الفتاوى

  • علم الحرف الروحاني

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.

    أولاً: لا يعلم الغيب إلا الله، قال الله تعالى (قل لا يعلم من في السموات والأرض الغيب إلا الله وما يشعرون أيان يبعثون) وأمر نبيه صلى الله عليه وسلم ـ وهو أشرف الخلق ـ أن يقول (لا أقول لكم عندي خزائن الله ولا أعلم الغيب) وأن يقول (لا أملك لنفسي نفعاً ولا ضراً إلا ما شاء الله ولو كنت أعلم الغيب لاستكثرت من الخير وما مسني السوء) وكذلك الجن لا يعلمون الغيب كما قال سبحانه في قصة نبيه سليمان عليه السلام (فلما خرَّ تبينت الجن أن لو كانوا يعلمون الغيب ما لبثوا في العذاب المهين)

    ثانياً: على المسلم أن يسعى لدنياه بالأسباب المباحة من الضرب في الأرض كما قال سبحانه (فامشوا في مناكبها وكلوا من رزقه وإليه النشور) وأن يمارس من العمل ما يحصِّل به رزقاً حلالاً من احتطاب أو احتشاش أو رعي أو زرع أو اتجار أو صناعة أو غير   ذلك من أنواع العقود والتصرفات، وقد سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم (أي الكسب أطيب؟ فقال: عمل الرجل بيده وكل بيع مبرور) رواه ابن حبان والحاكم

    ثالثاً: علم الحرف الروحاني كما سميته في سؤالك هو من ضروب الدجل وادعاء معرفة الغيب وقد نص أهل العلم على تحريمه وأنه باب للضلال كبير، وممن نص على ذلك الإمام الذهبي رحمه الله، ولذا أنصحك أيها السائل أن تأخذ بالأسباب المشروعة وتدع ما سوى ذلك والعلم عند الله تعالى.

  • قطار صدم سيارة فهل تجب على سائق القطار الدية؟

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.

    فإذا كان سائق القطار قد حصل منه تفريط أو تعدي فالدية واجبة عليه وكذلك الكفارة، أما إذا كان الخطأ من القتيل فلا دية ولا كفارة، وإذا اشترك السائق والقتيل في الخطأ فعلى كل منهما تبعة ما تلف من الآخر من نفس أو مال،  ويرجع في تقدير ذلك لأهل الخبرة من الجهات المرورية ونحوها، والعلم عند الله تعالى.

  • متى تكون الرضاعة واجبة على الأم؟

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.

    فإن الله تعالى يقول (والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين لمن أراد أن يتم الرضاعة) قال أهل العلم: إرضاع الطفل واجب على الأم إذا لم يوجد مرضعة سواها أو كان لا يقبل ثدي غيرها، أما إذا وجد سواها وقبل الطفل لبنها فيجوز للأم أن تمتنع من إرضاع الطفل ولو بغير سبب سواء كانت في عصمة أبيه أو لا، وعلى الأب في تلك الحال أن يستأجر من النساء من ترضع ولده؛ لقوله تعالى (وإن تعاسرتم فسترضع له أخرى) والله تعالى أعلم.

  • حلفت بالحرام فماذا يجب علي؟

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.

    فإنني أنصحك بألا تحلف بالطلاق ولا الحرام لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال (من كان حالفاً فليحلف بالله أو ليصمت) رواه الشيخان، قال ابن عبدالبر: لا يجوز الحلف بغير الله بالإجماع. فتب إلى الله مما قلت عسى الله أن يغفر لك.

    وما صدر منك هو من قبيل الظهار المعلق على شرط فمتى ما وقع الشرط وقع المشروط وترتبت عليك الكفارة وهي على الترتيب تحرير رقبة فإن لم تجد فصم شهرين متتابعين  لا تقطعهما إلا لعذر فإن لم تستطع فأطعم ستين مسكيناً،  وهذا كله قبل مجامعتك لزوجك؛ قال الله تعالى (والذين يظاهرون من نسائهم ثم يعودون لما قالوا فتحرير رقبة من قبل أن يتماسا ذلكم توعظون به والله بما تعملون خبير* فمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين من قبل أن يتماسا فمن لم يستطع فإطعام ستين مسكينا ذلك لتؤمنوا بالله ورسوله وتلك حدود الله وللكافرين عذاب أليم) والله تعالى أعلم.

  • هل يجب إقامة الحد لقبول التوبة؟

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.

    فالواجب على المذنب أن يتوب لقوله تعالى (يا أيها الذين آمنوا توبوا إلى الله توبة نصوحا) ولقول النبي صلى الله عليه وسلم (يا أيها الناس توبوا إلى الله واستغفروه فإني أتوب إلى الله وأستغفره في كل يوم مائة مرة) رواه أحمد. وليس من شرط قبول التوبة إقامة الحد؛ لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يرشد من جاءه مقراً على نفسه بالذنب أن يستر على نفسه ويتوب فيما بينه وبين ربه كما فعل مع ماعز والغامدية رضي الله عنهما، وقال عليه الصلاة والسلام (من أصاب من هذه القاذورات شيئاً فليستتر بستر الله) رواه مالك.

    أما إذا تعلقت المعصية بحقوق الناس فلا بد من رد الحقوق إلى أهلها حتى تصح التوبة والله تعالى أعلم.

  • هل من شروط الأمر بالمعروف أن أفعله؟

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.

    فإن المسلم مأمور بفعل المعروف والأمر به ومتى ما قصَّر في أحدهما مع قدرته عليه استحق الذم الشرعي، ولتحذر أخي ـ عافاني الله وإياك ـ أن تكون ممن يعظون الناس بألسنتهم وتكذبهم أفعالهم، وقد روى مسلم في صحيحه عن أسامة بن زيد رضي الله عنهما قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: {يؤتى بالرجل يوم القيامة فيلقى في النار فتندلق أقتاب بطنه فيدور بها كما يدور الحمار بالرحى فيجتمع إليه أهل النار فيقولون: يا فلان ما لك؟ ألم تكن تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر؟ فيقول: بلى قد كنت آمر بالمعروف ولا آتيه وأنهى عن المنكر وآتيه}.

    وليس معنى الكلام أن يدع الإنسان الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر حتى يفعل المعروف كله ويترك المنكر كله؛ لأن هذا لا يتأتى وقد قال سعيد بن جبير رحمه الله: لو كان المرء لا يأمر بالمعروف ولا ينهى عن المنكر حتى لا يكون فيه شيء، ما أمر أحد بمعروف ولا نهى عن منكر، قال مالك: وصدق، من ذا الذي ليس فيه شيء.

  • مكبرات الصوت في المساجد

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.

    فإن استعمال مكبر الصوت في الصلاة الجهرية جائز لما في ذلك من المصالح العظيمة كتذكير الناس بالصلاة وإسماعهم تلاوة القرآن في زمن كثر فيه التشويش واللغو وقلَّ فيه من يذكِّر بالله عز وجل؛ شريطة ألا يؤدي ذلك إلى أذية أهل المساجد الأخرى واختلاط أصوات الأئمة على المأمومين بما يذهب معه الخشوع وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم (ولا يجهر بعضكم على بعض بالقراءة في الصلاة) رواه أحمد. والله تعالى أعلم.

  • حوافز بنك السودان

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.

    فالحوافز التي تعطى من بنك السودان للعاملين فيه شأنها شأن الأموال التي تنظمها قوانين الخدمة والتي ترجع إلى التراضي بين المخدم والمستخدم، ويحكمها قول الله تعالى (إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم) والإجارة نوع من أنواع البيع كما لا يخفى، وقول النبي صلى الله عليه وسلم (والمسلمون على شروطهم إلا شرطاً أحل حراماً أو حرم حلالا) رواه الترمذي وأبو داود.

    لكن لعل السائل قد عرضت له شبهة من جهة أن معاملات البنك قد لا تسلم أحياناً من ربا أو شبهة ربا، فنقول: شأن البنك في ذلك شأن كل صاحب مال مختلط لم يتمحض للحرام، وقد أكل النبي صلى الله عليه وسلم من طعام يهودية وتوفي صلى الله عليه وسلم ودرعه مرهونة عند يهودي، ومعلوم أن اليهود لا تسلم أموالهم من ربا أو حرام، فعلم بذلك أن التعامل مع صاحب المال المختلط جائز والله تعالى أعلم.

  • طلب تولّي القضاء

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.

    فإن ولاية القضاء من فروض الكفايات التي لا بد أن يتصدى لها جماعة من المسلمين، وهو من المناصب العظيمة لمن توفرت فيه شروطه وحكم بين الناس بالعدل، وقد تولى هذا المنصب أشرف الناس وهم أنبياء الله ورسله عليهم السلام كداود الذي قال الله له (يا داود إنا جعلناك خليفة في الأرض فاحكم بين الناس بالحق ولا تتبع الهوى فيضلك عن سبيل الله) ومحمد صلى الله عليه وسلم الذي قال الله له (إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق لتحكم بين الناس بما أراك الله).

    فإذا أنست في نفسك كفاءة من علم وعدالة وفطنة فلا حرج عليك من طلب القضاء وتبتغي بذلك وجه الله وإقامة العدل بين الناس حتى تدخل في قول النبي صلى الله عليه وسلم (فأما الذي في الجنة فرجل عرف الحق فقضى به) والله الموفق.

  • استعمال الحناء في الشعر

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.

    فإن خضاب الشعر بالحناء جائز لما ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه لما جيء له بأبي قحافة يوم الفتح وكأن رأسه ثغامة ـ نبات له ثمر أبيض ـ  قال: اذهبوا به إلى بعض نسائه فلتغيره وجنبوه السواد. رواه الجماعة إلا البخاري والنسائي. بل ذهب بعض أهل العلم إلى استحباب ذلك لما رواه الشيخان من حديث ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إن اليهود والنصارى لا يصبغون فخالفوهم. ولما رواه أصحاب السنن من حديث أبي ذر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إن أحسن ما غير به هذا الشيب الحناء والكتم. وقد كثر اشتغال السلف بهذه السنة حتى ترى كثيراً من المؤرخين إذا ترجموا لأحدهم قالوا: كان يخضب بالحناء.

    وبهذا يعلم أن إمامكم متبع للسنة، وطهارته صحيحة إن شاء الله لأن الحناء لا تشكل حائلاً يمنع وصول الماء إلى البشرة، والله تعالى أعلم.

زر الذهاب إلى الأعلى