الفتاوى

  • صيدلانية تصرف أدوية مخدرة

    أنا صيدلانية أعمل مديرة لصيدلية خاصة، وضمن أعمال تلك الإدارة أنه لا يصرف للصيدلية أدوية سموم (مخدرات) إلا بخطاب رسمي للجهات الحكومية المختصة لصرف تلك الأدوية، وبعد عملي في الصيدلية وجدت الدكتور مالك الصيدلية يصرف عقاراً من هذه النوعية المخدرة لبعض الناس ليستخدموه في إطالة مدة اللقاء الجنسي، وهذا من الآثار الجانبية لهذا العقار، وإنما صنع أصلاً لتسكين الآلام الحادة والشديدة جداً؛ وعندما اعترضت على الدكتور مالك الصيدلية وأنكرت عليه قال: إنه لا يصرف العقار ليستخدم في أمر حرام، وإنما أصرفه لأناس أعلم أنهم يستعملونه في أمر مباح، فقلت له: أنت بهذا الفعل تضع نفسك في دائرة الشبهة والشك؛ فما يدريك أنهم يستعملونه في الأمر المباح وحسب؟ ومن يضمن لك أن هذا الإنسان لا يتحول إلى مدمن إذا أكثر من تناول هذا العقار؟ وإذا كان هناك بدائل طبيعية وكيميائية بعيدة عن دائرة المخدرات فلماذا لا تقتصر عليها وتضمن لنفسك وغيرك السلامة؟ وسؤالي: ما حكم الشرع في تصرف الطبيب مالك الصيدلية؟ وما موقفي أنا من ذلك علماً بأنه لا يحصل على هذه الأدوية إلا عن طريقي بصفتي مديرة الصيدلية؟

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.

    فالواجب على مالك الصيدلية أن يتقي الله عز وجل ويتقيد في عمله باللوائح الصادرة عن الجهة المسئولة؛ سواء كانت إدارة الدوائيات بوزارة الصحة أو غيرها؛ لأنها ما وضعت إلا لمصلحة الناس، وقد قال تعالى {يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم} وليس له أن يجتهد في صرف تلك الأدوية الممنوعة بزعم أن متعاطيها سيستعملها في أمر مباح؛ وعليك أن تواصلي نصحه وإرشاده؛ فإن انتصح فبها وإلا فابحثي عن عمل في مكان آخر، وعليك تحذير الجهات المسئولة من هذا الصيدلي وبيان أساليبه الخاطئة؛ حتى يُكفَّ عن الناس شره، والله تعالى أعلم.

  • لم تصم ولا تستطيع القضاء

    لم أتمكن من صيام رمضان قبل ثلاث سنوات بسبب الحمل، ولم أستطع قضاءه، ورمضان الذي يليه كنت مرضعاً لم أستطع صومه أيضاً، ورمضان الذي بعده أيضاً به أيام لم أقضها، وأصبحت أصوم بشق الأنفس ولست أدري لماذا؟ لم أعد أستطيع تحمل الجوع ولست أعاني من سكري، فهل أستطيع دفع كفارة عن كل الأيام الماضية من رمضان؟

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.

    فما دمت في عافية ولم يصبك مرض ملازم يمنعك من الصوم فلا بد من القضاء؛ لأن الله تعالى قال {فمن كان منكم مريضاً أو على سفر فعدة من أيام أخر} أما المشقة التي تجدينها في الصوم فهي زيادة في الأجر وتعظيم للثواب، ولا يجوز لك الانتقال من القضاء إلى الفدية، والله تعالى أعلم.

  • فضائل شهر شعبان

    ما هي فضائل شهر شعبان؟ وما هي الأعمال المستحبة فيه؟ وما مدى صحة الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم {ذاك شهر تغافل الناس فيه، بين رجب وشعبان، وهو شهر ترفع فيه الأعمال إلى رب العالمين، وأحب أن يرفع عملي وأنا صائم} وما صحة حديث {إن الله ليطلع ليلة النصف من شعبان؛ فيغفر لجميع خلقه إلا لمشرك أو مشاحن}

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.

    فعن أسامة بن زيد رضي الله عنهما قال: قلت يا رسول الله لم أرك تصوم من شهر من الشهور ما تصوم من شعبان؟ قال {ذلك شهر يغفل الناس عنه بين رجب ورمضان، وهو شهر ترفع فيه الأعمال إلى رب العالمين فأحب أن يرفع عملي وأنا صائم} رواه أبو داود والنسائي وصححه ابن خزيمة، وعليه فإن شهر شعبان من الأشهر الفاضلة التي يستحب فيها الإكثار من نوافل الصالحات؛ خاصة الصيام اقتداء برسول الله صلى الله عليه وسلم واستعداداً للشهر المبارك رمضان، وأما الحديث الذي سألت عنه في فضل ليلة النصف من شعبان فقد رواه ابن ماجه في سننه من حديث راشد بن سعيد بن راشد الرملي قال: حدثنا الوليد عن ابن لهيعة عن الضحاك بن أيمن عن الضحاك بن عبد الرحمن بن عرزب عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال {إن الله ليطلع في ليلة النصف من شعبان فيغفر لجميع خلقه إلا لمشرك أو  مشاحن} قال الهيثمي رحمه الله: إسناده ضعيف لضعف عبد الله بن لهيعة وتدليس الوليد بن مسلم، والله تعالى أعلم.

  • قرض بفائدة

    جمعية خيرية تقوم بإقراض الموظفين قيمة الأجهزة المنزلية نقداً، على أن يسدد الموظف بأقساط طويلة بزيادة، فما حكم ذلك؟

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.

    فهذه الصورة من الربا المحرم الذي لم يختلف المسلمون في تحريمه، وحقيقته قرض بفائدة، وهو حرام على الطرفين معاً على الموظف وعلى الجمعية، والبديل الشرعي لذلك أن تشتري الجمعية الأجهزة وتحوزها ثم تقوم ببيعها للموظفين بأقساط، وتكون الزيادة في مقابل الزمن، والله تعالى أعلم.

  • متى تطلق المرأة ومتى يُكره طلاقها؟

    متى تُطلق المرأة؟ ومتى يُكره طلاقها؟

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.

    فقد اتفق الفقهاء على أصل مشروعية الطلاق؛ لقوله تعالى )الطلاق مرتان فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان( وقوله تعالى )يا أيها النبي إذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن( ولحديث عمر رضي الله عنه {أن  رسول الله صلى الله عليه وسلم طلق حفصة ثم راجعها} وحديث ابن عمر رضي الله عنهما {أنه طلق زوجته في حيضها، فأمره النبي صلى الله عليه وسلم بارتجاعها ثم طلاقها  بعد طهرها إن شاء} ولإجماع المسلمين من زمن النبي صلى الله عليه وسلم على مشروعيته، والفقهاء متفقون في النهاية على أنه تعتريه الأحكام التكليفية الخمسة؛ فيكون مباحاً أو مندوباً أو واجباً كما يكون مكروهاً أو حراماً؛ وذلك بحسب الأحوال التي ترافقه؛ فيكون واجباً في حالة الإيلاء إذا أبى المولي الفيئة إلى زوجته بعد التربص لمدة أربعة أشهر؛ قال تعالى {للذين يؤلون من نسائهم تربص أربعة أشهر فإن فاءوا فإن الله غفور رحيم * وإن عزموا الطلاق فإن الله سميع عليم} وكطلاق الحكمين في الشقاق إذا تعذر عليهما التوفيق بين الزوجين ورأيا الطلاق، ويكون مندوباً إليه إذا فرَّطت الزوجة في حقوق الله الواجبة عليها – مثل الصلاة ونحوها – وكذلك يندب الطلاق للزوج إذا طلبت زوجته ذلك في حال الشقاق، ويكون مباحاً عند الحاجة إليه لدفع سوء خلق المرأة وسوء عشرتها، أو لأنه لا يحبها، ويكون مكروهاً إذا انتفت الدواعي إليه، وقيل: هو حرام في هذه الحال؛ لما فيه من الإضرار بالزوجة من غير سبب داعٍ إليه، ويكون حراماً في حال الحيض والنفاس وفي الطهر الذي جامعها فيه الزوج، وهو ما يسمى بالطلاق البدعي؛ قال الدردير: واعلم أن الطلاق من حيث هو جائز، وقد تعتريه الأحكام الأربعة؛ من حرمة وكراهة ووجوب وندب، والله تعالى أعلم.

  • الزواج من فتاة لقيطة

    السؤال: هنالك فتاة على خلق ودين تقدم صديقي لخطبتها، لكن تبيَّن أنها ليست ابنة تلك الأسرة، وإنما أحضروها منذ صغرها (عمر شهر) من إحدى دور اللقطاء (لقيطة)، وقاموا بتربيتها بسبب أنهم لم يستطيعوا الخلفة؛ فما حكم الزواج بها؟ وكيف سيكون موقف عقد القران؟ مع العلم بأنها حاولت أن تعرف أصل أمها أو أبيها، ورجعت لدار اللقطاء أكثر من مرة، لكن تبيَّن لها أن معرفة أهلها الأصليين مستحيل تماماً، فهل يجوز الزواج بها وهى قد تكون فتاة غير شرعية؟ على الرغم من أنها نبتت في منبت حسن، وإذا جاز ذلك كيف يكون عقد القران؟ مع العلم أن الأب والأم المربيين متوفيان وهى تجلس مع أخت الأم المتبنية- أفيدونا جزاكم الله خيرا

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.

    فالأصل في شريعتنا أنه {لا تزر وازرة وزر أخرى} وأن {كل نفس بما كسبت رهينة} وأنه {لا يجني والد على ولده} فهذه البنت لا ذنب لها فيما جنى أبواها؛ حتى نحاسبها عليه ونعاملها على أساسه، فإذا كانت ذات خلق ودين فلا حرج في الزواج بها، ولعلها ـ إن شاء الله ـ تكون خيراً من كثيرات نشأن بين آبائهن وأمهاتهن، وليست هي ممن يحرم نكاحهن، فاستعن بالله ولا تتردد في الاقتران بها إذا كانت على الصفة الشرعية المطلوبة؛ وأما العقد فيمكنها أن توكِّل مسلماً عدلاً ليعقد لها، أو يقوم بذلك القاضي المسلم، والعلم عند الله تعالى.

  • أتابع المواقع الخليعة

    أنا متزوج ومتدين، أصلي وأصوم وأتصدق ولم أشرب في حياتي منكرًا ولم أرتكب بنفسي أي فاحشة، وأدعو أصدقائي إلى عمل الخير دائمًا، وأنا معروف في وسطي أنني شخص نزيه ومتدين وأطبق العدالة في عملي؛ لأنني مسئول في دائرتي، ولكنني غير راضٍ عن نفسي، وأحسب نفسي جملة من المتناقضات؛ ففوق كل هذا أحيانًا أتابع المواقع  الخليعة، وأعرف أن ذلك خطأ كبير (كل 3 أشهر مرة واحدة تقريبًا) أتوب فيها، وبعد ذلك أرجع وأشاهد هذه المنكرات؛ لذا أريد من حضراتكم السبب والحل، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.

    فأسأل الله تعالى أن يتوب علينا جميعاً توبة نصوحاً ترضيه عنا، وأن يبدلنا من بعد المعصية طاعة واستقامة، وأنت يا أخي مأجور ـ إن شاء الله ـ على عملك الصالح في صلاتك وصومك وصدقتك؛ لأن الله تعالى قال {إن الله لا يظلم مثقال ذرة وإن تك حسنة يضاعفها ويؤت من لدنه أجراً عظيماً} وقال سبحانه {من جاء بالحسنة فله خير منها} وقال جل جلاله {من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها} وأنت مأجور كذلك على اجتنابك الفواحش والموبقات إن تركتها رجاء ما عنده من ثواب، وكن دائماً على مثل ما ذكرت من عدم رضاك عن نفسك، وهكذا المؤمن دائماً يرى نفسه مقصرِّاً مفرِّطا؛ حتى قال بعض الصالحين: لو نادى منادٍ (ليقُم شرُّكم) ما سبقني إلى الباب أحد!! ولا يغرنك ثناء الناس عليك بقولهم: نزيه أو طيب أو غير ذلك، وأنت تعرف ما أنت عليه من عيوب ونقص وتعدٍ لحدود الله جل جلاله، وأما مشاهدتك للمواقع الخليعة فهي من الموبقات الكبار التي تدمر النفس وتحلق الدين؛ لأن مشاهدة المنكر رضا به، فاحرص ـ بارك الله فيك ـ على الاستعفاف والاستغناء بالحلال عن الحرام، إن استطعت الزواج فافعل، وإن كانت لك زوجة فتزوج بأخرى، وإن لم تك مستطيعاً فاستعن بالصيام، واحرص على أن تزداد إيماناً؛ وذلك بالمحافظة على الصلوات مع الجماعة، والإكثار من ذكر الله، وأن يكون لك ورد يومي من القرآن، واصحب الصالحين والأخيار ينفعك الله بهم وبصحبتهم، وألح على ربك بالدعاء ليعافيك من هذا البلاء، والله المستعان.

  • يخيل لي خروج الريح

    أراجع في كل وضوء، ويخيَّل إلي أني تركت عضواً في الوضوء أو خرج مني ريح؛ فماذا أفعل؟

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.

    فأنت مصاب بالوسواس وعليك أن تلتمس العلاج وذلك باتباع الخطوات الآتية:

    أولاً: أكثر من الدعاء واطرق أبواب السماء ليعيذك الله تعالى من همزات الشياطين ويصرف عنك كيدهم وشرهم ومكرهم

    ثانياً: اعتن بطلب العلم الشرعي؛ لتعرف كيف تعبد ربك؛ فما حورب الشيطان بمثل العلم {لعالم واحد أشد على الشيطان من ألف عابد}

    ثالثاً: اعلم بأن دين الله يسر كله؛ خاصة في باب الطهارة كما قال جل جلاله {ما يريد الله ليجعل عليكم من حرج ولكن يريد ليطهركم وليتم نعمته عليكم}

    رابعاً: الخيالات لا يترتب عليها حكم بل هي في حكم اللغو؛ وقد شكا الصحابة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم {الرجل يخيل إليه أنه يجد الشيء في الصلاة} فقال {لا ينصرف حتى يسمع صوتاً أو يجد ريحاً}

    خامساً: عليك بمراجعة بعض أهل العلم الموثوقين حيث أنت من أجل أن يبيِّنوا لك طريقة عملية تتخلص بها من هذا الوسواس، وأسأل الله لك شفاء عاجلاً.

  • حكم تكرار العقد على المرأة

    هل يمكن أن أعقد عقد قران على امرأة واحدة مرتين؟

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.

    فلا مانع من تكرار العقد على امرأة واحدة؛ وذلك لتحقيق غرض شرعي من إعلان النكاح مثلاً، أو حضور من يرغب في حضوره ونحو ذلك، وقد نص على ذلك الفقهاء رحمهم الله تعالى، والله تعالى أعلم.

  • حب في الله بين رجل وامرأة

    ورد في حديث {سبعة يظلهم الله في ظله….رجلان تحابا في الله} هل يمكن أن تكون المحبة في الله أو أخوة في الله بين الرجل والمرأة وإذا وجدت ما هي الحدود التي يجب التعامل بها وهل للمرأة تقديم النصح والعظة للرجل أياً كان في حدود العمل أو الأسرة وغيرها. وجزاكم الله خيرا

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.

    فالحديث المسئول عنه صحيح رواه البخاري ومسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال {سبعة يظلهم  الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله: الإمام العادل، وشاب نشأ في عبادة ربه، ورجل قلبه معلق في المساجد، ورجلان تحابا في الله اجتمعا عليه وتفرقا عليه، ورجل طلبته امرأة ذات منصب وجمال فقال: إني أخاف الله، ورجل تصدق أخفى حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه، ورجل ذكر الله خاليا ففاضت عيناه} ومعنى قوله في الحديث {تحابا في الله اجتمعا عليه وتفرقا عليه} أي أحب كل منهما الآخر من أجل خصاله وأفعاله التي يحبها الله ويرضاها، فكان سبب اجتماعهما حب الله تعالى، واستمرا على ذلك حتى فرق بينهما الموت، وهما صادقان في حب كل واحد منهما صاحبه لله تعالى حال اجتماعهما وافتراقهما، قال أهل العلم: ذكر الرجال في الحديث لا مفهوم له، بل يشترك النساء معهم في هذه الخصال؛ فالمسلم يحب في الله من كان مطيعاً لله معظماً لشعائره وحرماته رجلاً كان أو امرأة، وكذلك المسلمة تحب من كان بهذه الصفة، من أي جنس كان، والله تعالى أعلم.

زر الذهاب إلى الأعلى