تجارية بل نريد أن نوفر في الأسواق كتباً للقرآن بأثمان مناسبة؛ لأنه لا يوجد ذلك في بلادنا، ولكن سمعنا أنه لا يجوز بيع المصحف، فما هو رأيكم؟

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فقد رخص في بيع المصحف جماعة من أهل العلم فيهم الحسن البصري والحكم وعكرمة والشافعي وأصحاب الرأي؛ قالوا: لأن البيع يقع على الجلد والورق وبيع ذلك مباح. قال النووي في المجموع: وروى البيهقي بإسناده عن ابن عباس ومروان بن الحكم أنهما سئلا عن بيع المصاحف للتجارة فقالا: لا نرى أن نجعله مُتَّجَرَّاً ولكن ما عملت بيديك فلا بأس به. وعن مالك بن أنس أنه قال: لا بأس ببيع المصحف وشرائه. وما ورد عن بعض الأئمة كأحمد بن حنبل رحمه الله من المنع من بيع المصحف فإنه محمول على الكراهة لا التحريم، خاصة وأن المصحف في زماننا صار طابعه يتكلف فيه كثيراً من المال ولا يمكن توفيره للناس إلا بذلك، بينما كان الأمر فيما مضى من الزمان يقوم به النساخ الذين يكتبون الكتاب بأيديهم، وعليه فلا حرج عليكم إن شاء الله في بيعها، والله تعالى أعلم.

  • رسومات على كتب السيرة

    نريد أن نقوم بإنجاز كتب للسيرة النبوية للأطفال على طريقة الصور المرسومة يعني تصوير المشاهد ومرافقتها بنصوص مع مراعاة ما جاء في تحريم تصوير الأنبياء والرسل والمبشرين بالجنة، فما حكم ذلك؟ وهل لديكم نصائح في هذا الموضوع؟

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فقد وردت السنة بالترخيص للأطفال فيما مُنع منه الكبار من اتخاذ الصور المجسمة، فثبت في صحيح مسلم من حديث أمنا عائشة رضي الله عنها أنها كانت تلعب بالبنات عند النبي صلى الله عليه وسلم وكان لها صواحب يلعبن معها. وروى أبو داود أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى عند عائشة فرساً وله جناحان من رقاع! فقال: ما هذا؟ قالت: فرس. قال: وما هذا الذي عليه؟ قالت: جناحان. فقال: فرس له جناحان. قالت: أما سمعت أن لسليمان خيلاً لها أجنحة. قالت: فضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى بدت نواجذه.

    وعليه فلا حرج عليكم ـ إن شاء الله ـ من رسم تلك الصور التوضيحية التي يراد بها ترسيخ المعلومة في أذهان الصغار، وقد قرر علماؤنا رحمهم الله أن للوسائل حكم المقاصد، مع اعتبار عدم جواز تصوير الأنبياء والمرسلين صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين، والله تعالى أعلم.

  • أحس بسخط عند الدعاء

    السؤال: أصلي ليلاً كل يوم ولكني حالما أبدأ في دعاء ربي أحس بضيق وسخط شديد يجتاحني؛ أخاف أن يكون غضباً من الله. أفتوني جزاكم الله خيراً.

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فأنت على خير عظيم حين تواظب على صلاة الليل فإنها دأب الصالحين من قبلنا وهي سنة نبينا صلى الله عليه وسلم وشرف هذه الأمة، وهي مرضاة للرب ومطردة للداء عن الجسد، وأنت إن شاء الله داخل فيمن قال الله فيهم )تتجافى جنوبهم عن المضاجع يدعون ربهم خوفاً وطمعا( فعليك بإحسان الظن بربك وأمِّل فيه خيراً كثيراً وأبشر بالثواب الجزيل والأجر الكبير.

    أما ما تشعر به حال الدعاء فقد يكون وسوسة من الشيطان ليزهدك في عبادة ربك ودعائه والرجاء فيما عنده من الفضل العميم، وقد يكون استعجالاً منك للإجابة واستبطاء للخير، فأكثر أخي من الاستغفار وأحسن الظن بربك، والله الموفق والمستعان.

زر الذهاب إلى الأعلى