الفتاوى

  • شهادة خبرة من شركة لم أعمل بها

    خطيبي شاب ملتزم جداً وبعد تخرجه تقدم إلى جهات كثيرة للعمل ولكنهم يرفضون عمله بسبب إطلاق اللحية، فهل يجوز استخراج شهادة خبرة من شركة لم يسبق له العمل بها للسفر للخارج؛ علماً بأنه سوف يسافر إلى دولة عربية وليست أجنبية؟

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فإنه {من يتق الله يجعل له مخرجاً ويرزقه من حيث لا يحتسب ومن يتوكل على الله فهو حسبه} وإنه (لن تموت نفس حتى تستكمل رزقها وأجلها) والواجب على هذا الأخ أن يسعى في طلب الرزق الحلال من مظانه وأن يستعين بالله عز وجل في ذلك كله وأن يكثر من دعائه واللجوء إليه سبحانه وتعالى حتى يحقق له ما أراد من رزق واسع وخير كثير.

    ولا يجوز له استخراج شهادة خبرة من شركة لم يعمل بها؛ لأن ذلك تزوير، والله تعالى قد نهانا عنه فقال {والذين لا يشهدون الزور} وعدَّ النبي صلى الله عليه وسلم شهادة الزور وقول الزور من كبائر الذنوب، فلا تعجل أيها المسلم وكن بما في يد الله أوثق مما في يدك، والله الهادي إلى سواء السبيل.

  • الإسبال والمسبحة

    ما حكم التسبيح بالمسبحة؟

    ما حكم من لم يقصر جلبابه؟

    إذا تعارض العقل والنقل أيهما نقدم؟

    هنالك أسئلة كثيرة تدور في رأسي عن الخالق عز وجل، ولا تقل لي يا شيخ إنها من الإيمان! أريد إجابة مقنعة تزيد إيماني، ولا تقل لي يجب أن لا نفكر في الذات الإلهية لأن هذا يعتبر نقص في دين الإسلام! إن أردت أن تعرف هذه الأسئلة أعطني إيميل خاص لا أحد يطلع عليه غيرك، أنا محتار أريد حلا؟

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فقد اتفق أهل العلم على أن التسبيح بالأصابع أفضل؛ لما رواه أحمد والترمذي وأبو داود عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما قال رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يعقد التسبيح بيده. ولقوله صلى الله عليه وسلم {يا معشر النساء اعقدن بالأنامل فإنهن مسئولات مستنطقات}، ولا يعني ذلك أن التسبيح بواسطة المسبحة ممنوع أو مكروه بدليل حديث سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه أنه دخل مع رسول الله صلى الله عليه وسلم على امرأة وبين يديها نوى أو حصى تسبح به، فقال صلى الله عليه وسلم أخبرك بما هو أيسر عليك من هذا أو أفضل؟ سبحان الله عدد ما خلق في السماء، وسبحان الله عدد ما خلق في الأرض، وسبحان الله عدد ما بين ذلك، وسبحان الله عدد ما هو خالق، والله أكبر مثل ذلك، والحمد لله مثل ذلك، ولا إله إلا الله مثل ذلك، ولا حول ولا قوة إلا بالله مثل ذلك} رواه أبو داود والترمذي، وحديث صفية رضي الله عنها قالت: دخل عليَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم وبين يدي أربعة آلاف نواة أسبح بها. فقال: لقد سبحت بهذا، ألا أعلمك بأكثر مما سبحت به؟ فقالت: علمني. فقال: قولي: {سبحان الله عدد خلقه} رواه الترمذي. قال الشوكاني رحمه الله: هذان الحديثان يدلان على جواز عد التسبيح بالنوى والحصى وكذا بالسبحة لعدم الفارق لتقريره صلى الله عليه وسلم للمرأتين على ذلك وعدم إنكاره، والإرشاد على ما هو أفضل لا ينافي الجواز.أ.هـ

    وقد أورد السيوطي رحمه الله في فتواه المطبوعة ضمن كتاب (الحاوي في الفتاوي) آثاراً تؤيد ذلك عن سعد بن أبي وقاص وأبي هريرة وأبي الدرداء وأبي صفية مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم وفاطمة بنت الحسين بن علي رضي الله عنهم أجمعين، إلى أن قال رحمه الله: ولم ينقل عن أحد من السلف ولا من الخلف المنع من جواز عدِّ الذكر بالسبحة، بل كان أكثرهم يعدونه بها ولا يرون ذلك مكروهاً.أ.هـ

    وعليه نقول: إذا كان الذكر مما يسهل عدُّه بالأصابع كالباقيات الصالحات دبر الصلوات المكتوبات فلا شك أن إحصاءها بالسبحة يُعدُّ تفريطاً في السنة وإيثاراً للمفضول على الفاضل، وإن كان الذكر مما يعسر عدُّه بالأصابع لتنوع أفراده وصعوبة إحصائه فلا حرج في استعمال السبحة، ولك فيمن ذُكر من السلف أسوة.

    وأما تقصير الجلباب؛ فقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم النهي عن الإسبال؛ كما في حديث عبد الله ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم {من جرَّ ثوبه خيلاء لم ينظر الله إليه يوم القيامة. فقال أبو بكر: إن أحد شقي ثوبي يسترخي إلا أن أتعاهد ذلك منه؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إنك لست تصنع ذلك خيلاء. رواه البخاري. قال الحافظ رحمه الله: وفي الحديث اعتبار أحوال الأشخاص في الأحكام باختلافها، وهو أصل مطَّرد غالبا.أ.هـ وفي صحيح مسلم من حديث أبي ذر رضي الله عنه قال النبي صلى الله عليه وسلم (ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة ولا ينظر إليهم ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم. قال: فقرأها رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاث مرات: المسبل والمنان والمنفق سلعته بالحلف الكاذب) وفي رواية (المنان الذي لا يعطي شيئاً إلا مَنَّه، والمسبل إزاره) وفي صحيح البخاري من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (ما أسفل من الكعبين من الإزار ففي النار)

    والنهي شامل للإزار والقميص والجلابية والبنطلون، قال الطبري رحمه الله: إنما ورد الخبر بلفظ الإزار لأن أكثر الناس في عهده كانوا يلبسون الإزار والأردية، فلما لبس الناس القميص والدراريع كان حكمها حكم الإزار في النهي.

    والمشروع للمسلم أن يكون ثوبه إلى كعبيه، فما نزل عن الكعبين فهو ممنوع، فإن كان للخيلاء فهو ممنوع منع تحريم وإلا فمنع تنزيه، وأما الأحاديث المطلقة بأن ما تحت الكعبين في النار فالمراد بها ما كان للخيلاء؛ لأنه مطلق فوجب حمله على المقيد. قاله النووي رحمه الله في شرحه على صحيح مسلم.

    وقال الحافظ رحمه الله في الفتح: في هذه الأحاديث أن إسبال الإزار للخيلاء كبيرة، وأما الإسبال لغير الخيلاء فظاهر الأحاديث تحريمه أيضا، لكن استدل بالتقييد في هذه الأحاديث بالخيلاء على أن الإطلاق في الزجر الوارد في ذم الإسبال محمول على المقيد هنا فلا يحرم الجر والإسبال إذا سلم من الخيلاء. قال ابن عبد البر: مفهومه أن الجر لغير الخيلاء لا يلحقه الوعيد إلا أن جر القميص وغيره من الثياب مذموم على كل حال.

    وأما سؤالك الأخير فما ينبغي لك أن تقول لمن تستفتيه: لا تقل كذا، وقل كذا، بل الواجب عليك طرح السؤال على نية الاستفادة من الإجابة والعمل بها؛ ولا مانع من مناقشة الأمر مع من يفتيك أو يجيبك وفق الآداب الشرعية التي تلزم المفتي والمستفتي، وأسأل الله أن يهديني وإياك سواء السبيل.

  • الجنسية الأمريكية

    أنا شابة أعيش مع زوجي في أمريكا منذ أكثر من خمس سنوات، ورزقنا الله بطفلة والحمد لله، وزوجي يعمل كمهندس بشركة كبيرة، كل يوم يمر علي في هذه البلاد أحسب نفسي موالية لهم وأشعر بأن إيماني يضعف في كل يوم، فقررت أن أفر بديني إلى بلد غالب أهله مسلمون، فوافقني زوجي إلا أنه قال لي: ننتظر قليلاً حتى نكمل إجراءات الحصول على الجنسية الأمريكية، وقال: إنها وسيلة ستسهل علينا بإذن الله الكثير. فأصبحت في حيرة من أمري.

    أفتوني: هل يجوز لنا أن نحمل الجنسية الأمريكية رغم أنهم لا يجبروننا على التخلي عن جنسياتنا الأصلية؟ وهل تعتبر هذه موالاة؟ وهل بقاؤنا في الأصل جائز؟ وهل يجوز لي أن أسافر دون محرم وأترك زوجي فارة بديني؟

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.

    أولاً: لا يجوز لمسلم الإقامة ـ اختياراً ـ في دار الكفر كأمريكا وأوروبا؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم {أنا برئ من كل مسلم يقيم بين المشركين} وقوله صلى الله عليه وسلم {من أقام بين المشركين فقد برأت منه الذمة} خاصة وأن القوم صاروا في كل يوم يضيِّقون الخناق على المسلمين، وما أمريكا بالدار التي يأمن فيها المسلم على دينه وعرضه، وما تشعرين به من ضعف الإيمان يوماً بعد يوم هو نتاج طبيعي لبقائك بتلك الدار الظالم أهلها، حيث تألفين رؤية المنكرات دون أن تستطيعي الإنكار على فاعليها، والخطر الأعظم إنما هو على بنيِّتك التي هي أمانة الله سائلك عنها، وما توصلت إليه من وجوب الفرار بدينك من تلك البلاد هو قرار صائب أسأل الله أن يعينك وزوجك على إنفاذه.

    ثانياً: سفرك دون محرم لو تعذر سفر زوجك معك مفسدته أدنى من مفسدة بقائك معه في دار الكفر، وعليه فلا حرج من سفرك دون محرم إن شاء الله درءً لأعلى المفسدتين بارتكاب أدناهما.

    ثالثاً: لا يجوز للمسلم الذي لم تلحقه ضرورة التجنس بالجنسية الأمريكية لأن ذلك مؤد إلى موالاتهم والدخول في أحكامهم، والمصالح التي تترتب على الحصول على الجنسية تقابلها مفاسد أكبر وأعظم، ثم إن ميزان المسلم لا يتعلق بقدر ما يحصل له من مصلحة دنيوية بل الميزان يتعلق بموافقة محابِّ الله جل جلاله ومراضيه ولو كانت على خلاف ما يبدو له من مصالح عاجلة؛ كما قال سبحانه )وعسى أن تكرهوا شيئاً وهو خير لكم وعسى أن تحبوا شيئاً وهو شر لكم والله يعلم وأنتم لا تعلمون( والله الموفق والمستعان.

  • لا خير في ابن الزنا

    هل ولد الزنا ليس فيه خير؟ وسمعنا من يقول إن الجسم إذا نبت من حرام النار أولى به فكيف إذا كان الأصل من حرام؟

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فليس صحيحاً أن ولد الزنا لا خير فيه، بل هو كسائر الناس يمكن أن يكون صالحاً على تقوى وهدى إن استقام على أمر الله وحرص على اتباع الشريعة وتعظيم حرمات الدين، ويمكن أن يكون غير ذلك إذا فجر وفسق واتبع هواه، والأصل في ذلك قول ربنا جل جلاله {ولا تزر وازرة وزر أخرى} فليس للولد ذنب فيما جنى أبواه، بل هو مسئول عن أقواله وأفعاله لا عن أفعال غيره؛ قال الله تعالى {كل نفس بما كسبت رهينة} وقال سبحانه {كل امرئ بما كسب رهين}

    وأما حديث (ولد الزنا شر الثلاثة) فإنه ـ على تقدير ثبوته ـ يعني أنه شر الثلاثة إن عمل بعمل أبويه، وهذا من أحسن وجوه الجمع بين الآيات السابقة وهذا الحديث، والله تعالى أعلم.

  • وضع النظارة على المصحف

    هل صحيح أنه لا يجوز وضع نظارة أو كتاب على المصحف؟

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.

    فلا يجوز وضع شيء على المصحف؛ بل الواجب تعظيمه وإجلاله؛ لعموم قوله تعالى {ذلك ومن يعظم حرمات الله فهو خير له عند ربه} قال المفسرون: الحُرمات جمع حُرُمة ـ بضمتين ـ وهي ما يجب احترامه.ا.هـ ولأن كتاب الله يعلو ولا يعلى، وهو أقدس كتاب عندنا معشر المسلمين، ثم إن وضع النظارة عليه ذريعة لوضع سواها فيمنع هذا كله، والله تعالى أعلم.

  • حكومة عدل

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته فضيلة شيخنا المبارك، أما بعد

    فلا يخفى على شريف علمكم أن الشارع قد جعل لكل نقص جبرا؛ وذلك حتى لا تذهب الجناية هدرا؛ فإذا لم يجب القصاص – كما في حالة الجناية بالخطأ – أو سقط القصاص لسبب ما، وجب الأرش بحسب نوع الجناية؛ فإذا جاء فيه نص بسهم معين التزم فيه ذلك؛ كما في الحديث الذي أخرجه النسائي وصححه ابن حبان والحاكم والدارقطني في كتابه صلى الله عليه وسلم لأهل اليمن: (فِي الرِّجْل الْوَاحِدَةِ نِصْفُ الدِّيَةِ وَفِي الْمَأْمُومَةِ ثُلُثُ الدِّيَةِ، وَفِي الْجَائِفَةِ ثُلُثُ الدِّيَةِ، وَفِي الْمُنَقِّلَةِ خَمْسَةَ عَشَرَ مِنَ الإْبِل، وَفِي كُل أُصْبُعٍ مِنْ أَصَابِعِ الْيَدِ أَوِ الرِّجْل عَشَرَةٌ مِنَ الإْبِل، وَفِي السِّنِّ خَمْسٌ مِنَ الإْبِل، وَفِي الْمُوضِحَةِ خَمْسٌ مِنَ الإْبِل) الْحَدِيثَ.

    فَإِذَا كَانَ الْفَائِتُ بِالْجِنَايَةِ جِنْسَ الْمَنْفَعَةِ عَلَى الْكَمَال، أَوْ زَال بِهَا جَمَالٌ مَقْصُودٌ، كَانَ الْوَاجِبُ فِيهَا دِيَةً كَامِلَةً. فَإِذَا تَعَدَّدَ الْعُضْوُ مَرَّتَيْنِ فِي جِسْمِ الإْنْسَانِ كَانَ فِي فَوَاتِ مَنْفَعَتِهِ نِصْفُ الدِّيَةِ، كَالْيَدَيْنِ وَالرِّجْلَيْنِ، وَإِذَا كَانَ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ كَانَ الْوَاجِبُ فِيهِ بِحِسَابِهِ، كَالأْصَابِعِ؛ لِقَوْل رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (فِي كُل أُصْبُعٍ عَشَرَةٌ مِنَ الإْبِل، وَفِي كُل سِنٍّ خَمْسَةٌ مِنَ الإْبِل، وَالأْصَابِعُ سَوَاءٌ، وَالأْسْنَانُ سَوَاءٌ). رواه الخمسة إلا الترمذي.

    وَمَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ نَصٌّ مُقَدَّرٌ مِنَ الشَّارِعِ، فَفِيهِ حُكُومَةُ عَدْلٍ، وهذه يلجأ فيها لأهل الخبرة من الأطباء والقانونيين الشرعيين باختلاف الزمان والمكان، من أجل تحديد قدر العجز أو الضرر الحاصل وما يقابله من ضمان مجزئ، والله الموفق والمستعان.

  • ذبائح غير المسلمين

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. أنا طالب أدرس في كوريا الجنوبية، هل يجوز لي أكل طعامهم من دجاج وغيره؟ علما بأن فيهم البوذي والمسيحي واللا دينيين. وجزاكم الله خيرًا.

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، أما بعد.

    فللمسلم أن يأكل مما ذبحه المسلم أو الكتابي أعني اليهودي والنصراني، أما ذبيحة الكافر غير الكتابي – بوذياً كان أو هندوسياً أو وثنيا أو غير ذلك – فهي بمنزلة الميتة لا يجوز أكلها، قال القرطبي رحمه الله تعالى في تفسيره: وَأَمَّا الْمَجُوسُ فَالْعُلَمَاءُ مُجْمِعُونَ- إِلَّا مَنْ شَذَّ مِنْهُمْ- عَلَى أَنَّ ذَبَائِحَهُمْ لَا تُؤْكَلُ وَلَا يُتَزَوَّجُ مِنْهُمْ، لِأَنَّهُمْ لَيْسُوا أَهْلَ كِتَابٍ عَلَى الْمَشْهُورِ عِنْدَ الْعُلَمَاءِ. ولا بأس بأكل طَعَامِ مَنْ لَا كِتَابَ لَهُ كَالْمُشْرِكِينَ وَعَبَدَةِ الْأَوْثَانِ مَا لَمْ يَكُنْ مِنْ ذَبَائِحِهِمْ وَلَمْ يَحْتَجْ إِلَى ذَكَاةٍ، إِلَّا الْجُبْنَ، لِمَا فِيهِ مِنْ إِنْفَحَةِ الْمَيْتَةِ.ا.هـــــ

    وعليه فالمطلوب منكم التحري عن تلك الأطعمة التي تحتاج إلى تذكية – كبهيمة الأنعام والطيور المباحة – أولاً هل حصلت تذكيتها أم لا؟ ثم هل هذه التذكية قد قام بها مسلم أو كتابي أو غير ذلك؟ وأحسب أنكم لو تحريتم ستجدون أماكن مخصصة لبيع اللحوم الحلال التي لا تحوم حولها شبهة، والله ولي التوفيق.

  • المعاشرة الزوجية

    شيخنا الكريم د/عبد الحي السلام عليكم، ما رأى الدين في ذكر تفاصيل المعاشرة الزوجية والذي يلاحظ تداوله في الشبكة العنكبوتية هذه الأيام ويستدل البعض مثلاً بآية {نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم … الخ الآية} وبما يروى عن الصحابيات وحديث “رحم الله نساء الأنصار كن لا يستحين في الدين ،،” وهل كان ذلك من الخصوصيات؟ وهل ذكر التفاصيل ينفع في تعليم نسائنا كيف يمكن أن تسعد زوجها على أساس لا حياء فى الدين …؟؟؟ جزاكم الله خيراً ونفع بكم..

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، ثم أما بعد.

    فإن الله تعالى قال مخاطباً نبيه عليه الصلاة والسلام {ونزلنا عليك الكتاب تبياناً لكل شيء} وما ترك النبي صلى الله عليه وسلم خيراً إلا دلنا عليه ولا شراً إلا حذرنا منه، والمعاشرة الزوجية مما فطر الله الناس على معرفتها دون تعليم؛ بل حتى في عالم الدواب والوحوش والطير الكل مفطور على معرفة ذلك؛ لكن قد يحتاج الإنسان إلى تعلُّم بعض الأحكام الشرعية التي لا غنى عنها في هذا الباب؛ ولذلك تجد في ديننا الحنيف بياناً لذلك كله بأعذب العبارات وأرقى الكلمات دون إشاعة لفاحشة أو تزيين لمنكر؛ فالنبي صلى الله عليه وسلم لما سئل عن إتيان الحائض قال “اصنعوا كل شيء إلا النكاح” وقالت أمنا عائشة رضي الله عنها “كان يأمرني فأتزر فيباشرني وأنا حائض” وقال عليه الصلاة والسلام “إن الله لا يستحي من الحق، لا تأتوا النساء في أعجازهن” وهكذا علَّم النساء كيف يتطهرن من الحيضة والجنابة، ولم ينه السائل حين قال: وقعت على أهلي وأنا صائم. ولم ينكر على الآخر حين قال: هششت فقبلت وأنا صائم. لكن هذا كله مشروط بأن يكون في سياج من الأدب وحظار من العفة، والله ولي التوفيق.

  • هل يجب علي الغسل؟

    هل يكون غسل الجنابة واجباً في حالة الجماع حتى إذا لم يحدث قذف؟ أرجو التوضيح للرجل وللمرأة.. وجزاكم الله خيرا

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم قوله {إذا مس الخِتانُ الخِتانَ فقد وجب الغسل وإن لم ينزل} فعلم بذلك أن الغسل واجب على الرجل والمرأة جميعاً حال حصول الجماع بمغيب الحشفة في الفرج، سواء حصل إنزال أم لم يحصل، والله تعالى أعلم.

  • هل تشترط الإقامة للإمامة؟

    أيها الشيخ الجليل يعلم الله أنني قد أحببتك فيه وأسأله تعالى أن يعلي مكانتكم في الدنيا والآخرة. سؤالي هو: هل الإقامة من شروط الإمامة؟ وان كان كذلك فما رأي الدين في بعض علماء المسلمين من الدول الأخرى ذوي الفضل والعلم الذين يزورون البلاد ويؤمون المصلين في بعض المساجد في صلاة الجمعة؟ وجزاكم الله خيرا.

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فالإقامة ليست شرطاً للإمامة في صلاة الجمعة عند جمهور العلماء؛ لما استقر عندهم من جواز إمامة المتنفل للمفترض؛ أما المالكية رحمهم الله فهم من يشترط الإقامة في حق الإمام؛ لأن الجمعة – في حق المسافر – نافلة، ولا يجوز – عندهم – إمامة المتنفل للمفترض، والله تعالى أعلم.

زر الذهاب إلى الأعلى