الفتاوى

  • اوقفوني عن الخطابة لأني اتحدث في التوحيد

    السؤال: أنا إمام وخطيب بأحد المساجد بليبيا، وقد تم إيقافي عن خطبة الجمعة نظراً لأنني لا آتي بالدعاء بعد الانتهاء من صلاة الجمعة، وقد اشترطت هيئة الأوقاف لتعيدني للخطبة أن آتي بالدعاء بعد الصلاة. وقد تحدثت في بعض خطب الجمعة عن التوحيد بشيء من التفصيل والتوضيح كما ذكر ذلك الشيخ محمد بن عبد الوهاب في كتاب (شرح الأصول الثلاثة) والغريب في الأمر أن بعض الناس سألوني بعد الخطبة عن بعض الأمور في هذا الباب مثل أنهم لا يعرفون أن الحلف بغير الله شرك وأن زيارة الأضرحة والأولياء والتقرب إليهم والاستغاثة بهم شرك والذبح لغير الله شرك، فهم محتاجون إلى مثل هذه الموضوعات وغيرها. والغالب على الخطباء في بلدنا أنهم لا يتطرقون إلى مثل هذه الموضوعات، ولو أني لم أوافق على الدعاء بعد الصلاة ولم أرجع إلى الخطبة فسيتم تعيين أحد المخرفين ممن يفسدون على الناس دينهم، فما رأيكم؟

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فأسأل الله لي ولك ثباتاً في الأمر وعزيمة على الرشد وأن يستعملنا جميعاً في طاعته، وأوصيك ـ أخي ـ ونفسي بالإخلاص لله في القول والعمل فإن الإخلاص هو لب الدين )قل إني أمرت أن أعبد الله مخلصاً له الدين. وأمرت لأن أكون من المسلمين. قل إني أخاف إن عصيت ربي عذاب يوم عظيم. قل الله أعبد مخلصاً له ديني فاعبدوا ما شئتم من دونه( وهنيئاً لك ما أنت فيه من قيام بواجب الدعوة إلى الله وتبليغ العلم والقيام على أمر الدين بتنبيه الغافل وإرشاد الضال وتعليم الجاهل وهذه مهمة الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين.

    وما ذكرته في كلامك حقٌ وجزاك الله خيراً على ما قلت، والواجب عليك استفراغ جهدك في الحفاظ على هذا المنبر الذي يبلغ به صوتك إلى كثير من الناس، ولا تمتنع من الدعاء بعد الصلاة إن كان في ذلك تفويت لتلك المصالح العظيمة؛ لأن أهل العلم رحمهم الله يقررون أن المفسدة الصغرى تُرتكب لدفع العظمى وأن المصلحة الصغرى تُفوَّت لتحصيل الكبرى، ولا ريب أن تصحيح عقائد الناس هو أس الدين ولبه ولحمته وسداه فالتمس لذلك أيسر الطرق وأسهل الأساليب، ولا تقصر في سبيل بلوغ هذه الغاية، هداني الله وإياك سبل الرشاد ووقاني وإياك أسباب الغي والفساد، والحمد لله رب العالمين.

  • حكم الملاكمة

    السؤال: أريد الاشتراك في نادي الملاكمة للهواة لتقوية بدني واكتساب مهارة السرعة الشديدة في الضربات وللقدرة على التفادي، كما أحب ممارستها لأستطيع أن أدافع عن نفسي وأهلي ولأنني أحبها. فما حكم تعلم الملاكمة للهواة وليس للمحترفين؟ كما أنني أريد أن أجاهد في سبيل الله والدفاع عن وطني ولا أستطيع أن أفعل ذلك بدون أن أكون متدرباً على القتال، وأريد أن أكون كما كان يفعل علي بن أبي طالب الذي لم يصارع أحداً إلا وصرعه، وخالد بن الوليد الذي كان من أقوى المصارعين فقد صارع عمر بن الخطاب في صغره وصرعه بل وكسر قدمه، بل والرسول صلى الله عليه وسلم نفسه كان مصارعاً قوياً وقد صارع ركانة وهزمه عدة مرات.

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فقد ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال {المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف وفي كلٍ خير} قال شارحو الحديث: المؤمن القوي أي على أعمال البر ومشاق الطاعة والصبور على تحمل ما يصيبه من البلاء والمتيقظ في الأمور المهتدي إلى التدبير والمصلحة بالنظر إلى الأسباب واستعمال الفكر.أ.هـ ولا شك ـ أخي السائل ـ أن من القوة المحمودة المأمور كل مسلم بالأخذ بها تعلم ما من شأنه تقوية بدنه وإعداد نفسه لتحمل المشاق في سبيل الله عز وجل ومن ذلك تعلم المصارعة والسباحة والرماية والوثوب على الخيل، وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يسابق بين أصحابه ويسابق بين الخيل المضمرة والخيل التي لم تضمر، ويشجع أصحابه رضي الله عنهم على ذلك ويجيزهم، وعليه فلا حرج عليك ـ أخي ـ من تعلم الملاكمة للأغراض المشروعة التي ذكرتها في ثنايا سؤالك مع الأخذ بالشروط الشرعية المعتبرة في ألا يشغلك ذلك عن طاعة ربك في صلاتك وذكرك وتعلم العلم الواجب عليك معرفته، وأنت بذلك مطيع لربك الذي أمرك بذلك فقال: {وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة}

    وما ذكرته في سؤالك عن مصارعة خالد بن الوليد عمر بن الخطاب رضي الله عنهما وكسره قدمه فلا أعلم له سنداً، والله تعالى أعلم.

  • هل تخالف فتوى ابن العثيمين؟

    السؤال: اطلعت على فتوى لكم في موقع المشكاة تناقض فتوى الشيخ محمد العثيمين بأنه لا ينبغي استعمال مكبرات الصوت خارج المسجد في الصلاة؟ فأرجو التوضيح

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فإن الشيخ محمد بن عثيمين رحمه الله تعالى من خيرة أهل العلم المعاصرين، وظننا به ـ والله حسيبه ـ أنه ممن جمع الله لهم بين سعة العلم وصلاح العمل، وقد بذل جهده ـ جزاه الله خيراً ـ في نفع الناس حتى ملأ الأرض علماً واشتهرت كتبه ومؤلفاته وكتب الله لها القبول بين الناس فأسأل الله أن يجزيه خير ما جزى عالماً عن أمته وتلاميذه وأن ينوِّر عليه ضريحه وأن يفسح له فيه مدَّ بصره، وما أنا إلا واحد من كثيرين قد استفادوا من علم الشيخ في كتبه وأشرطته وفتاواه وما ينبغي أن يقارن قولي بقوله، وما حالي معه إلا كما قال القائل:

    وابن اللبون إذا ما لُزَّ في قَرَن           لم يستطع صولة البُزْل القناعيس

    وأما سؤالك عن الفتوى فلو تأملت فيما قلت لما وجدت كبير خلاف بين كلام الشيخ وكلامي باعتبار الضوابط التي ذكرتها في جوابي على سؤال من سأل، وإني أعيدها ها هنا فتأملها بارك الله فيك، وهذا نصها بعد حمد الله والصلاة والسلام على رسوله ومصطفاه:

     فإن استعمال مكبر الصوت في الصلاة الجهرية جائز لما في ذلك من المصالح العظيمة كتذكير الناس بالصلاة وإسماعهم تلاوة القرآن في زمن كثر فيه التشويش واللغو وقلَّ فيه من يذكِّر بالله جل جلاله؛ شريطة ألا يؤدي ذلك إلى أذية أهل المساجد الأخرى واختلاط أصوات الأئمة على المأمومين بما يذهب معه الخشوع، وقد قال النبي صلى الله عليه وسـلم {ولا يجهر بعضكم على بعض بالقراءة في الصلاة} رواه أحمدأ.هـ

    وإنني أزيدك هنا بأن الشيخ رحمه الله تعالى كما يظهر من جوابه يستصحب واقع السعودية حيث تغلق الأسواق وأماكن اللهو ساعة الصلاة، كما أن المساجد كثيرة ومتقاربة، وهذا كله قد لا يكون مطابقاً لما عليه الواقع في السودان مثلاً، وعليه فليس الاختلاف اختلاف حجة وبرهان، بل اختلاف زمان ومكان، والعلم عند الله تعالى.

  • قراءة القرآن مقابل المال

    نشأت في بيئة ريفية وكان عمل والدي الوحيد هو القراءة في المآتم، ولم أعرف عملاً سوى ذلك، تزوجت وأنا طالب بالسنة الثالثة في الكلية، اطلعت على كلام العلماء وكتب الفقه فوجدت أكثر العلماء لا يجيزون هذا العمل وهو القراءة بأجر، فتركته وقمت بمشاركة أحد إخوتي بفتح أحد المشروعات وشاء الله أن يفشل المشروع، فوجدت نفسي بلا عمل، فاقترح علي بعض الناس الرجوع إلى القراءة في المآتم على أن يوجه الوجهة الصحيحة في خدمة الدعوة، وقال لي آخر: إنك مضطر لأنك متزوج وتعول أسرة، كما أن في الأمر خلافاً بين العلماء. أسألكم هل يجوز الرجوع إلى هذا العمل ولو لفترة مؤقتة حتى أنتهي من دراستي؟

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فالعزاء من سنن الإسلام التي واظب عليها نبينا عليه الصلاة والسلام؛ فكان إذا مات لواحد من أصحابه ميت يعزيه بقوله: {إن لله ما أخذ وله ما أعطى وكل شيء عنده بأجل مسمى فلتصبر ولتحتسب} ولم يكن من هديه صلى الله عليه وسلم أن يجتمع مع أصحابه لقراءة القرآن لذلك الميت ولا أن يجلب من يقرأ له؛ فلا شك أن هذا من الأمور المحدثة التي لم تعهد عن نبينا صلى الله عليه وسلم ولا عن أصحابه ولا عن أهل القرون المفضلة فهي بدعة منكرة، وقد قال عليه الصلاة والسلام {من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد} والواجب على من وقع فيها أن يتوب إلى الله جل جلاله ويقلع عن تلك البدعة، وقد قال عليه الصلاة والسلام:{أبى الله أن يقبل عمل صاحب بدعة حتى يدع بدعته} رواه ابن ماجه.

    وأما أخذ الأجرة على تلاوة القرآن فليس محل خلاف بين أهل العلم بل محل الخلاف فيما كان نفعه متعدياً من تعليم للقرآن أو علاج به، والذي أنصحك به يا أخي أن تستعين على طلب الرزق بطاعة الله لا بمعصيته وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم {إن روح القدس نفث في روعي أنه لن تموت نفس حتى تستكمل رزقها وأجلها فاتقوا الله وأجملوا في الطلب، ولا يحملنكم طلب الرزق على أن تطلبوه بمعصية الله} قال الحافظ في الفتح: أخرجه ابن أبي الدنيا وصححه الحاكم من طريق ابن مسعود رضي الله عنه ، فاستعن بالله ولا تعجز ولا تسمع لهؤلاء الذين يسوغون لك ذلك العمل البدعي بدعوى أن فيه خلافاً بين العلماء، فليس كل خلاف ـ على فرض وجوده ـ معتبرا، إلا خلاف له حظ من النظر، واعلم بأن من ترك شيئاً لله عوضه الله خيراً منه. وأما قولهم بأن هذا العمل يمكن توجيهه بما يخدم  الدعوة فلا شك أن في ذلك إسباغاً للمشروعية على تلك الأحفال المبتدعة التي تقام للعزاء، ومعلوم بأنه لا يجوز للمسلم أن يشارك فيها بدعوى توجيهها لخدمة الدعوة، والله الموفق والمستعان.

  • كفالة أبناء فلسطين

    السؤال: تقوم جمعية أنصار الخيرية بكفالة أبناء فلسطين بالأرض المحتلة بواسطة الخيرين من أبناء السودان، حيث يقوم الكافل بدفع مبلغ من المال يرسل شهرياً على اليتيم في فلسطين، فبهذه الطريقة هل ينطبق على الكافل حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم {أنا وكافل اليتيم في الجنة   كهاتين، وأشار بإصبعيه السبابة والوسطى}؟

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    الحديث المذكور في السؤال ثابت في صحيح البخاري ومسند أحمد وسنن أبي داود والترمذي، وفيه بشارة من النبي صلى الله عليه وسلم لمن يقوم على أمر اليتيم بكفالة مصالحه وتدبير أموره بأن يكون رفيق النبي صلى الله عليه وسلم في الجنة. قال ابن بطال: حق على من سمع هذا الحديث أن يعمل به ليكون رفيق النبي صلى الله عليه وسلم في الجنة، ولا منزلة في الآخرة أفضل من ذلك.

    ولا ريب أن باذل المال طيبة به نفسه في كفالة اليتيم داخل في معنى هذا الحديث إذ مقصود الحديث الحث على رعاية اليتيم وحفظه وعدم تضييعه، ولا تتم الرعاية ولا تتحقق العناية إلا بهذا المال، ولرب إنسان يبذل ماله للنفقة على يتيم هو أعظم أجراً ممن يباشر اليتيم بنفسه بحسب ما يقترن بعمله من إخلاص نية وصحة قصد؛ إذ بذل المال والنفس قرينان حتى في الجهاد في سبيل الله عز وجل، وبهذا يُعلم أن من أرسل ماله في كفالة أيتام فلسطين في أكناف بيت المقدس داخل في هذا الحديث إن شاء الله، والله ذو الفضل العظيم، والعلم عند الله تعالى.

  • هل أمتنع عن الكلام أربعين يوما؟

    السؤال: تقدم لخطبتي كثيرون ولم أوفق، أنا وحيدة الكل بعيد عني ومشغول بنفسه، أريد الحفاظ على نفسي بالحلال، دعوت الله كثيراً ولمدة طويلة ولم أوفق، أوصتني امرأة حافظة لكتاب الله أن أمتنع عن الكلام مع الناس لمدة أربعين يوماً وعند انتهائها سيقضي الله حاجتي، فهل أفعل؟

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    أولاً: اعلمي أن كل شيء بقدر وأن الله تعالى إذا قضى أمراً هيأ له الأسباب، وقد قال سبحانه )وعسى أن تكرهوا شيئاً وهو خير لكم وعسى أن تحبوا شيئاً وهو شر لكم( فلا تجزعي.

    ثانياً: على المرء أن يأخذ بالأسباب والله يفعل ما يريد، ومن بين الأسباب الشرعية الدعاء بآدابه المرعية، ولا يقولن امرؤ: دعوت الله كثيراً ولم أوفق. بل الواجب الإلحاح في الدعاء وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم {ما من مسلم يدعو بدعوة ليس فيها إثم ولا قطيعة رحم إلا أعطاه الله بها إحدى ثلاث إما أن تعجل له دعوته وإما أن يدخرها له في الآخرة وإما أن يصرف عنه من السوء مثلها} رواه أحمد، وليس لهذا الدعاء أمد ينتهي عنده بل المداومة مطلوبة حتى يقضي الله أمراً كان مفعولاً، قال النبي صلى الله عليه وسلم:{يستجاب لأحدكم ما لم يعجل يقول: دعوت فلم يستجب لي} متفق عليه

    ثالثاً: لا يشرع في ديننا الصمت لمدة معلومة طلباً لقضاء حاجة، بل هذه من الطرق البدعية المنهي عنها، وقد قال ابن عباس رضي الله عنهما : بينا النبي صلى الله عليه وسلم يخطب إذا هو برجل قائم فسأل عنه؟ فقالوا: أبو إسرائيل نذر أن يقوم ولا يقعد ولا يستظل ولا يتكلم ويصوم. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: {مره فليتكلم وليستظل وليقعد وليتم صومه}ولما رأى أبو بكر رضي الله عنه امرأة في الحج لا تتكلم قال لها: هذا من فعل الجاهلية. رواه البخاري، ومن أوصت بذلك فعليها التوبة إلى الله مما قالت.

    رابعاً: أكثري من الاستغفار فمن لزم الاستغفار جعل الله له من كل هم فرجاً ومن كل ضيق مخرجا ورزقه من حيث لا يحتسب، وأكثري من الصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم لتكفي همك ويقضى دينك. والله تعالى أعلم.

  • سحر يمنعني من المسجد

    أنا مصاب بالسحر منذ خمسة أعوام ومقصود به إمراضي وسوق الشر لي، وكذلك لا أستطيع الذهاب إلى الصلاة في المسجد رغم أنه لا يبعد عن منزلي سوى 100متر فقط، فعندما أذهب إلى المسجد أشعر بأنني أكاد أسقط من التعب وأثناء الصلاة يدور رأسي حتى أجلس على الأرض وتزداد ضربات قلبي. فهل علي شيء إن أنا صليت في المنزل؟ وهذا الشيء ليس قاصراً على الصلاة بل حتى إذا دخلت المسجد لحضور درس أو دورة علمية أو عقد زواج. أفتونا جزاكم الله خيرا.

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    أولاً: اعلم بأن الله جل جلاله قال: )ونبلوكم بالشر والخير فتنة وإلينا ترجعون( وأن أشد الناس بلاء الأنبياء ثم الصالحون ثم الأمثل فالأمثل، والواجب على المسلم أن يتعامل مع قدر الله بشرع الله.

    ثانياً: اشرع في علاج السحر الذي أصبت به وذلك عن طريق الرقية الشرعية والإكثار من الدعاء حتى يكشف الله ما بك، وقدوتك في ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي قال: {أشعرت أن الله تعالى أفتاني فيما استفيته فيه} وشفي من السحر بإذن الله.

    ثالثاً: لا حرج عليك من الصلاة في البيت ما دمت عاجزاً عن الذهاب إلى المسجد إذ الواجبات تسقط بالعجز ولا يكلف الله نفساً إلا وسعها، والعلم عند الله تعالى.

  • صلاة العيد بخطبة واحدة

    السؤال: صلى بنا الإمام في العيد بخطبة واحدة بلا جلوس، ما صحة ذلك؟

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعده.

    فالذي عليه جماهير أهل العلم أن في العيد خطبتين يفصل بينهما بجلوس كالجمعة، وذهب بعضهم ـ كابن تيمية وابن القيم ـ إلى أنه يقتصر على خطبة واحدة إذ لم يثبت في السنة أن النبي صلى الله عليه وسلم خطب خطبتين، وليس في الأحاديث الثابتة تصريح بذلك كما في حديث أبي سعيد رضي الله عنه قال: {كان النبي صلى الله عليه وسلم يخرج يوم الفطر والأضحى إلى المصلى، وأول شيء يبدأ به الصلاة، ثم ينصرف فيقوم مقابل الناس، والناس جلوس على صفوفهم، فيعظهم ويوصيهم ويأمرهم} متفق عليه. وبهذا يعلم أن في المسألة سعة ولا ينكر على من أخذ بأحد الرأيين، والله تعالى أعلم.

  • أكل بصلا وأتى إلى المسجد

    السؤال: ما حكم الذهاب إلى المسجد لمن أكل ثوماً أو بصلا؟

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

     فالواجب على المسلمين صيانة مساجدهم من كل رائحة كريهة تنفر الناس من بيوت الله عز وجل وتؤذيهم، قال الإمام القرطبي رحمه الله تعالى: ومن كان ذا رائحة قبيحة لا تريمه لسوء صناعته أو عاهة مؤذية كالجذام وشبهه وكل ما يتأذى به الناس كان لهم إخراجه ما كانت العلة موجودة فيه حتى تزول.أ.هـ:  وبخصوص ما سألت عنه فقد روى مسلم في صحيحه من حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنهما عن النبي صلى الله علـيه وسلم أنه قال {من  أكل البصل والثوم والكراث فلا يقربن مسجدنا فإن الملائكة تتأذى مما يتأذى منه بنو آدم} وروى مسلم أن عمر بن الخطاب  قال في خطبته: {ثم إنكم أيها الناس تأكلون شجرتين ولا أراهما إلا خبيثتين: هذا البصل والثوم، لقد رأيت رسول الله صلى الله علـيه وسلم إذا وجد ريحهما من رجل في المسجد أمر به فأخرج إلى البقيع، فمن أكلهما فليمتهما طبخاً.

    وعليه فما ينبغي للمسلم أن يتعمد أكل البصل والثوم نيئاً قرب وقت الصلوات، وإن فعل فلا يحل له الذهاب إلى المسجد لئلا يؤذي ملائكة الرحمن وإخوانه في الإيمان، ومثل الثوم والبصل بل أشد تناول الدخان الذي هو أخبث رائحة وأعظم ضررا، والله تعالى أعلم.

  • عمل صالح دون نيّة

    السؤال: ما حكم من عمل عملاً صالحاً من غير استحضار النية؟

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فإن مدار الأعمال صحة وفساداً وقبولاً ورداً على النية؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم {إنما الأعمال بالنيات} فلا يجزئ عمل إلا بنية، لكن ليس المقصود من استحضار النية أن يكون المرء موسوساً يتلفظ بالنية حالاً بعد حال؛ فلم يكن ذلك من هدي النبي صلى الله عليه وسلم ولا أصحابه من بعده، بل المراد ألا يدخل المرء في العمل إلا وقد نوى بقلبه وقصد وجه الله بعمله حتى يقع من الله موقع القبول، والله تعالى أعلم.

زر الذهاب إلى الأعلى