الفتاوى

  • هل يعيد المتيمم الصلاة؟

    السؤال: في حالة ما لو صلى الجنب صلاة بالتيمم هل يعيدها بعد وجود الماء أو زوال البرد؟

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فليس على من صلى بتيمم لوجود عذر من عدم ماء أو تعذر استعماله إعادة عند زوال العذر وذلك لعموم قوله تعالى ((فاتقوا الله ما استطعتم)) ولأن النبي صلى الله عليه وسلم  لم يأمر من صلى بالتيمم أن يعيد الصلاة بعد زوال عذره، ولأن ذلك ينافي سماحة الإسلام ويسره، قال تعالى ((ما يريد الله ليجعل عليكم من حرج ولكن يريد ليطهركم وليتم نعمته عليكم لعلكم تشكرون)) والله تعالى أعلم.

  • التيمم لقراءة القرآن

    هل يجوز التيمم في حال البرد لقراءة القرآن مع وجود الماء؟

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فيجوز للجنب الذي يخشى من استعمال الماء حدوث مرض أو زيادته أو تأخر برء أن يتيمم لقراءة القرآن؛ إذ التيمم يُقصد به استباحة ما كان ممنوعاً على الجنب من صلاة أو دخول مسجد أو مس مصحف أو قراءة قرآن أو طواف بالبيت العتيق، والله تعالى أعلم.

  • التيمم في البرد الشديد

    السؤال: هل يجوز التيمم للصلاة في حال الجنابة مع وجود الماء لكن البرد شديد؟

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فالواجب على الجنب أن يغتسل لعموم قوله تعالى ((وإن كنتم جنباً فاطهروا)) وإذا كان البرد شديداً ويخشى على نفسه من استعمال الماء البارد فالواجب عليه أن يبذل الأسباب بتسخين الماء فإذا تعذر عليه ذلك فلا حرج عليه لو تيمم لما ثبت من حديث عمرو بن العاص رضي الله عنه أنه لما كان في غزوة ذات السلاسل واحتلم في يوم بارد فتيمم ثم صلى بأصحابه فلما ذكر ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم قال له: أصليت بأصحابك جنباً؟ قال: يا رسول الله ذكرت قوله تعالى ((ولا تقتلوا أنفسكم)) فضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم ينكر عليه.

  • الإعتكاف في الزواية

    السؤال: هل يجوز الاعتكاف في الزاوية؟

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فلا حرج في الاعتكاف بالزاوية لأنها في واقع الأمر مسجد متخذ للعبادة لكن لا تقام فيه جمعة، فاصطلح الناس على تسميتها زاوية للتفريق بينها وبين المسجد الجامع، وعليه فلا حرج في الاعتكاف بها، شريطة ألا يكون في أيام الاعتكاف يوم جمعة؛ لأن الجمعة واجبة على المعتكف ولو تركها أثم ولو خرج إليها بطل اعتكافه، والله تعالى أعلم.

  • نغمات الجوال

    السؤال: ما حكم النغمات في الجوال؛ خصوصاً تلك التي تصاغ على شكل عبارات إسلامية مثل (الله أكبر) أو تلك التي تعزف مع الأناشيد التي يسمونها إسلامية؟

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فالجواب عن هذا السؤال فرع عن معرفة حكم المعازف وقد علمنا من نصوص القرآن والسنة أن المعازف محرمة وذلك في قوله تعالى ((واستفزز من استطعت منهم بصوتك)) قال مجاهد: الغناء والمزامير واللهو، وقال الضحاك: صوت المزمار. وأن النبي صلى الله عليه وسلم قال {ليكونن من أمتي أقوام يستحلون الحر والحرير والخمر والمعازف} رواه البخاري تعليقا. قال ابن الصلاح رحمه الله تعالى: والحديث صحيح معروف الاتصال بشرط الصحيح.  قال الشوكاني رحمه الله تعالى: قد اختلف في الغناء مع آلة من آلات الملاهي وبدونها، فذهب الجمهور إلى التحريم، وذهب أهل المدينة ومن وافقهم من علماء الظاهر وجماعة من الصوفية إلى الترخيص في السماع ولو مع العود واليراع.. إلى أن قال: وإذا تقرر جميع ما حررناه من حجج الفريقين فلا يخفى على الناظر أن محل النزاع إذا خرج عن دائرة الحرام لم يخرج عن دائرة الاشتباه، والمؤمنون وقافون عند الشبهات كما صرح به الحديث الصحيح، ومن تركها فقد استبرأ لدينه وعرضه، ومن حام حول الحمى  يوشك أن يقع فيه، ولا سيما إذا كان مشتملاً على ذكر القدود والخدود والجمال والدلال والهجر والوصال فإن سامع ما كان كذلك لا يخلو عن بلية وإن كان منت التصلب في ذات الله على حد يقصر عنه الوصف، وكم لهذه الوسيلة الشيطانية من قتيل دمه مطلول وأسير بهموم غرامه وهيامه مكبول نسأل الله السداد والثبات.أ.هـ

    وعليه نقول: إن الواجب على المسلم أن يحتاط لدينه ويمتنع عن إدخال تلك النغمات إلى جواله ويكتفي ـ بدلاً عن ذلك ـ بالجرس المعتاد أو أذان الديك أو غيرها مما لا يشتمل على محظور، وليحذر من تلك النغمات التي تجره لحب الغناء الذي ينبت النفاق في القلب، خاصة حال دخوله إلى بيوت الله لما تسببه تلك النغمات من إذهاب الخشوع وصرف الناس عن تدبر ما يتلى من آيات وغير ذلك من مفاسد عظيمة، والله الهادي إلى سواء السبيل.

  • خطيبي يمنعني لبس العبايات

    السؤال: أنا فتاة محجبة وكنت أرتدي ملابس ضيقة وتركتها وبدأت أرتدي العبايات، ولكن خطيبي يريدني أن ألبس ملابس عادية وغير شفافة، هل يجب أن أطيعه وهو ليس زوجي؟

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فليس على الفتاة طاعة خطيبها فيما يأمر به وينهى عنه، إذ الخطبة ليست إلا وعداً بالزواج لا تترتب عليه حقوق الزوجية من وجوب الطاعة وحل المعاشرة وغير ذلك من الحقوق. ثم إن الزوج لا تجوز طاعته فيما فيه معصية لله عز وجل وإنما الطاعة في المعروف كما قال النبي صلى الله عليه وسلم.

    والواجب على المرأة المسلمة حال خروجها من بيتها أو ظهورها أمام الأجانب ـ وهم من عدا المحارم ـ أن تستتر بحجاب كامل يستر بدنها سوى وجهها وكفيها، وليست العباءة واجبة، لكنها بغير شك أبلغ في الستر وأصون للمرأة. والله تعالى أعلم.

  • بنى مسجدا ويريد أن يُدفن فيه

    السؤال: بنى أبي مسجداً وهو يرغب الآن أن يدفن فيه بعد موته، فهل يجوز؟ أرجو أن توجه نصيحة لأهل الحي ولجنة المسجد في هذا الأمر.

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فإن أباك قد وفِّق لخير عظيم ببنائه ذلك المسجد حيث أثنى ربنا سبحانه على من كان بتلك الصفة فقال ((إنما يعمر مساجد الله من آمن بالله واليوم الآخر وأقام الصلاة وآتى الزكاة ولم يخش إلا الله فعسى أولئك أن يكونوا من المهتدين)) وثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال {من بنى لله مسجداً ولو كمفحص قطاة لبيضها بنى الله له بيتاً في الجنة} رواه أحمد

    وأما سعيه ليدفن فيه فلا شك أنه باب للضلال عظيم حيث خالف نهي رسول الله صلى الله عليه وسلم الثابت عنه حيث قال عليه الصلاة والسلام {إن من كان قبلكم كانوا يتخذون قبور أنبيائهم مساجد ألا فلا تتخذوا القبور مساجد، إني أنهاكم عن ذلك} رواه مسلم وقال عليه الصلاة والسلام لما ذكرت له أم حبيبة وأم سلمة كنيسة رأتاها في أرض الحبشة وما فيها من التصاوير {أولئك كانوا إذا مات فيهم الرجل الصالح بنوا على قبره مسجدا أولئك شرار الخلق عند الله} متفق عليه، ولذا فالواجب عليكم تذكير أبيكم بالله وتخويفه من حبوط عمله وذهاب أجره إن أصر على هذا الأمر المخالف لهدي رسول الله صلى الله عليه وسلم والموقع للناس في الضلال الكبير، والله الهادي إلى سواء السبيل.

  • مسجد بقرض ربوي

    السؤال: أنا مقيم في النرويج، قام بعض الإخوة ـ هدانا الله وإياهم ـ بشراء مبنى بقرض ربوي وجعلوه مسجداً لله، فما حكم ذلك؟ وهل يجوز تسمية ذلك المبنى مسجداً؟ وما حكم الصلاة فيه؟

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    أولاً: الواجب عليك وعلى إخوانك أولئك الانتقال إلى بلاد الإسلام حيث الشعائر ظاهرة والحياء عام في الناس، ولا يحل لكم البقاء حيث أنتم إلا من لزمته في ذلك ضرورة

    ثانياً: لا يحل الاقتراض بالربا لبناء مسجد لأن الله تعالى طيب لا يقبل إلا طيباً، ولا يستعان على طاعة الله بمعصيته، وكان الواجب على أولئك الأخوة استشارة أهل العلم قبل أن يقدموا على تلك الخطوة

    ثالثاً: ذلك المكان يسمى مسجداً رغم خبث المال الذي بني به، والله عز وجل سمى المكان الذي بناه المنافقون كفراً وتفريقاً بين المؤمنين وإرصاداً لمن حارب الله ورسوله مسجداً فقال سبحانه ((والذين اتخذوا مسجداً ضراراً)) والصلاة فيه صحيحة لعموم قوله صلى الله عليه وسلم  {وجعلت لي الأرض مسجداً وطهوراً} متفق عليه. والله تعالى أعلم.

  • إمامة الحليق والمسبل

    هل تجوز إمامة حليق اللحية أو الذي يزينها مثل الكافرين؟ وهل تجوز إمامة من يسبل إزاره؟

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فحلق اللحية وإسبال الإزار كلاهما أمر غير محمود خاصة في حق من يؤم الناس في الجمعة أو الجماعة، لكن هذا لا يمنع صحة الصلاة خلفه، إذ كل من صحت  صلاته لنفسه صحت صلاته لغيره، وعليه فالواجب عليكم نصح هذا الإمام بالطريقة الشرعية ببيان تحريم حلق اللحية ومخالفة الحليق لهدي النبي صلى الله عليه وسلم وبيان تحريم إسبال الثياب إذا اقترن به كبر وكراهته مع عدم الكبر، فإن استجاب الإمام فذلك ما كنا نبغ، وإلا فاسعوا لدى الجهات المختصة ليستبدلوا به غيره ممن تطيب قلوب الناس بالصلاة خلفه، وذلك إذا لم يترتب على عملكم منكر أعظم من تفريق كلمة المصلين وإيغار صدور بعضهم على بعض؛ إذ المنكر لا يدفع بمنكر أعظم منه، والله الهادي إلى سواء السبيل.

  • صلاة النساء على الجنازة

    حدثت وفاة في أسرتنا، وعند خروجنا بالجثمان طلبت إحدى النساء أن يوضع الجثمان في حوش المنزل لتقوم النساء بالصلاة عليه، فهل يجوز للنساء أن يصلين صلاة الجنازة؟

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فلا حرج فيما فعل أولئك النسوة بل فعلهن أقرب إلى السنة، فعن عائشة رضي الله عنها أنها قالت لما توفي سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه: {ادخلوا به المسجد حتى أصلي عليه} رواه مسلم ، وكذلك لما توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى عليه النساء بعد الرجال، فقد روى البيهقي بإسناده عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: {لما صلي على رسول الله صلى الله عليه وسلم أدخل الرجال فصلوا عليه بغير إمام أرسالاً حتى فرغوا، ثم أدخل النساء وصلين عليه ثم أدخل الصبيان فصلوا عليه} ولا بأس كذلك أن يصلين مع الرجال، قال النووي رحمه الله  في المجموع: أما النساء فإذا كن مع الرجال صلين مقتديات بإمام الرجال وإن تمحضن.

زر الذهاب إلى الأعلى