الفتاوى

  • هل تحج عن أمها بلا محرم؟

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.

    فلا يجوز للمرأة السفر بغير صحبة محرم أو زوج إلا لحجة الفريضة ـ على قول مالك والشافعي ـ أما أبو حنيفة وأحمد فلا يبيحان لها السفر وحدها ولا لحجة الفريضة، وعليه فلا يجوز للسائلة أن تحج عن والدتها المتوفاة إلا مع محرم، اللهم إلا إذا كان خروجها للحج لا يقتضي سفراً كما لو كانت مقيمة في مكة وما حولها، وعليها إن أرادت براً بأمها أن تدفع النفقة لمن يحج عنها من الثقات، فتكون قد حققت الغرض دون الوقوع في معصية رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي قال {لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تسافر إلا مع محرم} متفق عليه والله تعالى أعلم.

  • التصرف في الوقف بخلاف شرط الواقف

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.

    فإن المال الموقوف يكون على شرط الواقف، لايحل لناظره أو القيم عليه أن يتصرف فيه إلا فيما كان من شرط الواقف لعموم قول النبي صلى الله عليه وسلم (المسلمون على شروطهم) وعليه فلا يجوز استثمار أموال الوقف قبل تنفيذ المشروعات التي أوقف من أجلها ولأنها قد تتلف أو تضيع فيفوت بذلك غرض الواقف، والله تعالى أعلم.

  • حكم التراجع عن الوقف

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.

    فلا يجوز للواقف التراجع عن الموقوف في أي وقت أراد، قال القرطبي رحمه الله: رد الوقف مخالف للإجماع. لأن الوقف إذا صح وحصل قبضه زال به ملك الواقف وينتقل إلى الجهة الموقوف عليها، فيُمنع البيع والهبة والميراث؛ وفي رواية البخاري أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لعمر رضي الله عنه تصدق بأصلها لا يباع ولا يوهب ولكن ينفق ثمره. والله تعالى أعلم.

  • أحكام الوقف

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.

    فالوقف في اللغة الحبس، يقال: وقفت كذا أي حبسته. والوقف شرعاً: حبس مال ـ يمكن الانتفاع به مع بقاء عينه بقطع التصرف في رقبته ـ على مصرف مباح.

    والألفاظ التي ينعقد بها الوقف أن يقول الواقف: وقفت وحبست وسبَّلت وأبَّدت، قال أهل العلم: وينعقد الوقف كذلك بالفعل كما ينعقد باللفظ مثل أن يبني مسجداً ويأذن للناس بالصلاة فيه أو يبني مقبرة ويأذن بالدفن فيها، قال الشافعي رحمه الله: وهو من خصائص الإسلام لا يُعلم في الجاهلية.

    وكان أول وقف في الإسلام وقف عمر بن الخطاب رضي الله عنه فيما رواه عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: أصاب عمر رضي الله عنه أرضاً بخيبر فأتى النبي صلى الله عليه وسلم يستأمره فيها فقال: يا رسول الله إني أصبت أرضاً بخيبر لم أصب مالاً قط هو أنفس عندي منه. قال: إن شئت حبست أصلها وتصدقت بها. قال: فتصدق بها عمر: أنه لا يباع أصلها ولا يورث ولا يوهب، فتصدق بها في الفقراء وفي القربى وفي الرقاب، وفي سبيل الله وابن السبيل والضيف، لا جناح على من وليها أن يأكل منها بالمعروف ويطعم صديقاً غير متمول مالاً. متفق عليه.

  • حكم الإقتراض من غير المسلم

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.

    أولاً: لا يجوز للموظف أن يصطفي لنفسه مالاً بدعوى أنه اجتهد حتى حصل على تخفيضات من تجار السوق؛ إذ الواجب عليه أن يجتهد نصحاً لمن ولاه تلك الوظيفة، ولا يحق له أن يأخذ الما ل الزائد بحجة أن تقديرات الشركة مخالفة لما عليه واقع السوق.

    ثانياً: لا حرج على المسلم أن يستدين من نصراني؛ لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يتعامل مع غير المسلمين وقد توفي عليه الصلاة والسلام ودرعه مرهونة عند يهودي في آصع من شعير.

    ثالثاً: إذا كان مال النصراني لم يتمحض للحرام بل اختلط حلاله بحرامه فلا حرج عليك في الاقتراض منه؛ لأنه لا يُتصور في أموال اليهود الذين كان يتعامل معهم النبي صلى الله عليه وسلم إلا ذلك. أما إذا كان الما ل من حرام خالص، كما هو حال من يتجر في الخمر والخنزير وليس له مورد سواه فلا يجوز التعامل معه والله أعلم.

  • تجاوز الميقات دون إحرام

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.

    فلا يجوز لمريد الحج أو العمرة أن يتجاوز ميقاته دون إحرام، فإن فعل وجب عليه الرجوع إلى الميقات ليحرم منه إن أمكنه سواء تجاوزه عالماً به أو جاهلاً علم تحريم ذلك أو جهله. فإن رجع إلى الميقات فأحرم منه فلا شيء عليه، قال ابن قدامة رحمه الله: لا نعلم في ذلك خلافا؛ لأنه أحرم من الميقات الذي أمر بالإحرام منه فلم يلزمه شيء كما لو لم يتجاوزه.أ.هـ فإن لم يرجع إلى ميقاته وأحرم من مكانه لزمه دم؛ لأنه يكون تاركاً نسكاً (ومن ترك نسكاً فعليه دم)، والعلم عند الله تعالى.

  • انتخابات الجامعة

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.

    فقد تواترت أدلة الكتاب والسنة أمرة جماعة المسلمين بالوحدة والاعتصام، ناهية إياهم عن التفرق والاختلاف فقال الله سبحانه (واعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرقوا) وقال (ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا من بعد ما جاءهم البينات وأولئك لهم عذاب عظيم) وقال (ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم) وقال النبي e (يد الله على الجماعة ومن شذ شذ في النار) وقال (إن الله يرضى لكم أن تعبدوه ولا تشركوا به شيئاً وأن تعتصموا بحبله جميعاً ولا تفرقوا وأن تناصحوا من ولاه الله أمركم) وما زال الموفقون في هذه الأمة حريصين غاية الحرص على جمع الكلمة ووحدة الصف؛ لأن نصوص الشريعة وكلام أهل العلم وواقع الأمة يدعو إلى ذلك.

    وإنني أتوجه بالخطاب إلى إخواننا طلاب الجامعة فأقول لهم: إن ربكم واحد وإن كتابكم واحد وإن نبيكم واحد وقبلتكم واحدة؛ ففيم الاختلاف والتنازع؟ ألأنكم مختلفون في أمور قد وسع الخلاف فيها من قبلكم؟ أم أن تنافسكم في قسمة المناصب وتوزيع الغنائم ـ قبل حصولها ـ  قد حال بينكم وبين التآلف والتعاون؟ ألا فاعلموا أن نبيكم e قد قال (إن الشيطان قد أيس أن يعبد في أرضكم ولكن رضي بما دون ذلك بالتحريش بينكم) فالله الله من أن يكون بعضكم من جند إبليس في الإساءة إلى إخوانه وإلقاء العداوة والبغضاء بينهم، واعلموا رحمكم الله أن الذي يجمعكم أعظم بكثير مما يفرقكم فتنادوا إلى كلمة سواء وليعذر بعضكم بعضاً، ولْيعلم كل واحد منكم أنه ضعيف بنفسه قوي بإخوانه وأن الواجب عليه أن يوالي إخوانه المسلمين بقدر ما فيهم من طاعة ومحبة لله عز وجل ورسوله e (إلا تفعلوه تكن فتنة في الأرض وفساد كبير)

    ولما كانت الانتخابات وسيلة للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وإحقاق الحق وإزهاق الباطل وهي ـ بوجه ما ـ تمثل نوعاً من أنواع الولاية على الطلاب، فلا يسوغ لكم مقاطعتها والإعراض عنها؛ لئلا يثب إلى هذه المناصب من لا يرجو لله وقارا أو من تكون مفسدة ولايته عظيمة؛ فأجمعوا أمركم وكونوا صفاً واحدا واستعينوا بالله ولا تعجزوا، وفقكم الله وسددكم وجمعكم على الهدى وأعانكم على التقوى.

    والحمد لله أولاً وآخرا،،،،،،،،،،

  • حكم الحج بمال ربوي

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.

    أولاً: يلزمك التوبة إلى الله عز وجل من التعامل بالربا وذلك قبل الشروع في النسك، وقد قال الله   سبحانه )يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وذروا ما بقي من الربا إن كنتم مؤمنين. فإن لم تفعلوا فأذنوا بحرب من الله ورسوله(

    ثانياً: إذا كان الدين مؤجلاً وقد غلب على ظنك قدرتك على السداد عند حلول الأجل فلا حرج عليك في الخروج للحج ، أما إذا كان مالك لا يسع الحج وقضاء الدين فقدِّم الدين وأجِّل الحج ، والله تعالى أعلم.

  • متى يشرع الحاج في التلبية؟

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.

    فالمشروع للحاج أن يشرع في التلبية بعد إنشائه نية النسك من الميقات؛ كما فعل رسول الله e فإنه لبى من ذي الحليفة بعدما استوى على راحلته، وفي الحديث المتفق عليه عن ابن عمر رضي الله عنه  أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال {يهل أهل المدينة من ذي الحليفة وأهل الشام من الجحفة وأهل نجد  من قرن، قال ابن عمر: وبلغني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ويهل أهل اليمن من يلملم} قال الحافظ رحمه الله: والإهلال رفع الصوت لأنهم كانوا يرفعون أصواتهم بالتلبية ثم استعمل في الإحرام اتساعا. والعلم عند الله تعالى.

  • هل تجزئ حجة واحدة عن اثنين؟

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.

    فإن الحجة الواحدة لا تجزيء إلا عن شخص واحد باتفاق أهل العلم، وكذلك العمرة، وعليه فإن الواجب على هذا الإنسان التوبة إلى الله تعالى مما صنع وأن يحج عن الأشخاص الذين أعطوه المال ووكلوه، أو يرد إليهم أموالهم ليوكلوا غيره والله تعالى أعلم.

زر الذهاب إلى الأعلى