الفتاوى

  • أفطر والدي في رمضان

    توفي والدي رحمه الله قبل سبعة أشهر وكان مفطراً في شهر رمضان قبل الماضي مع العلم أنه كان أحياناً كثيرة غير مدرك لمن حوله وكان مصاباً بجلطة، وأريد أن أسأل ما الذي يمكنني أن أفعله إنابة عنه. هل عليه كفارة أم زكاة فطر أم ماذا؟

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فليس عليك شيء تجاه صيام الوالد رحمه الله لأن مناط التكليف العقل وقد ذكرت في سؤالك أن الوالد كان غير مدرك لما حوله أي كان غائب العقل، وعليه فلا شيء عليه إذ التكليف ساقط عنه. ولو تصدقتم عنه وصل ثواب الصدقة إليه إن شاء الله. والله تعالى أعلم.

  • رابعة العدوية

    السؤال: ما رأي فضيلتكم في رابعة العدوية؟ وما رأي الدين في إمام مسجد استدل برؤية لأحد ملوك عصرها عند ولادتها، رأى الرسول صلى الله عليه وسلم وقال له: إن لهذه الصبية شأناً كبيراً وستشفع في سبعين ألفاً من أمتي. أفيدونا جزاكم الله خيراً.

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فقد ترجم الإمام الذهبي رحمه الله تعالى لرابعة في ((سير أعلام النبلاء)) مثنياً عليها منبهاً على فضائلها وذكر أنها عاصرت سفيان الثوري وشعبة بن الحجاج وسمعا من كلامها وذكر من زهدها وعبادتها، إلى أن قال رحمه الله: أما رابعة فقد حمل الناس عنها حكمة كثيرة، وحكى عنها شعبة وسفيان ما يدل على بطلان ما قيل عنها، وقد تمثلته بهذا:

    ولقد جعلتك في الفؤاد محدثي            وأبحت جسمي من أراد جلوسي

    فنسبها بعضهم إلى الحلول بنصف البيت وبعضهم إلى الإباحة بتمامه. قال الذهبي: فهذا غلو وجهل، ولعل من نسبها إلى ذلك مباحي حلولي ليحتج به على كفره؛ كاحتجاجهم بخبر {كنت سمعه الذي يسمع به}.

    أما رواية إمامكم عن بعض الملوك تلك الرؤيا فلا قيمة لها إذ المحكي في تلك الرؤيا أمر غيبي لا يستفاد بالرؤى بل لا بد فيه من الخبر الصادق الثابت وفق قواعد أهل الحديث، أما إثبات فضيلة لفلان من الناس بدعوى أن النبي صلى الله عليه وسلم قد أخبر بذلك مناماً فهو أمر غير مقبول، والله أعلم.

  • حلفت على زوجتي بالطلاق

    السؤال: كنا ذاهبين إلى مناسبة وطلبت من زوجتي أن تلبس أحد الأبناء لبسة معينة وقالت لي: إنها لم تجدها. فقلت لها: علي الطلاق بالثلاثة إذا لم تلبسيه اللبسة المعينة فإنك وأولادك لن تذهبوا إلى تلك المناسبة. ثم أشفقت عليها فقلت لها: نذهب لنتفسح في أي مكان آخر غير مكان المناسبة وخرجنا وفي الطريق تناقشنا مرة أخرى فقلت لها: إنني سوف أذهب إلى مكان المناسبة وسوف أتركها والأولاد في العربة وسأدخل وحدي، وفي الداخل وجدت الجو عائلياً وجميلاً فحضرت إليها وطلبت منها النزول والدخول مع الأولاد، وبعد أن رفضت قبلت بعد أن قلت لها: إنني سوف أكفر عن قسمي بصيام ثلاثة أيام وفي اليوم التالي صمت، فماذا علي؟

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فالواجب على المسلم العاقل ألا يجعل الطلاق على لسانه يحلف به أو ينطق في كل صغيرة وكبيرة، بل عليه أن يصون حياته الزوجية من العبث وأن يتقي الله عز وجل فيما استرعاه، وقد قال النبي e {من كان حالفاً فليحلف بالله أو ليصمت} كما إن المسلم عليه أن يسوس أهله وعياله بعيداً عن نوبات الغضب وانفعالات اللحظة التي قد يندم عليها بعد حين.

    أما الحلف الذي صدر عنك فإن كنت قد نويت به طلاقاً وقع طلاقاً، وإن لم تنو طلاقاً فعليك كفارة يمين بإطعام عشرة مساكين لكل مسكين نصف صاع من غالب قوت أهل البلد، أو كسوتهم لكل واحد ثوب يصلح للصلاة، فإن عجزت عن هاتين الخصلتين فعليك صيام ثلاثة أيام، ولا ينتقل إلى الصيام إلا عند العجز عن الإطعام والكسوة، والله تعالى أعلم.

  • ميراث الجدة

    السؤال: امرأة لها أولاد وبنت واحدة وهذه البنت ولدت بنين وبنات، وتوفيت البنت وبعدها الجدة، هذه الجدة لها ميراث، هل أبناء البنت يرثون أم أنهم يعصبون؟

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فلما كانت البنت قد توفيت قبل أمها فلا نصيب لها في الميراث، وأما إذا لم يكن لتلك الجدة من يرثها سوى أولاد بنتها فإن ميراثها يكون بين أحفادها للذكر مثل حظ الأنثيين؛ لأن أم الأم تنزل منزلة الأم، والله تعالى أعلم.

  • توفي زوجها وهي في الحج

    السؤال: امرأة سافرت إلى الحج وتوفي زوجها قبل تمام الحج، ماذا عليها؟

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.

    فالواجب على هذه المرأة إتمام نسكها بعد أن شرعت فيه؛ لعموم قوله تعالى )وأتموا الحج والعمرة لله( ثم بعد فراغها من نسكها عليها الرجوع إلى بلدها ولزوم بيت الزوجية إلى تمام عدتها بوضع الحمل إن كانت حاملاً أو بتمام أربعة أشهر وعشرة أيام إن لم تك حاملاً، والله تعالى أعلم.

  • انتخابات الأمم المتحدة

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.

    فلا يجوز لمسلم أن يعمل تحت إشراف هيئة الأمم المتحدة في إحصاء الانتخابات التي ستجري في العراق وفق إرادة المحتل الصليبي؛ لأن في هذا إقراراً بشرعية الاحتلال وإعانة للظالم على ظلمه، ولأن هذه الانتخابات لا يراد من ورائها ـ كما يدرك ذلك كل عاقل ـ إلا تنصيب دمى تأتمر بأمر الصليبي الغاشم،  والله عز وجل يقول ((وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان)) ويقول النبي صلى الله عليه وسلم {المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يسلمه}.

  • خصني والدي بهبة دون اخوتي

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين،  أما بعد.

    فأنت مأجورة على ما بذلت من مساعدة لأبويك في تربية إخوانك ما دمت تريدين بذلك وجه الله والدار الآخرة، ولا حرج على أبيك في تخصيصك بالهبة مجازاة لك على حسن صنيعك معك، وما دام  ذلك برضا إخوانك فأنت وهو في حل إن شاء الله. والله تعالى أعلم.

  • تحية غير المسلم

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.

    فلا يجوز للمسلم أن يبدأ غير المسلم بالسلام، لقول النبي صلى الله عليه وسلم {لا تبدءوا اليهود والنصارى بالسلام} رواه أحمد والترمذي، فإذا كان هذا في حق الذميين فغيرهم من الكفار من باب أولى؛ قال أهل العلم: لأن ابتداءهم بالسلام إعزاز ومودة لهم وذلك غير جائز. قال النووي رحمه الله: قال بعض أصحابنا: يكره ابتداؤهم بالسلام ولا يحرم، وهذا ضعيف لأن النهي للتحريم فالصواب تحريم ابتدائهم، وحكى القاضي عياض عن جماعة أنه يجوز ابتداؤهم للضرورة والحاجة، وهو قول علقمة والنخعي.أ.هـ

    أما تحيتك إياهم بغير السلام من نحو قولك: مرحبا فلا حرج فيه إن شاء الله وقد رخص في ذلك كثير من أهل العلم، والله أعلم.

  • هل النبي صلى الله عليه وسلم أول المخلوقات؟

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.

    فالواجب على الجهة التي تلي أمر المساجد أن تتقي الله عز وجل في المسلمين، وتمنع كل زائغ وجاهل من الخوض في المسائل الشرعية عقدية كانت أوعملية، وهذا من أوجب واجبات الدولة المسلمة، قال أهل العلم: من واجبات الدولة المسلمة حفظ الدين على أصوله المستقرة وما أجمع عليه سلف الأمة، فإن نجم مبتدع أو زاغ ذو شبهة عنه؛ أوضح له الحجة وبيَّن له الصواب، وأخذه بما يلزمه من الحقوق والحدود؛ ليكون الدين محروساً من الخلل، والأمة ممنوعة من الزلل.

    والقول بأن النبي صلى الله عليه وسلم هو أول المخلوقات وأن اسمه مكتوب في العرش قبل آدم، كل ذلك من الترهات التي لا سند لها من الشرع سوى ما يروى من أحاديث مكذوبة لا تحل روايتها إلا لبيان كونها موضوعة مكذوبة، والواجب على من آتاه الله علماً أن يبين للناس ذلك بالرفق واللين أداء للأمانة وقياماً بواجب النصيحة والله أعلم.

  • زيارة المقابر يوم العيد

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.

    فزيارة القبور سنة محمودة؛ لعموم قوله صلى الله عليه وسلم {كنت نهيتكم عن زيارة القبور ألا فزوروها فإنها تذكركم الآخرة} رواه مسلم، وليس للزيارة وقت محدد، أما ما جرت عليه عادة كثير من الناس من تخصيص الزيارة بيوم العيد فإنه من العادات القبيحة لما في ذلك من تجديد الحزن الذي يخالف مراد الله ـ شرعاً ـ من أن يوم العيد يوم فرح وسرور وبهجة، وكذلك ما جرت عليه العادة من اجتماع الناس عند أهل المتوفى فإنه لا أصل له في الشرع والواجب تركه والعلم عند الله تعالى.

زر الذهاب إلى الأعلى