الفتاوى

  • خطيبي يمنعني لبس العبايات

    السؤال: أنا فتاة محجبة وكنت أرتدي ملابس ضيقة وتركتها وبدأت أرتدي العبايات، ولكن خطيبي يريدني أن ألبس ملابس عادية وغير شفافة، هل يجب أن أطيعه وهو ليس زوجي؟

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فليس على الفتاة طاعة خطيبها فيما يأمر به وينهى عنه، إذ الخطبة ليست إلا وعداً بالزواج لا تترتب عليه حقوق الزوجية من وجوب الطاعة وحل المعاشرة وغير ذلك من الحقوق. ثم إن الزوج لا تجوز طاعته فيما فيه معصية لله عز وجل وإنما الطاعة في المعروف كما قال النبي صلى الله عليه وسلم.

    والواجب على المرأة المسلمة حال خروجها من بيتها أو ظهورها أمام الأجانب ـ وهم من عدا المحارم ـ أن تستتر بحجاب كامل يستر بدنها سوى وجهها وكفيها، وليست العباءة واجبة، لكنها بغير شك أبلغ في الستر وأصون للمرأة. والله تعالى أعلم.

  • بنى مسجدا ويريد أن يُدفن فيه

    السؤال: بنى أبي مسجداً وهو يرغب الآن أن يدفن فيه بعد موته، فهل يجوز؟ أرجو أن توجه نصيحة لأهل الحي ولجنة المسجد في هذا الأمر.

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فإن أباك قد وفِّق لخير عظيم ببنائه ذلك المسجد حيث أثنى ربنا سبحانه على من كان بتلك الصفة فقال ((إنما يعمر مساجد الله من آمن بالله واليوم الآخر وأقام الصلاة وآتى الزكاة ولم يخش إلا الله فعسى أولئك أن يكونوا من المهتدين)) وثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال {من بنى لله مسجداً ولو كمفحص قطاة لبيضها بنى الله له بيتاً في الجنة} رواه أحمد

    وأما سعيه ليدفن فيه فلا شك أنه باب للضلال عظيم حيث خالف نهي رسول الله صلى الله عليه وسلم الثابت عنه حيث قال عليه الصلاة والسلام {إن من كان قبلكم كانوا يتخذون قبور أنبيائهم مساجد ألا فلا تتخذوا القبور مساجد، إني أنهاكم عن ذلك} رواه مسلم وقال عليه الصلاة والسلام لما ذكرت له أم حبيبة وأم سلمة كنيسة رأتاها في أرض الحبشة وما فيها من التصاوير {أولئك كانوا إذا مات فيهم الرجل الصالح بنوا على قبره مسجدا أولئك شرار الخلق عند الله} متفق عليه، ولذا فالواجب عليكم تذكير أبيكم بالله وتخويفه من حبوط عمله وذهاب أجره إن أصر على هذا الأمر المخالف لهدي رسول الله صلى الله عليه وسلم والموقع للناس في الضلال الكبير، والله الهادي إلى سواء السبيل.

  • مسجد بقرض ربوي

    السؤال: أنا مقيم في النرويج، قام بعض الإخوة ـ هدانا الله وإياهم ـ بشراء مبنى بقرض ربوي وجعلوه مسجداً لله، فما حكم ذلك؟ وهل يجوز تسمية ذلك المبنى مسجداً؟ وما حكم الصلاة فيه؟

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    أولاً: الواجب عليك وعلى إخوانك أولئك الانتقال إلى بلاد الإسلام حيث الشعائر ظاهرة والحياء عام في الناس، ولا يحل لكم البقاء حيث أنتم إلا من لزمته في ذلك ضرورة

    ثانياً: لا يحل الاقتراض بالربا لبناء مسجد لأن الله تعالى طيب لا يقبل إلا طيباً، ولا يستعان على طاعة الله بمعصيته، وكان الواجب على أولئك الأخوة استشارة أهل العلم قبل أن يقدموا على تلك الخطوة

    ثالثاً: ذلك المكان يسمى مسجداً رغم خبث المال الذي بني به، والله عز وجل سمى المكان الذي بناه المنافقون كفراً وتفريقاً بين المؤمنين وإرصاداً لمن حارب الله ورسوله مسجداً فقال سبحانه ((والذين اتخذوا مسجداً ضراراً)) والصلاة فيه صحيحة لعموم قوله صلى الله عليه وسلم  {وجعلت لي الأرض مسجداً وطهوراً} متفق عليه. والله تعالى أعلم.

  • إمامة الحليق والمسبل

    هل تجوز إمامة حليق اللحية أو الذي يزينها مثل الكافرين؟ وهل تجوز إمامة من يسبل إزاره؟

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فحلق اللحية وإسبال الإزار كلاهما أمر غير محمود خاصة في حق من يؤم الناس في الجمعة أو الجماعة، لكن هذا لا يمنع صحة الصلاة خلفه، إذ كل من صحت  صلاته لنفسه صحت صلاته لغيره، وعليه فالواجب عليكم نصح هذا الإمام بالطريقة الشرعية ببيان تحريم حلق اللحية ومخالفة الحليق لهدي النبي صلى الله عليه وسلم وبيان تحريم إسبال الثياب إذا اقترن به كبر وكراهته مع عدم الكبر، فإن استجاب الإمام فذلك ما كنا نبغ، وإلا فاسعوا لدى الجهات المختصة ليستبدلوا به غيره ممن تطيب قلوب الناس بالصلاة خلفه، وذلك إذا لم يترتب على عملكم منكر أعظم من تفريق كلمة المصلين وإيغار صدور بعضهم على بعض؛ إذ المنكر لا يدفع بمنكر أعظم منه، والله الهادي إلى سواء السبيل.

  • صلاة النساء على الجنازة

    حدثت وفاة في أسرتنا، وعند خروجنا بالجثمان طلبت إحدى النساء أن يوضع الجثمان في حوش المنزل لتقوم النساء بالصلاة عليه، فهل يجوز للنساء أن يصلين صلاة الجنازة؟

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فلا حرج فيما فعل أولئك النسوة بل فعلهن أقرب إلى السنة، فعن عائشة رضي الله عنها أنها قالت لما توفي سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه: {ادخلوا به المسجد حتى أصلي عليه} رواه مسلم ، وكذلك لما توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى عليه النساء بعد الرجال، فقد روى البيهقي بإسناده عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: {لما صلي على رسول الله صلى الله عليه وسلم أدخل الرجال فصلوا عليه بغير إمام أرسالاً حتى فرغوا، ثم أدخل النساء وصلين عليه ثم أدخل الصبيان فصلوا عليه} ولا بأس كذلك أن يصلين مع الرجال، قال النووي رحمه الله  في المجموع: أما النساء فإذا كن مع الرجال صلين مقتديات بإمام الرجال وإن تمحضن.

  • الفرق بين غسل الجنابة والحيض

    السؤال: ما هو الفرق بين غسل الجنابة والطهر من الحيض بالنسبة للنساء؟

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فغسل الجنابة والغسل بعد انقطاع الحيضة صفتهما واحدة، وقد ثبت من حديث أم سلمة رضي الله عنها أنها سألت النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: يا رسول الله: إني امرأة أشد ضفر رأسي، أفأنقضه للحيضة والجنابة؟ قال: {لا، إنما يكفيك أن تحثي على رأسك ثلاث حثيات، ثم تفيضين عليه الماء فتطهرين} رواه مسلم، غير أنه يستحب للحائض بعد غسلها أن تأخذ قطعة من قطن أو صوف تضع فيها مسكاً أو طيباً فتتبع به أثر الدم وذلك إذهاباً للرائحة الكريهة؛ لما ثبت من حديث عائشة رضي الله عنها أن امرأة من الأنصار سألت النبي صلى الله عليه وسلم عن غسلها من الحيض، فأمرها كيف تغتسل ثم قال: خذي فِرصة من مسك فتطهري بها، قالت: كيف أتطهر بها؟ قال سبحان الله تطهري بها، فاجتذبتها إلي فقلت: تتبعي بها أثر الدم} متفق عليه.

  • هل الشربوت حرام؟

    السؤال: هل شرب الشربوت حرام؟

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فقد ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال {كل مسكر خمر وكل خمر حرام} رواه مسلم، وعن عائشة رضي الله عنها قالت: سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن البتع وهو نبيذ العسل؟ وكان أهل اليمن يشربونه. فقال: كل شراب أسكر فهو حرام} وعن أبي موسى رضي الله عنه قال: قلت: يا رسول الله أفتنا في شرابين كنا نصنعهما باليمن: البتع وهو من العسل يُنبذ حتى يشتد، والمزر وهو من الذرة والشعير يُنبذ حتى يشتد، قال: وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أعطي جوامع الكلم بخواتمه، فقال: {كل مسكر حرام} متفق عليه. فثبت بهذه الأحاديث أن كل ما كان مسكراً فهو حرام مهما سماه الناس، قليلاً كان أو كثيراً؛ لأن ما أسكر الكثير فملء الكف منه حرام.

    وعليه فإذا كان الشراب المسئول عنه مسكراً ولو بشرب الكثير منه فإنه محرم، وإن لم يكن مسكراً بل اتخذ لهضم الطعام مثلاً فلا حرج في شربه، والله تعالى أعلم.

  • لامست يد امرأة فهل انتقض وضوئي؟

    السؤال: أعمل في بقالة وأكون متوضئاً للصلاة فتأتي امرأة لتشتري، وعندما أرجع لها باقي نقودها تلمس يدي يدها فهل بطل الوضوء، وهل هناك فرق بين كونها مسلمة أو كافرة؟

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فلمس المرأة ليس ناقضاً لوضوئك إلا إذا قصدت لذة أو وجدتها؛ ودليل ذلك حديث عائشة رضي الله عنها قالت: كنت أنام بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم ورجلاي معترضتان في قبلته، فإذا سجد غمزني فقبضت رجلي، فإذا قام بسطتهما. قالت: والبيوت يومئذ ليس فيها مصابيح} رواه الشيخان.

    والواجب عليك أن تحذر ملامسة النساء ما استطعت إلى ذلك سبيلاً؛ لقوله صلى الله عليه وسلم {لأن يطعن في رأس أحدكم بمخيط من حديد خير له من أن يمس امرأة لا تحل له} والله تعالى أعلم.

  • أقبّل زوجتي وانا متوضئ

    السؤال: أقبِّل زوجتي وأنا متوضئ، هل هذا يبطل الوضوء علماً بأن التقبيل أحياناً يكون عميقاً؟

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فتقبيلك زوجتك ما دام عميقاً كما تقول فإنه ناقض لوضوئك لأنه مصحوب بلذة. ففي الموطأ عن ابن عمر رضي الله عنه أنه قال: {قبلة الرجل لامرأته وجسها بيده من الملامسة، فمن قبل امرأته أو جسها بيده، فعليه الوضوء}.

  • عمل المرأة

    السؤال: ما حكم عمل المرأة؟

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فيجوز للمرأة أن تعمل إذا كانت بحاجة إلى العمل للإنفاق على نفسها أو من تعول من أولاد أو أبوين شيخين كبيرين أو كان زوجها بحاجة إلى عملها معه، كما كانت أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنهما تعمل مع الزبير حيث قالت: تزوجت الزبير وهو لا يملك من الدنيا شيئاً، فكنت أعلف ناضحه، وأسقي أرضه، وأنقل النوى على رأسي. وكذلك يجوز لها أن تعمل إذا كان العمل بحاجة إليها كما هو الحال في المجالات التي لا بد للنساء منها كالتطبيب والتمريض والتعليم، وهذا كله وفق الضوابط الشرعية المعتبرة التي تحصل بها المصلحة وتنتفي المفسدة.

    أما إذا لم تكن المرأة بحاجة إلى العمل ولا العمل بحاجة إليها فالواجب عليها القرار في البيت؛ عملاً بقوله تعالى ((وقرن في بيوتكن)) والله الموفق والمستعان.

زر الذهاب إلى الأعلى