الفتاوى

  • لا أستطيع السفر معها فهل تسافر دون محرم؟

    أنا طالب أدرس في جنوب شرق آسيا، معي زوجتي وهي حامل؛ أريد أن أرسلها للولادة في السودان نسبة لظروفي الصعبة؛ حيث لا يوجد معي من المال ما يكفي لأحضر معها إلى السودان؛ هل يمكنني أن أبعث بها مع معرفة مضمونة؛ علماً بأنه سوف تبيع ذهبها للسفر.

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.

    فالأصل أنه لا يجوز سفر المرأة بغير محرم؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم {لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تسافر إلا مع محرم} والمقرر عند أهل العلم أن الواجبات تسقط بالعجز، وفي مثل حالتك يظهر أنك عاجز عن السفر معها ولا يكلف الله نفساً إلا وسعها، وعليه فلا حرج عليك لو بعثت بها مع رفقة مأمونة، والله تعالى أعلم.

  • أخي رضع مع والدها فهل اتزوج بها؟

    هل يجوز للرجل الزواج من ابنة ابن عمه مع العلم أن أخا الرجل رضع من والدة أبي البنت أو جدتها؟

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.

    نعم يجوز للرجل أن يتزوج بابنة ابن عمه كما تزوج علي بن أبي طالب من فاطمة رضي الله عنها وهي بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي هو ابن عم علي رضي الله عنه، وكون أخيه قد رضع من جدة البنت لا يؤثر في صحة الزواج، لأن أخاه قد صار أخاً لوالد البنت ولأعمامها من الرضاعة، ولا تنتشر هذه المحرمية لتشمل إخوان الرضيع جميعاً، وعليه فلا حرج عليك في الزواج من تلك البنت، والعلم عند الله تعالى.

  • يقيم في السعودية ولا يعتمر

    شخص مقيم في جدة بالمملكة العربية السعودية ويدرس في السودان، وفي كل إجازة يذهب إلى جدة لا يأتي بعمرة، فهل هذا من الجفاء؟

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.

    فالعمرة واجبة ـ على قول بعض أهل العلم ـ وسنة في قول آخرين، وعلى كلا القولين فهي مطلوبة مرة في العمر، وبها يؤدي الإنسان ما عليه، لكن يستحب للمؤمن الفطن أن يكثر من العمرة كلما وجد إلى ذلك سبيلا؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم {تابعوا بين الحج والعمرة فإنهما ينفيان الفقر والذنوب كما ينفي الكير خبث الحديد} وما ينبغي له الإعراض عن هذا الخير والزهد فيه، والله تعالى أعلم.

  • النقاب في الحج

    فضيلة الشيخ: أنا امرأة شابة، وقد نويت الحج، وقد قرأت في رسالة (الحجاب لماذا؟) لفضيلة الشيخ/ محمد أحمد إسماعيل المقدم ما نصه: وبعض العلماء يبيح كشف الوجه والكفين بشرط أمن الفتنة منها وعليها، أي ما لم تكن جميلة، ولم تزيِّن وجهها ولا كفيها بزينة مكتسبة، وما لم يغلب على المجتمع الذي تعيش فيه فساق لا يتورعون عن النظر المحرم إليها؛ فإذا لم تتوافر هذه الضوابط لم يجز كشفهما باتفاق العلماء. وفي زماننا هذا يندر المتورعون عن النظر الحرام، وقد أسرف الناس في المعاصي إلا من رحم الله، ولأن رحلة الحج طويلة وسألاقي في رحلتي كثيراً من الناس، وقد غلب على ظني أن الناس لن يتورعوا عن النظر إليَّ ـ كما يحصل هنا ـ فهل النقاب أصبح في حقي واجباً؛ لأن لا أريد أن ينقص من أجر حجتي شيء، وأخاف أن أرجع بقوله تعالى {فباؤوا بغضب على غضب} بالوقوع والمساعدة على معصية الله، أفيدونا كتب الله لنا ولكم الإخلاص في القول والعمل؟

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.

    فأسأل الله أن يتقبل حجتك ويغفر خطيئتك؛ حتى ترجعي كيوم ولدتك أمك، وأما النقاب في الإحرام فقد نهى عنه النبي صلى الله عليه وسلم؛ ففي الصحيحين من حديث ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال {لا تنتقب المرأة ولا تلبس القفازين} وعليه فإن كنت تخافين الفتنة فيمكنك حال وجود الرجال الأجانب أن تسدلي خمارك على وجهك ـ كما كانت تفعل أمهات المؤمنين رضي الله عنهن ـ  دون أن تربطيه، لئلا يترتب عليك فدية، والعلم عند الله تعالى,

  • كشف المسلمة شعرها أمام غير المسلمة

    ما حكم كشف المرأة المسلمة شعرها أمام المرأة غير المسلمة مع الدليل؟

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.

    فهذه المسألة مما اختلف فيه أهل العلم بناء على تفسيرهم لقول ربنا جل جلاله {وليضربن بخمرهن على جيوبهن ولا يبدين زينتهن إلا لبعولتهن أو آبائهن أو آباء بعولتهن أو أبنائهن أو أبناء بعولتهن أو إخوانهن أو بني إخوانهن أو بني أخواتهن أو نسائهن أو ما ملكت أيمانهن أو التابعين غير أولي الإربة من الرجال أو الطفل الذين لم يظهروا على عورات النساء} ففسر بعض العلماء قوله تعالى {أو نسائهن} بمعنى المسلمات، قال القرطبي رحمه الله تعالى: يعني المسلمات، ويخرج منه نساء المشركين من أهل الذمة وغيرهم فلا يحل لامرأة مؤمنة أن تكشف شيئاً من بدنها بين يدي امرأة مشركة؛ إلا أن تكون أمة لها.أ.هـ وروى ابن جرير الطبري عن هشام بن عبادة قال: كتب عمر بن الخطاب إلى أبي عبيدة بن الجراح رحمة الله عليهما: أما بعد فقد بلغني أن نساء يدخلن الحمامات ومعهن نساء أهل الكتاب فامنع ذلك وحُلْ دونه.أ.هـ وفسرها آخرون بأن المراد بقوله تعالى {أو نسائهن} جنس النساء، والأخذ بالقول الأول أحوط خاصة أن الكافرة لا يؤمن أن تصف المسلمة لبعض الرجال مسلمين أو كفاراً، أما المسلمة فإنهما محكومة بالشرع حيث قال النبي صلى الله عليه وسلم {لا تباشر المرأة المرأة فتنعتها لزوجها كأنه ينظر إليها} رواه البخاري من حديث ابن مسعود رضي الله عنه . والله تعالى أعلم.

  • رسم ذوات الأرواح

    ما حكم رسم المخلوقات كالإنسان والحيوان في الإسلام؟

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.

    فالذي عليه جمهور العلماء أنه لا يجوز رسم المخلوقات ذوات الأرواح من إنسان أو حيوان أو طير ونحوها؛ لعموم قوله تعالى في الحديث القدسي {ومن أظلم ممن ذهب يخلق كخلقي، فليخلقوا ذرة، وليخلقوا شعيرة}رواه الشيخان، ولقول النبي صلى الله عليه وسـلم “من صور صورة في الدنيا كلف أن ينفخ فيها الروح وليس بنافخ” متفق عليه، وقد قال ابن عباس رضي الله عنهما للمصوِّر “إن كنت فاعلاً فصوِّر الشجر وما لا روح فيه”.

    وعليه فلا بأس بتصوير الجمادات التي خلقها الله تعالى – على ما خلقها عليه – كتصوير الجبال والأودية والبحار والأعشاب والأشجار والثمار وتصوير الشمس والقمر والسماء والنجوم دون اختلاف بين أحد من أهل العلم  إلا من شذ . والعلم عند الله تعالى.

  • شراء اللحم في الهند

    أنا طالب أدرس بالهند، والناس هنا يعبدون الأصنام والعياذ بالله، والمسلمون قلة، ونحن نشتري اللحم من غير المسلمين، فما رأي الإسلام في ذلك؟

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.

    فإنني أسأل الله أن يعجِّل فرجك وأن يردك إلى بلاد المسلمين سالماً غانماً، وشكر الله لك تحريك عن أحكام دينك، وسعيك في استطابة مطعمك، وعليك أن تعلم أن فقهاء الإسلام مجمعون على أن ذبيحة الكافر ـ غير الكتابي ـ لا تحل، بل هي بمنزلة الميتة، قال القرطبي رحمه الله تعالى: وأما المجوس فالعلماء مجمعون إلا من شذ منهم على أن ذبائحهم لا تؤكل ولا يتزوج منهم لأنهم ليسوا أهل الكتاب على المشهور عند العلماء ولا بأس بكل طعام من لا كتاب له كالمشركين وعبدة والأوثان ما لم يكن من ذبائحهم ولم يحتج إلى ذكاة.أ.هـ  وعليه فلا يجوز لك الأكل من لحوم الحيوان اللهم إلا إذا كانت مذبوحة بأيدي مسلمين أو كتابيين، ولو كان الذي يتجر بها كافر وثني، والعلم عند الله تعالى.

  • مقهى انترنت

    ما حكم امتلاك مقهى ألكتروني مع دخول الشباب إلى المواقع الخليعة في بلادنا، أنا صاحب هذا المحل علماً بأن هذا المحل هو ما أملك من لقمة العيش؟ ردكم يهمني.

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.

    فلا يجوز للمسلم أن يمكن شباباً أو غيرهم من الدخول إلى المواقع الإباحية التي تنشر الفاحشة وتشجع عليها؛ وذلك لعموم قوله تعالى {ولا تعاونوا على الإثم والعدوان} ومن كان يتقاضى أجرة من الناس على مثل هذا العمل فهو يأكل حراماً؛ لأن الله تعالى إذا حرَّم شيئاً حرَّم ثمنه.

    والمعلوم أن مواقع شبكة المعلومات ليست كلها كذلك، بل هنالك المواقع الدعوية التي تُعنىَ بنشر العلم والتبشير بالإسلام، وهناك المواقع العلمية التي تملِّك الناس المعلومات الصحيحة إضافة إلى مواقع الأخبار وغيرها مما يدخل في حكم الإباحة أو الندب أحياناً، وعليه فليس حراماً امتلاكك للمقهى من حيث هو، لكن الواجب الشرعي يحتم عليك الاحتياط في تمكين الناس من الاستفادة من هذه الخدمة، فمن غلب على ظنك أنه من أهل الخير وسيدخل على المواقع الطيبة أو المباحة فبها، ومن كان بعكس ذلك فلا بد من منعه، وأنت في ذلك بمنزلة من يبيع تمراً ثم من الناس من يأكله أو يشربه نقيعاً، ومنهم من يتخذه خمرا، ويمكنك كذلك من باب النهي عن المنكر أن تبلغ المسئولين عن الاتصالات بتلك المواقع الإباحية حتى يتم حجبها، والعلم عند الله تعالى.

  • صلاة الجمعة في غير المسجد الجامع

    نحن مجموعة في منطقة عسكرية في يوم الجمعة السابقة كانت هناك أحداث بالخرطوم منعتنا من الخروج لصلاة الجمعة؛ حيث إننا من العسكريين، لدينا مسجد صغير نصلي به الأوقات كلها، ولكننا يوم الجمعة نذهب إلى المساجد المجاورة فلم تعقد به جمعة من قبل، نعلم بأن شروط صحة الجمعة الجماعة والجامع وجماعة كبيرة وقال الخطبة وكانت ممتازة، وجزاكم الله خيرا..

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.

    فإذا كان الحال كما ذكرت من أنكم صليتم الجمعة في مسجد مبني بناء معتاداً لأهل البلد أو أعلى منه، وكنتم جماعة يصدق عليهم اسم الجمعة، وكانت الخطبة مستوفية شروطها حيث ألقاها الإمام باللغة العربية، وكانت مشتملة على ما يسمى خطبة عرفاً بها وعظ وتذكير، وألقيت داخل المسجد قبل الصلاة، وقد ألقاها الإمام قائماً جهراً، وقد اتصلت بالصلاة؛ وكان الإمام هو الخطيب، فقد صحت جمعتكم، ونسأل الله أن يتقبل من الجميع.

  • الرجوع عن الوقف

    اشتريت قطعة أرض عام 1990 بمنطقة الشقلة ـ الحاج يوسف ـ الخرطوم بحري، أوقفت هذه القطعة لأي عمل إسلامي ـ مسجد ـ خلوة لتحفيظ القرآن وخلافه، سعيت لدى عدة جهات لتشييدها ولم أنجح، ظلت هذه القطعة كما هي حتى الآن أرضاً بدون بناء؛ تغيرت حالتي المادية حيث إنني أؤجر منزلاً بمبلغ خمسين ألف دينار، ودكاناً هو مغلق الآن بسبب سوء الحالة المادية بمبلغ خمسة وأربعين ألف دينار، أمتلك قطعة أرض أخرى ولا يوجد بها بناء، ومزرعة بضواحي الخرطوم بحري غير منتجة ولم أجد من يشتريها. عليه أرجو من سيادتكم إصدار فتوى إن كان يمكن لي الرجوع عن هذا الوقف لحل مشاكلي المادية، وهناك النية في إعادته مرة أخرى إذا وفقني الله؟

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.

    فإن الوقف من خير الأعمال الفاضلة التي يرجى من ورائها الأجر العظيم والثواب الكبير،  وقد ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: {إذا مات ابن آدم انقطع عنه عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له} رواه مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه. وقد عمل الصحابة الكرام رضوان الله عليهم بهذا الحديث كما قال جابر رضي الله عنه {ما بقي من الصحابة ذو قدرة إلا أوقف} فالواقف يرجو ما عند الله من أجر وثواب إيثاراً للباقية على الفانية، والأصل أن الوقف لا يباع ولا يوهب ولا يورث؛ دل على ذلك حديث عمر رضي الله عنه في الصحيحين، حيث قال: يا رسول الله، إني أصبت مالاً بخيبر لم أصب قط مالاً أنفس عندي منه؛ فما تأمرني فيه؟ قال {إن شئت حبست أصلها وتصدقت بها، غير أنه لا يباع أصلها ولا يوهب ولا يورث} وعليه فإن الوقف من العقود اللازمة التي لا يجوز فسخها؛ لأنها مؤبدة، فلا يجوز الإقدام على بيع ولا على شراء ولا استبدال الأرض الموقوفة، ويستثنى من ذلك ما إذا دعت الضرورة لبيع الوقف أو استبداله لعدم صلاحيته لما وقف من أجله، أو للخوف عليه أو نحو ذلك من المصالح المعتبرة التي تستدعي بيعه أو استبداله، فحينئذ يجوز لواقفه أو ناظره بيعه من أجل المصلحة وكذلك يجوز شراؤه واستبداله.

    وقد ورد في سؤالك أنك تملك أرضاً أخرى ومزرعة فلعل الله يجعل غناك فيهما، ويغير ما بك من فاقة وحاجة إلى غنى وسعة، ومن ترك شيئاً لله عوضه الله خيراً منه، وأما قولك بأنك لم تجد من يبني تلك الأرض الموقوفة ويحقق الغرض الذي من أجلها وقفت، فليس هذا عذراً يبيح لك الرجوع عن الوقف؛ فإن الأمر ييسَّر متى ما أراد الله، ونسأل الله أن يغنيك من فضله.

زر الذهاب إلى الأعلى